سيد الخواتم
21-09-06, 12:50
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])
أهم مؤلفاته :
• مقال عن المنهج.
- وهو أول نص فلسفى كبير يكتب بالفرنسية وقد نشر عام 1637
• تأملات فى الفلسفة الأولى.
• مبادئ الفلسفة.
• إنفعالات النفس.
• قواعد لتوجيه العقل.
رينيه ديكارت
________________________________________
* حياته :
• ولد رينيه ديكارت فى 31 مارس 1596م بمدينة لاهاى بفرنسا ، إهتم بالرياضيات لأنها كانت تتميز من بين سائر العلوم الأخرى بالدقة والوضوح والتميز ، ونحن نلمس ذلك فى إهتمامه فى تطبيق المنهج الرياضى على فلسفته كلها.
• حصل عام 1616 على درجتى البكالوريوس والليسانس فى الحقوق وسجل نفسه فى سجل المحامين ، و لكنه لم يترافع أمام القضاء قط.
• تلقى تعليماً جيداً فى بداية طفولته وشبابه الاول ، ولكنه أمضى عمره فيما بعد فى غربلة هذه الثقافة التى تلقاها ، بل و فى نقدها وتدميرها أيضاً ، و هنا تكمن ثورية رينيه ديكارت ، فهو قد تجرأ على نقد أكثر اليقينيات إنغراساً فى نفسه ، و أعزّ الافكار والعقائد على قلبه ، ومن المعلوم أنه ليس من السهل أن تنقلب على طفولتك أو أن تنقض الأفكار التى غرسوها فى أعماقك منذ الصغر.
• و لكن بما أنه كان يريد أن يؤسس فلسفة عقلانية فإنه رفض أن يعترف بصحة أى رأى مالم يبرهن عليه العقل ، و من هنا أهمية ديكارت ، فهو أستاذ الغرب الأول دون منازع ، وليس فقط أستاذ الفرنسيين.
• ولم يكن ديكارت فيلسوفاً فقط ، و إنما كان أيضاً عالماً بالرياضيات ، والجبر والهندسة بشكل خاص.
• لقد أثر ديكارت على قرنه بشكل كبير جدا ، فالفلاسفة الكبار الذين ظهروا بعده مباشرة كلهم تأثروا به وكانوا تلامذته ، نذكر من بينهم الثلاثة الكبار : سبينوزا ، مالبرانش ، ليبينتز.
• والغريب العجيب أن ديكارت قضى النصف الأول من حياته و هو ضائع يسرح من مكان إلى مكان ويخوض المعارك والحروب فى ألمانيا وهولندا ، وبعدئذ ترك الجيش و إعتزل الناس و عاش معظم حياته فى هولندا - حيث كانت حرية الفكر مضمونة أكثر مما هو فى فرنسا - وهناك كرس كل جهوده لبلورة فلسفته العقلانية.
• شعاره : " السعيد هو من يعيش فى عزلة ".
________________________________________
* المنهج الديكارتى :
• ديكارت هو الذي أسس العقلانية الحديثة بإعتراف الجميع لأنه ألغى هيبة الأقدمين ، والفلسفة الأرسطوطاليسية القائمة على علم قديم مضى وإنتهى بعد ظهور جاليليو والعلم الحديث.
• قال ديكارت : "لن نقبل بعد اليوم أى فكرة إلا بعد أن نضعها على محك التفحص العقلى أو الغربلة المنهجية وسوف نشك فى كل شىء حتى نثبت صحته" ، و هكذا أسس ما ندعوه بمفهوم الشك المنهجى و لكن الشك عنده لا يعنى التردد والضياع وعدم الحسم فى أى شىء فهذا شك عدمى عقيم هدام موجود لدى بعض الفلاسفة الذين يقولون بأنه لا شىء صحيح فى هذا العالم ، أو كل شىء صحيح ، و كل شىء خاطئ ، لا فرق.
• هذا الموقف العدمى الهادف الى تمييع الاشياء ، و الخلط بين الصحيح والخاطئ ، أو الخير والشر ، ليس هذا هو موقف ديكارت ولا ينبغى أن نسىء فهمه لأنه ركز كثيراً على فكرة الشك و قد كان الشك بالنسبة إليه مجرد لحظة موقتة ننتقل بعدها إلى الحقيقة أو نتوصل إليها ، بمعنى أن الشك هو عملية تؤدى فى النهاية إلى شىء إيجابى ، أنه شك منتج أو مثمر.
• و هناك مفهوم آخر ركز عليه ديكارت هو مفهوم العقل ، بالطبع فالعقل هو أفضل الأشياء قسمة بين البشر وينبغى على الناس أن يستخدموا عقولهم لا أن يتكئوا على هيبة الأقدمين و أقوالهم أياً تكن مرتبتهم عظيمة ، أى سواء كانوا فلاسفة الماضى من أمثال أرسطو ، أم كبار رجال الدين ، فكل شىء ينبغى أن يوضع على محك الشك المنهجى قبل أن نحكم عليه ، هل هو صحيح ، أم خاطئ ؟ وهناك مصطلح آخر فى فلسفة ديكارت هو مصطلح : "المعرفة الواضحة والمتميزة" والمقصود بها المعرفة الدقيقة المبرهن عليها عن طريق العقل.
• كان هيجل يقول : ديكارت هو بطل الفكر.. لماذا؟ لأنه عندما إختلى بنفسه فى غرفة صغيرة مدفأة فى ألمانيا وفى فصل الشتاء كان يبحث عن الحقيقة وكان ضائعاً ، متردداً ، ينهشه الشك ، ويكاد يقضى عليه وفجأة رأى فى منامه ثلاثة أحلام مرعبة ومذهلة إستفاق بعدها مذعوراً ولكن صمد و إستطاع أن يتوصل إلى الحقيقة أخيراً ، و من هنا كانت عظمته و أهميته فى تاريخ الفكر فلو كان هناك اى واحد مكانه لزلت قدماه أو لأصيب بالإنهيار ، و ربما تجنن وفقد عقله من كثرة الشك والحيرة. ولكن ديكارت إستطاع أن يتوصل أخيراً إلى بر الأمان ، إلى وضوح الحقيقة و رسوخ العقل فنجا بنفسه ونجانا معه ، فنحن جميعاً ديكارتيون بشكل أو بآخر ، فكل شخص يريد أن يفكر بشكل عقلانى منهجى هو ديكارتى.
• فى الواقع ديكارت كان بطل الفلسفة و الفكر بالمعنيين ، فهو أولاً حاول أن يشكل فلسفة دقيقة ، صارمة ، طبقاً لنسق السببية العقلانية ، و إخترع المنهجية الإستنباطية التى خلصت الميتافيزيقا (أى الفلسفة السابقة له) من براثن العقائد اللاهوتية الدوغمائية المسيحية و برهن ديكارت على أن الإنسان يصنع الحقيقة أو يتوصل إليها فقط عن طريق عقله ، و برهن بذلك على أن الميزة الأساسية التى تميز الإنسان عن بقية الكائنات هى التفكير و أدخل بذلك مفهوم الذات المفكرة أو الذات العارفة وقال بأن الوعى المفكر للإنسان هو ذات كونية قادرة على إطلاق الأحكام الصحيحة على الاشياء والتمييز بين الصح والخطأ ، أو بين الخير والشر.
• هذه هى الثورة الديكارتية التى بدأت عهداً جديداً فى تاريخ الفلسفة و أغلقت عهداً قديماً. فى الواقع أن الأطروحة الديكارتية الأساسية تكمن فى القول بأن العقل أو الحس السليم هو الشىء الأفضل قسمة بين البشر فالعقل موزع على جميع الناس بالتساوى ، ولكنهم لا يستخدمونه بنفس الدرجة أو بنفس الطريقة.
• فالإنسان العاقل أو الحكيم يستخدم عقله إلى أقصى حد ممكن قبل أن يتخذ قراراً ما ، أما الإنسان الجاهل أو الأحمق فإنه لا يستخدم عقله بالدرجة الكافية و إنما يستسلم لأهوائه ورغباته وغرائزه وتكون النتيجة كارثة.
• و لهذا السبب فإن ديكارت بلور منهجيته لكى يدل الناس على كيفية إستخدام الصحيح لعقولهم من أجل حل المشاكل التى تعترضهم فى الحياة و هذه المنهجية تمر كما قلنا بالشك كمرحلة أساسية ولكن مؤقتة ، لأنه شك إيجابى لا شك سلبى مدمر.
• و هذه المنهجية التى بلورها ديكارت كان قد إستلهمها من علم الرياضيات ، وذلك لأن علم الرياضيات هو الأكثر يقينية من بين العلوم فلا أحد يشك في ان 2+2=4.
• رأى ديكارت أن الفلسفة تحتاج إلى منهج دقيق للبحث وأن الحساب والهندسة يستخدمان الإستنباط وأنهما وحدهما يحققان أعلى درجات اليقين فرأى أن أى علم تتصف قضاياه باليقين يجب أن يتخذ نفس الأسلوب.
• يبدأ المنهج الإستنباطى بمقدمات مسلم بصحتها ليحصل منها على نتائج أخرى وبحيث أن تصدق هذه النتائج طالما أننا سلمنا بصحة المقدمات ، وهنا يكتسب النسق صفة اليقين ويوصف اليقين بالوضوح والتميز وهذا ما يسميه ديكارت " الحدس والإستنباط ".
1. الحدس :
• هو الرؤية العقلية المباشرة التى يدرك بها الذهن بعض الحقائق ، فتتقبلها النفس وتثق فى صحتها وصدقها.
• أو هو نظرة ثاقبة من نظرات العقل بلغت من الوضوح والتميز مبلغ يزول معه كل شك.
2. الإستنباط :
• هو العملية العقلية التى نستنتج بها قضية من قضية.
• أو هو إستنتاج من قضايا معينة كل النتائج المترتبة عنها و ذلك عن طريق الإستنباط البرهانى.
• لخص ديكارت فى القسم الثانى من كتاب " المقال عن المنهج " أربع قواعد بسيطة ينبغى على الإنسان إتباعها ومراعاتها ليصل إلى المعرفة الصحيحة :-
1. ألا أسلم بشىء على أنه حق ، ما لم أتعرف بوضوح على أنه كذلك ، وهذا يعنى أن أتجنب التعجل والتسرع فى الحكم ، وألاأقبل شيئا من الأحكام السابقة إلا إذا وضح لعقلى بوضوح وتميز ما لايدع معه فرصة للشك ، وألا أندفع فى أحكامى وراء عواطفى ورغباتى ، بل ألتزم فى كل تصوراتى وأحكامى بأوامر العقل وحده.
2. أن أقسم كل واحدة من المسائل والصعوبات التى أفحصها إلى أجزاء بقدر المستطاع ، و بما يبدو أنه ضرورى لحلها بأفضل طريقة ممكنة.
3. أن أواصل تأملاتى وفق نظام محكم مبتدأ بأبسط الموضوعات و أسهلها فهم ، لكى أرتقى تدريجيا إلى معرفة أكثر تعقيد ، أى أن ننتقل بأفكارنا من بعض المسائل الأولية البسيطة الواضحة إلى مسائل أخرى أشد منها تركيب للتأكد من صحة نتائج التحليل.
4. أن أعمل فى جميع الأحوال على إحصاءات كاملة و مراجعات عامة و شاملة مما يجعلنى على ثقة من أننى لم أغفل عن شىء يتصل بالمشكلة المعروضة للبحث.
• القاعدتين الثانية والثالثة يسميان بقاعدتى التحليل و التأليف أى أن يبدأ المفكر فى تحليل الظواهر و الأفكار إلى أبسط عناصرها ثم يقوم بعملية التأليف لإعادة صياغة هذه الأفكار أو الظواهر للوقوف على مدى صحة نتائج التحليل.
• و تهدف القاعدة الرابعة إلى أن نحيط إحاطة كاملة وتامة بكل ما يتصل بالمشكلة المطروحة للدراسة و البحث و بحيث نتحرى الدقة فى جميع المعلومات التى تتعلق بالمسألة التى نبحث حلها.
• و من هنا يتضح النظام العقلى الذى إتبعه ديكارت فى صياغة منهجه ، وأن هذه القواعد تعبر بإختصار عن الإجراءات التى تتبع فى حل المسائل الهندسية.
• و يصرح ديكارت أن صياغة المنهج هى مجرد خطوة تمهيدية ، وأن ما يتطلع إليه هو محاولة كشف الطريقة التى تجعل من معرفتنا للأشياء الماثـلة أمامنا لها طابع التميز والوضوح.
• ذهب ديكارت إلى أن الفلسفة هى دراسة الحكمة ، و الحكمة تشمل سائر المعارف التى يستطيع الإنسان معرفتها ، وذلك لهداية حياته أو المحافظة على صحته أو لإكتشاف جميع الفنون أى أنها العلم الكلى الشامل.
• لذلك قسم الفلسفة إلى قسمين :-
1. الميتافيزيقا :
• و تتضمن مبادئ المعرفة و تهتم بتفسير أهم صفات الله بإعتباره جوهر الحقيقة والضمان لكل يقين ، و تبحث فى روحانية نفوسنا و سائر المعانى الفطرية التى توجد داخلنا.
2. العلم الطبيعى :
• و يشمل البحث فى العالم الفيزيائى بصفة عامة من حيث تركيبه و أبعاده و دراسة طبيعة الأرض.
________________________________________
* الشك المنهجى عند ديكارت :
• يبدأ ديكارت منهجه الفلسفى بالشك ، والشك عنده هو خطوة التأمل الفلسفى الأول ، فإذا أدى إلى بناء المبادئ كان السبيل إلى اليقين الفلسفى ، و إن لم يصل لم يكن شك منهجى و يكون شك هدام لا سبيل إلى الوصول إلى أى يقين.
• يقول ديكارت :
• الشك خطوة ضرورية لابد من إتخاذها ، فمعرفتى بالخطأ وتعرضى له وإحتمال تجدده يكون بفعل تلك الأحكام التى خضعت لها و لم أتبين صحتها سواء كانت أحكام فرضها علىّ الغير أو من يوكل إليهم أمرى ، أو كانت أحكام فرضها على الحس والخيال فكل ذلك يدعونى للشك.
• لقد تلقيت منذ حداثة سنى قدر كبير من الآراء الباطلة وظننتها صحيحة ، فكل ما بنيته منذ ذلك الحين على هذه المبادئ لايمكن أن يكون إلا مشكوك فيه ، ولذلك يجب أن أبدأ كل شىء من جديد وأوجه النظر إلى الأسس التى يقوم عليها البناء.
• يلزم أن نضع موضع الشك :
1. الموضوعات الخاصة بالحواس :
- بسبب أخطاء الحواس و أوهام الأحلام ، فكل ما تعلمته حتى اليوم أشد الأشياء وثوق قد تعلمته عن طريق الحواس ، و لكننى تبينت بالتجربة أن الحواس تخدعنى أحيانا ، إذا فمن الأفضل ألا أعود إلى الثقة بالحواس ، و أيضا إذا فكرت فى أنى إنسان ، وأن من عادتى أن أنام وأنى أتخيل فى الحلم نفس الأشياء التى أراها فى اليقظة ، وحيث أنه لا توجد قرائن يقينية تميز بين اليقظة و النوم ، إذا فلا سبيل إلا أن أنظر بعين الشك إلى جميع ما تلقيته عن طريق الحواس.
2. الأشياء العامة التى كان من الممكن أن تكون نماذج لتلك الأفكار.
3. العناصر العامة التى كان يستطيع خيالنا أن يكون منها هذه الأشياء العامة ، لأنه ربما كان إله واسع القدرة يريدنا أن نخطئ دائما ، أو كان شيطان ماكر مخادع يعبث بعقلى فيرينى الباطل حقا والحق باطل.
• ويقول عن ذلك الشيطان : " فإذا كان الأمر على هذا النحو كنت أعزل من غير سلاح ، بل وربما عجزت أن أصل إلى أى حقيقة ، ولكننى أستطيع أن أحمى نفسى من ذلك الشيطان إذا صممت منذ الآن على رفض أى قضية قد يخالجنى الشك فى إمكان وقوع الخطأ فيها ، بمعنى أن أضع موضع الشك جمبع الأشياء التى قد أرى فيها أقل موطن للريب ".
• يجب إذا أن نصطنع منهج الشك المؤقت ، وأن نتشبه بأولئك الذين يهدمون ديارهم لكى يبنوها من جديد ، لأنها لم تكن من متانة البناء بالقدر الكافى.
• و ينبغى أن نتخذ الحذر من فرط الثقة التى نضيفها على معتقداتنا المألوفة أو آراءنا السابقة وأحكامنا المعتادة ، فلذلك يجب أن نلزم أنفسنا بثلاثة أمور لا يطبق عليها الشك المنهجى :-
1. أن يطيع الفرد قوانين بلاده ، وأن يحترم عاداتها وتقاليدها ، وأيضا الثبات والحفاظ على الديانة التى نشأ عليها ، وأن يدبر شؤونه فى سائر الأمور وفقا لأغلب الآراء إعتدالا و هى التى رضى عنها العقلاء من الناس.
2. أن يتجنب الشك و التردد في سياسته أو فيما صمم عليه.
3. أن يجتهد فى كبح جماح شهواته ورغباته ، حتى لا يتغلب عليه الحزن إذا أخفق فى الحصول على الأشياء التى لا يستطيع الوصول إليها.
• لكن الشك وحده لا يكفى ، فمادمت على إعتبار آرائى القديمة مشكوكا فيها ، ولكنها فى الوقت نفسه محتملة ، لذلك سأتخذ سبيل الإعتقاد بأن جميع هذه الآراء باطلة كل البطلان وأظل كذلك إلى أن يتعادل هذا الحكم الجديد مع الحكم القديم ، فيبقى ذهنى حرا كل الحرية.
________________________________________
* من الشك إلى اليقين الأول : (مبدأ الكوجيتو - Dubito Ergo Cogito, Cogito Ergo Sum)
• يمتاز الشك المنهجى لديكارت بأنه ليس نهاية العقل الفلسفى بل هو البحث عن نقطة البداية ، النقطة التى يصح للفيلسوف أن يبدأ عندها ، فالشك هو المرحلة الأولى هو التأمل الأول للفلسفة.
• لجأ ديكارت إلى الشك فى كل شىء ، حتى فى أبسط المسائل الرياضية ، ثم إتضح له أنه يشك و مادام هو يشك فهو يفكر ، لأن الشك نوع من أنواع الفكر ، وطالما هو يفكر فهو الذى يفكر موجود حتما ، فإهتدى ديكارت إلى حقيقة أساسية لا سبيل إلى الشك فيها ، بل ويمتنع الشك فيها حتى إذا أراد ذلك وهى اليقين الأول حقيقة "الكوجيتو" : " أنا أشك إذا أنا أفكر ، وأنا أفكر إذا أنا موجود ".
• ولنا أن نتساءل ما هو هذا الوجود الذى أدركه ديكارت والذى يعد بمثابة اليقين الأول الذى لا يمكن الشك فيه؟
• فى الواقع هذا الوجود ليس هو وجود جسمى ، بل هو وجود فكرى ، يعنى أننى موجود يتعقل و يشك و يثبت و ينفى و يريد و لا يريد ، فكل هذه الظواهر تفيد الفكر ، لأنها تشترك جميعها فى أننا ندركها مباشرة بأنفسنا.
• كان يريد ديكارت أن يثبت الذات المفكرة حتى لا ينالها الشك ، والفكر متميز عن البدن أو الجسم ، إذاً وجود الفكر أشد وثوقا من وجود الجسم ، لأننى أعرف الفكر بالفكر ، لذلك وجودنا يكون بالفكر وحده.
أهم مؤلفاته :
• مقال عن المنهج.
- وهو أول نص فلسفى كبير يكتب بالفرنسية وقد نشر عام 1637
• تأملات فى الفلسفة الأولى.
• مبادئ الفلسفة.
• إنفعالات النفس.
• قواعد لتوجيه العقل.
رينيه ديكارت
________________________________________
* حياته :
• ولد رينيه ديكارت فى 31 مارس 1596م بمدينة لاهاى بفرنسا ، إهتم بالرياضيات لأنها كانت تتميز من بين سائر العلوم الأخرى بالدقة والوضوح والتميز ، ونحن نلمس ذلك فى إهتمامه فى تطبيق المنهج الرياضى على فلسفته كلها.
• حصل عام 1616 على درجتى البكالوريوس والليسانس فى الحقوق وسجل نفسه فى سجل المحامين ، و لكنه لم يترافع أمام القضاء قط.
• تلقى تعليماً جيداً فى بداية طفولته وشبابه الاول ، ولكنه أمضى عمره فيما بعد فى غربلة هذه الثقافة التى تلقاها ، بل و فى نقدها وتدميرها أيضاً ، و هنا تكمن ثورية رينيه ديكارت ، فهو قد تجرأ على نقد أكثر اليقينيات إنغراساً فى نفسه ، و أعزّ الافكار والعقائد على قلبه ، ومن المعلوم أنه ليس من السهل أن تنقلب على طفولتك أو أن تنقض الأفكار التى غرسوها فى أعماقك منذ الصغر.
• و لكن بما أنه كان يريد أن يؤسس فلسفة عقلانية فإنه رفض أن يعترف بصحة أى رأى مالم يبرهن عليه العقل ، و من هنا أهمية ديكارت ، فهو أستاذ الغرب الأول دون منازع ، وليس فقط أستاذ الفرنسيين.
• ولم يكن ديكارت فيلسوفاً فقط ، و إنما كان أيضاً عالماً بالرياضيات ، والجبر والهندسة بشكل خاص.
• لقد أثر ديكارت على قرنه بشكل كبير جدا ، فالفلاسفة الكبار الذين ظهروا بعده مباشرة كلهم تأثروا به وكانوا تلامذته ، نذكر من بينهم الثلاثة الكبار : سبينوزا ، مالبرانش ، ليبينتز.
• والغريب العجيب أن ديكارت قضى النصف الأول من حياته و هو ضائع يسرح من مكان إلى مكان ويخوض المعارك والحروب فى ألمانيا وهولندا ، وبعدئذ ترك الجيش و إعتزل الناس و عاش معظم حياته فى هولندا - حيث كانت حرية الفكر مضمونة أكثر مما هو فى فرنسا - وهناك كرس كل جهوده لبلورة فلسفته العقلانية.
• شعاره : " السعيد هو من يعيش فى عزلة ".
________________________________________
* المنهج الديكارتى :
• ديكارت هو الذي أسس العقلانية الحديثة بإعتراف الجميع لأنه ألغى هيبة الأقدمين ، والفلسفة الأرسطوطاليسية القائمة على علم قديم مضى وإنتهى بعد ظهور جاليليو والعلم الحديث.
• قال ديكارت : "لن نقبل بعد اليوم أى فكرة إلا بعد أن نضعها على محك التفحص العقلى أو الغربلة المنهجية وسوف نشك فى كل شىء حتى نثبت صحته" ، و هكذا أسس ما ندعوه بمفهوم الشك المنهجى و لكن الشك عنده لا يعنى التردد والضياع وعدم الحسم فى أى شىء فهذا شك عدمى عقيم هدام موجود لدى بعض الفلاسفة الذين يقولون بأنه لا شىء صحيح فى هذا العالم ، أو كل شىء صحيح ، و كل شىء خاطئ ، لا فرق.
• هذا الموقف العدمى الهادف الى تمييع الاشياء ، و الخلط بين الصحيح والخاطئ ، أو الخير والشر ، ليس هذا هو موقف ديكارت ولا ينبغى أن نسىء فهمه لأنه ركز كثيراً على فكرة الشك و قد كان الشك بالنسبة إليه مجرد لحظة موقتة ننتقل بعدها إلى الحقيقة أو نتوصل إليها ، بمعنى أن الشك هو عملية تؤدى فى النهاية إلى شىء إيجابى ، أنه شك منتج أو مثمر.
• و هناك مفهوم آخر ركز عليه ديكارت هو مفهوم العقل ، بالطبع فالعقل هو أفضل الأشياء قسمة بين البشر وينبغى على الناس أن يستخدموا عقولهم لا أن يتكئوا على هيبة الأقدمين و أقوالهم أياً تكن مرتبتهم عظيمة ، أى سواء كانوا فلاسفة الماضى من أمثال أرسطو ، أم كبار رجال الدين ، فكل شىء ينبغى أن يوضع على محك الشك المنهجى قبل أن نحكم عليه ، هل هو صحيح ، أم خاطئ ؟ وهناك مصطلح آخر فى فلسفة ديكارت هو مصطلح : "المعرفة الواضحة والمتميزة" والمقصود بها المعرفة الدقيقة المبرهن عليها عن طريق العقل.
• كان هيجل يقول : ديكارت هو بطل الفكر.. لماذا؟ لأنه عندما إختلى بنفسه فى غرفة صغيرة مدفأة فى ألمانيا وفى فصل الشتاء كان يبحث عن الحقيقة وكان ضائعاً ، متردداً ، ينهشه الشك ، ويكاد يقضى عليه وفجأة رأى فى منامه ثلاثة أحلام مرعبة ومذهلة إستفاق بعدها مذعوراً ولكن صمد و إستطاع أن يتوصل إلى الحقيقة أخيراً ، و من هنا كانت عظمته و أهميته فى تاريخ الفكر فلو كان هناك اى واحد مكانه لزلت قدماه أو لأصيب بالإنهيار ، و ربما تجنن وفقد عقله من كثرة الشك والحيرة. ولكن ديكارت إستطاع أن يتوصل أخيراً إلى بر الأمان ، إلى وضوح الحقيقة و رسوخ العقل فنجا بنفسه ونجانا معه ، فنحن جميعاً ديكارتيون بشكل أو بآخر ، فكل شخص يريد أن يفكر بشكل عقلانى منهجى هو ديكارتى.
• فى الواقع ديكارت كان بطل الفلسفة و الفكر بالمعنيين ، فهو أولاً حاول أن يشكل فلسفة دقيقة ، صارمة ، طبقاً لنسق السببية العقلانية ، و إخترع المنهجية الإستنباطية التى خلصت الميتافيزيقا (أى الفلسفة السابقة له) من براثن العقائد اللاهوتية الدوغمائية المسيحية و برهن ديكارت على أن الإنسان يصنع الحقيقة أو يتوصل إليها فقط عن طريق عقله ، و برهن بذلك على أن الميزة الأساسية التى تميز الإنسان عن بقية الكائنات هى التفكير و أدخل بذلك مفهوم الذات المفكرة أو الذات العارفة وقال بأن الوعى المفكر للإنسان هو ذات كونية قادرة على إطلاق الأحكام الصحيحة على الاشياء والتمييز بين الصح والخطأ ، أو بين الخير والشر.
• هذه هى الثورة الديكارتية التى بدأت عهداً جديداً فى تاريخ الفلسفة و أغلقت عهداً قديماً. فى الواقع أن الأطروحة الديكارتية الأساسية تكمن فى القول بأن العقل أو الحس السليم هو الشىء الأفضل قسمة بين البشر فالعقل موزع على جميع الناس بالتساوى ، ولكنهم لا يستخدمونه بنفس الدرجة أو بنفس الطريقة.
• فالإنسان العاقل أو الحكيم يستخدم عقله إلى أقصى حد ممكن قبل أن يتخذ قراراً ما ، أما الإنسان الجاهل أو الأحمق فإنه لا يستخدم عقله بالدرجة الكافية و إنما يستسلم لأهوائه ورغباته وغرائزه وتكون النتيجة كارثة.
• و لهذا السبب فإن ديكارت بلور منهجيته لكى يدل الناس على كيفية إستخدام الصحيح لعقولهم من أجل حل المشاكل التى تعترضهم فى الحياة و هذه المنهجية تمر كما قلنا بالشك كمرحلة أساسية ولكن مؤقتة ، لأنه شك إيجابى لا شك سلبى مدمر.
• و هذه المنهجية التى بلورها ديكارت كان قد إستلهمها من علم الرياضيات ، وذلك لأن علم الرياضيات هو الأكثر يقينية من بين العلوم فلا أحد يشك في ان 2+2=4.
• رأى ديكارت أن الفلسفة تحتاج إلى منهج دقيق للبحث وأن الحساب والهندسة يستخدمان الإستنباط وأنهما وحدهما يحققان أعلى درجات اليقين فرأى أن أى علم تتصف قضاياه باليقين يجب أن يتخذ نفس الأسلوب.
• يبدأ المنهج الإستنباطى بمقدمات مسلم بصحتها ليحصل منها على نتائج أخرى وبحيث أن تصدق هذه النتائج طالما أننا سلمنا بصحة المقدمات ، وهنا يكتسب النسق صفة اليقين ويوصف اليقين بالوضوح والتميز وهذا ما يسميه ديكارت " الحدس والإستنباط ".
1. الحدس :
• هو الرؤية العقلية المباشرة التى يدرك بها الذهن بعض الحقائق ، فتتقبلها النفس وتثق فى صحتها وصدقها.
• أو هو نظرة ثاقبة من نظرات العقل بلغت من الوضوح والتميز مبلغ يزول معه كل شك.
2. الإستنباط :
• هو العملية العقلية التى نستنتج بها قضية من قضية.
• أو هو إستنتاج من قضايا معينة كل النتائج المترتبة عنها و ذلك عن طريق الإستنباط البرهانى.
• لخص ديكارت فى القسم الثانى من كتاب " المقال عن المنهج " أربع قواعد بسيطة ينبغى على الإنسان إتباعها ومراعاتها ليصل إلى المعرفة الصحيحة :-
1. ألا أسلم بشىء على أنه حق ، ما لم أتعرف بوضوح على أنه كذلك ، وهذا يعنى أن أتجنب التعجل والتسرع فى الحكم ، وألاأقبل شيئا من الأحكام السابقة إلا إذا وضح لعقلى بوضوح وتميز ما لايدع معه فرصة للشك ، وألا أندفع فى أحكامى وراء عواطفى ورغباتى ، بل ألتزم فى كل تصوراتى وأحكامى بأوامر العقل وحده.
2. أن أقسم كل واحدة من المسائل والصعوبات التى أفحصها إلى أجزاء بقدر المستطاع ، و بما يبدو أنه ضرورى لحلها بأفضل طريقة ممكنة.
3. أن أواصل تأملاتى وفق نظام محكم مبتدأ بأبسط الموضوعات و أسهلها فهم ، لكى أرتقى تدريجيا إلى معرفة أكثر تعقيد ، أى أن ننتقل بأفكارنا من بعض المسائل الأولية البسيطة الواضحة إلى مسائل أخرى أشد منها تركيب للتأكد من صحة نتائج التحليل.
4. أن أعمل فى جميع الأحوال على إحصاءات كاملة و مراجعات عامة و شاملة مما يجعلنى على ثقة من أننى لم أغفل عن شىء يتصل بالمشكلة المعروضة للبحث.
• القاعدتين الثانية والثالثة يسميان بقاعدتى التحليل و التأليف أى أن يبدأ المفكر فى تحليل الظواهر و الأفكار إلى أبسط عناصرها ثم يقوم بعملية التأليف لإعادة صياغة هذه الأفكار أو الظواهر للوقوف على مدى صحة نتائج التحليل.
• و تهدف القاعدة الرابعة إلى أن نحيط إحاطة كاملة وتامة بكل ما يتصل بالمشكلة المطروحة للدراسة و البحث و بحيث نتحرى الدقة فى جميع المعلومات التى تتعلق بالمسألة التى نبحث حلها.
• و من هنا يتضح النظام العقلى الذى إتبعه ديكارت فى صياغة منهجه ، وأن هذه القواعد تعبر بإختصار عن الإجراءات التى تتبع فى حل المسائل الهندسية.
• و يصرح ديكارت أن صياغة المنهج هى مجرد خطوة تمهيدية ، وأن ما يتطلع إليه هو محاولة كشف الطريقة التى تجعل من معرفتنا للأشياء الماثـلة أمامنا لها طابع التميز والوضوح.
• ذهب ديكارت إلى أن الفلسفة هى دراسة الحكمة ، و الحكمة تشمل سائر المعارف التى يستطيع الإنسان معرفتها ، وذلك لهداية حياته أو المحافظة على صحته أو لإكتشاف جميع الفنون أى أنها العلم الكلى الشامل.
• لذلك قسم الفلسفة إلى قسمين :-
1. الميتافيزيقا :
• و تتضمن مبادئ المعرفة و تهتم بتفسير أهم صفات الله بإعتباره جوهر الحقيقة والضمان لكل يقين ، و تبحث فى روحانية نفوسنا و سائر المعانى الفطرية التى توجد داخلنا.
2. العلم الطبيعى :
• و يشمل البحث فى العالم الفيزيائى بصفة عامة من حيث تركيبه و أبعاده و دراسة طبيعة الأرض.
________________________________________
* الشك المنهجى عند ديكارت :
• يبدأ ديكارت منهجه الفلسفى بالشك ، والشك عنده هو خطوة التأمل الفلسفى الأول ، فإذا أدى إلى بناء المبادئ كان السبيل إلى اليقين الفلسفى ، و إن لم يصل لم يكن شك منهجى و يكون شك هدام لا سبيل إلى الوصول إلى أى يقين.
• يقول ديكارت :
• الشك خطوة ضرورية لابد من إتخاذها ، فمعرفتى بالخطأ وتعرضى له وإحتمال تجدده يكون بفعل تلك الأحكام التى خضعت لها و لم أتبين صحتها سواء كانت أحكام فرضها علىّ الغير أو من يوكل إليهم أمرى ، أو كانت أحكام فرضها على الحس والخيال فكل ذلك يدعونى للشك.
• لقد تلقيت منذ حداثة سنى قدر كبير من الآراء الباطلة وظننتها صحيحة ، فكل ما بنيته منذ ذلك الحين على هذه المبادئ لايمكن أن يكون إلا مشكوك فيه ، ولذلك يجب أن أبدأ كل شىء من جديد وأوجه النظر إلى الأسس التى يقوم عليها البناء.
• يلزم أن نضع موضع الشك :
1. الموضوعات الخاصة بالحواس :
- بسبب أخطاء الحواس و أوهام الأحلام ، فكل ما تعلمته حتى اليوم أشد الأشياء وثوق قد تعلمته عن طريق الحواس ، و لكننى تبينت بالتجربة أن الحواس تخدعنى أحيانا ، إذا فمن الأفضل ألا أعود إلى الثقة بالحواس ، و أيضا إذا فكرت فى أنى إنسان ، وأن من عادتى أن أنام وأنى أتخيل فى الحلم نفس الأشياء التى أراها فى اليقظة ، وحيث أنه لا توجد قرائن يقينية تميز بين اليقظة و النوم ، إذا فلا سبيل إلا أن أنظر بعين الشك إلى جميع ما تلقيته عن طريق الحواس.
2. الأشياء العامة التى كان من الممكن أن تكون نماذج لتلك الأفكار.
3. العناصر العامة التى كان يستطيع خيالنا أن يكون منها هذه الأشياء العامة ، لأنه ربما كان إله واسع القدرة يريدنا أن نخطئ دائما ، أو كان شيطان ماكر مخادع يعبث بعقلى فيرينى الباطل حقا والحق باطل.
• ويقول عن ذلك الشيطان : " فإذا كان الأمر على هذا النحو كنت أعزل من غير سلاح ، بل وربما عجزت أن أصل إلى أى حقيقة ، ولكننى أستطيع أن أحمى نفسى من ذلك الشيطان إذا صممت منذ الآن على رفض أى قضية قد يخالجنى الشك فى إمكان وقوع الخطأ فيها ، بمعنى أن أضع موضع الشك جمبع الأشياء التى قد أرى فيها أقل موطن للريب ".
• يجب إذا أن نصطنع منهج الشك المؤقت ، وأن نتشبه بأولئك الذين يهدمون ديارهم لكى يبنوها من جديد ، لأنها لم تكن من متانة البناء بالقدر الكافى.
• و ينبغى أن نتخذ الحذر من فرط الثقة التى نضيفها على معتقداتنا المألوفة أو آراءنا السابقة وأحكامنا المعتادة ، فلذلك يجب أن نلزم أنفسنا بثلاثة أمور لا يطبق عليها الشك المنهجى :-
1. أن يطيع الفرد قوانين بلاده ، وأن يحترم عاداتها وتقاليدها ، وأيضا الثبات والحفاظ على الديانة التى نشأ عليها ، وأن يدبر شؤونه فى سائر الأمور وفقا لأغلب الآراء إعتدالا و هى التى رضى عنها العقلاء من الناس.
2. أن يتجنب الشك و التردد في سياسته أو فيما صمم عليه.
3. أن يجتهد فى كبح جماح شهواته ورغباته ، حتى لا يتغلب عليه الحزن إذا أخفق فى الحصول على الأشياء التى لا يستطيع الوصول إليها.
• لكن الشك وحده لا يكفى ، فمادمت على إعتبار آرائى القديمة مشكوكا فيها ، ولكنها فى الوقت نفسه محتملة ، لذلك سأتخذ سبيل الإعتقاد بأن جميع هذه الآراء باطلة كل البطلان وأظل كذلك إلى أن يتعادل هذا الحكم الجديد مع الحكم القديم ، فيبقى ذهنى حرا كل الحرية.
________________________________________
* من الشك إلى اليقين الأول : (مبدأ الكوجيتو - Dubito Ergo Cogito, Cogito Ergo Sum)
• يمتاز الشك المنهجى لديكارت بأنه ليس نهاية العقل الفلسفى بل هو البحث عن نقطة البداية ، النقطة التى يصح للفيلسوف أن يبدأ عندها ، فالشك هو المرحلة الأولى هو التأمل الأول للفلسفة.
• لجأ ديكارت إلى الشك فى كل شىء ، حتى فى أبسط المسائل الرياضية ، ثم إتضح له أنه يشك و مادام هو يشك فهو يفكر ، لأن الشك نوع من أنواع الفكر ، وطالما هو يفكر فهو الذى يفكر موجود حتما ، فإهتدى ديكارت إلى حقيقة أساسية لا سبيل إلى الشك فيها ، بل ويمتنع الشك فيها حتى إذا أراد ذلك وهى اليقين الأول حقيقة "الكوجيتو" : " أنا أشك إذا أنا أفكر ، وأنا أفكر إذا أنا موجود ".
• ولنا أن نتساءل ما هو هذا الوجود الذى أدركه ديكارت والذى يعد بمثابة اليقين الأول الذى لا يمكن الشك فيه؟
• فى الواقع هذا الوجود ليس هو وجود جسمى ، بل هو وجود فكرى ، يعنى أننى موجود يتعقل و يشك و يثبت و ينفى و يريد و لا يريد ، فكل هذه الظواهر تفيد الفكر ، لأنها تشترك جميعها فى أننا ندركها مباشرة بأنفسنا.
• كان يريد ديكارت أن يثبت الذات المفكرة حتى لا ينالها الشك ، والفكر متميز عن البدن أو الجسم ، إذاً وجود الفكر أشد وثوقا من وجود الجسم ، لأننى أعرف الفكر بالفكر ، لذلك وجودنا يكون بالفكر وحده.