المحروم
15-09-06, 01:00
القنبلة الإيديولوجية
د.عبدالله العوضي
أميركا المكلومة بأحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 ذهبت أوضاعها غير المستقرة في سياستها الداخلية والخارجية، ضحية لانفجار قنبلة مختلفة عما هو متعارف عليه في الأوساط العلمية التي تتعامل مع الذرية الساخنة منها والباردة والهيدروجينية والنووية التي تدور رحاها في كوريا الشمالية وباكستان والهند وأخيراً إيران التي باتت تنتظر مصيرها.
لم نصل بعد إلى تحديد القنبلة المعنية والتي تعتبر السبب المباشر للهجمات الانتحارية في ذاك الظرف الاستثنائي لصالح تغيير كثير من المسلمات السائدة أو حالة الارتخاء التي دامت لعقود لم تصدمها إلا وقع تجديد استعمال القنبلة الإيديولوجية وهي أشد فتكاً وتدميراً من أي قنبلة أخرى يفكر العلماء يوماً ما في اختراعها أو مجرد تخيلها.
الفرق الوحيد بين القنبلة الإيديولوجية وبقية القنابل من غير أخواتها أن الأولى لم تستخدم مواد كيماوية لإشعالها، بل استخدمت سلاحاً واحداً يعد أكبر أثراً في مفعولها التدميري للفكر البشري وليس للجنس البشري فقط ألا وهو سلاح العقيدة التي تصوب دائماً في اتجاه واحد أو باتجاه معاكس مخالفاً بذلك كل ما تعارف عليه الناس من معتقدات مسالمة تحاول جاهدة تقوية بذور التعايش السلمي والوئام والتسامح فيما بينها مهما بلغت حدة الاختلافات الجزئية لتعدد الثقافات عند الشعوب.
ولقد انتبه بعض العقلاء في أميركا إلى خطورة هذه القنبلة الأيديولوجية في معرض حديثه عن ضرورة استخدام بعض الوسائل التي تساعد على منع تكرار هذه الحادثة المأساوية الفريدة على مدار التاريخ السحيق حيث أشار أن الولايات المتحدة لا تحارب تنظيماً فقط وإنما تحارب عقيدة، وأن الأمر يستلزم أولاً تغيير النهج الحالي والعمل على دحض تلك العقيدة وعدم الاقتصار على المعالجة الأمنية للموضوع، مع تقديم البدائل غير القائمة على العنف أمام المسلمين والعمل على وضع حد للمظالم التي يعانون منها.
الأهم هو الوصول إلى منع انفجار تلك القنبلة الإيديولوجية مرة أخرى ليس في أميركا وحدها، فهي استطاعت أن تفعل ذلك خلال الخمس سنوات الماضية على أراضيها ولكنها لم تستطع أن توقف الانفجارات الأخرى في البقاع الداكنة والساخنة بمختلف أنحاء العالم.
فما حدث أخيراً في السودان من قطع رأس صحفي لمجرد الخلاف في الرأي ومازال يحدث بشكل يومي ودوري في العراق والصومال وأفغانستان وروسيا وإندونيسيا ومصر وإيران ولبنان وفلسطين، وغيرها من المواقع المتجددة والتهديدات القاعدية المستمرة في تفجير المزيد من القنابل الأيديولوجية لهو دليل قاطع على أن أفراداً لا ينتمون إلى البشرية بصلة لهم القدرة على اختراع هذه القنبلة الأيديولوجية متى رأوا أنهم وصلوا لمرحلة الإفلاس ومن ثم الانتحار العلني.
والسؤال الذي يظل متداولاً إلى عقود قادمة، هل تتحمل أميركا وحدها مسؤولية إبطال مفعول هذه القنبلة الأيديولوجية القابلة للانفجار في أي لحطة مع أي إنسان أميركياً كان أو مسلماً من أي جنس؟!
وهل يعقل التعامل مع هذه القنبلة الممتدة من المحيط إلى المحيط على أساس أنها صناعة أميركية بحتة والعوالم الأخرى ليس لها أي علاقة بها. فما مصير أصحاب الأفكار التبريرية من الذين يعشقون أميركا في الخفاء ويلعنونها في العلن ويريدون تحميلها مسؤولية كل ما يدور في العالم من مشكلات هي في غنى عنها لأن ذنبها الوحيد أنها القوة العظمى وستبقى كذلك ملجأ للمستضعفين الذين يستجيرون بها لإنقاذهم من غطرسة بعض الأنظمة الجائرة التي تستبيح ذبح شعوبها بدم بارد ولا تقبل بالاعتراف أمام العالم بأن مصدر تلك القنبلة الأيديولوجية شديدة الانفجار من داخلها وليست من المواد المصدرة إليها من الخارج.
د.عبدالله العوضي
أميركا المكلومة بأحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 ذهبت أوضاعها غير المستقرة في سياستها الداخلية والخارجية، ضحية لانفجار قنبلة مختلفة عما هو متعارف عليه في الأوساط العلمية التي تتعامل مع الذرية الساخنة منها والباردة والهيدروجينية والنووية التي تدور رحاها في كوريا الشمالية وباكستان والهند وأخيراً إيران التي باتت تنتظر مصيرها.
لم نصل بعد إلى تحديد القنبلة المعنية والتي تعتبر السبب المباشر للهجمات الانتحارية في ذاك الظرف الاستثنائي لصالح تغيير كثير من المسلمات السائدة أو حالة الارتخاء التي دامت لعقود لم تصدمها إلا وقع تجديد استعمال القنبلة الإيديولوجية وهي أشد فتكاً وتدميراً من أي قنبلة أخرى يفكر العلماء يوماً ما في اختراعها أو مجرد تخيلها.
الفرق الوحيد بين القنبلة الإيديولوجية وبقية القنابل من غير أخواتها أن الأولى لم تستخدم مواد كيماوية لإشعالها، بل استخدمت سلاحاً واحداً يعد أكبر أثراً في مفعولها التدميري للفكر البشري وليس للجنس البشري فقط ألا وهو سلاح العقيدة التي تصوب دائماً في اتجاه واحد أو باتجاه معاكس مخالفاً بذلك كل ما تعارف عليه الناس من معتقدات مسالمة تحاول جاهدة تقوية بذور التعايش السلمي والوئام والتسامح فيما بينها مهما بلغت حدة الاختلافات الجزئية لتعدد الثقافات عند الشعوب.
ولقد انتبه بعض العقلاء في أميركا إلى خطورة هذه القنبلة الأيديولوجية في معرض حديثه عن ضرورة استخدام بعض الوسائل التي تساعد على منع تكرار هذه الحادثة المأساوية الفريدة على مدار التاريخ السحيق حيث أشار أن الولايات المتحدة لا تحارب تنظيماً فقط وإنما تحارب عقيدة، وأن الأمر يستلزم أولاً تغيير النهج الحالي والعمل على دحض تلك العقيدة وعدم الاقتصار على المعالجة الأمنية للموضوع، مع تقديم البدائل غير القائمة على العنف أمام المسلمين والعمل على وضع حد للمظالم التي يعانون منها.
الأهم هو الوصول إلى منع انفجار تلك القنبلة الإيديولوجية مرة أخرى ليس في أميركا وحدها، فهي استطاعت أن تفعل ذلك خلال الخمس سنوات الماضية على أراضيها ولكنها لم تستطع أن توقف الانفجارات الأخرى في البقاع الداكنة والساخنة بمختلف أنحاء العالم.
فما حدث أخيراً في السودان من قطع رأس صحفي لمجرد الخلاف في الرأي ومازال يحدث بشكل يومي ودوري في العراق والصومال وأفغانستان وروسيا وإندونيسيا ومصر وإيران ولبنان وفلسطين، وغيرها من المواقع المتجددة والتهديدات القاعدية المستمرة في تفجير المزيد من القنابل الأيديولوجية لهو دليل قاطع على أن أفراداً لا ينتمون إلى البشرية بصلة لهم القدرة على اختراع هذه القنبلة الأيديولوجية متى رأوا أنهم وصلوا لمرحلة الإفلاس ومن ثم الانتحار العلني.
والسؤال الذي يظل متداولاً إلى عقود قادمة، هل تتحمل أميركا وحدها مسؤولية إبطال مفعول هذه القنبلة الأيديولوجية القابلة للانفجار في أي لحطة مع أي إنسان أميركياً كان أو مسلماً من أي جنس؟!
وهل يعقل التعامل مع هذه القنبلة الممتدة من المحيط إلى المحيط على أساس أنها صناعة أميركية بحتة والعوالم الأخرى ليس لها أي علاقة بها. فما مصير أصحاب الأفكار التبريرية من الذين يعشقون أميركا في الخفاء ويلعنونها في العلن ويريدون تحميلها مسؤولية كل ما يدور في العالم من مشكلات هي في غنى عنها لأن ذنبها الوحيد أنها القوة العظمى وستبقى كذلك ملجأ للمستضعفين الذين يستجيرون بها لإنقاذهم من غطرسة بعض الأنظمة الجائرة التي تستبيح ذبح شعوبها بدم بارد ولا تقبل بالاعتراف أمام العالم بأن مصدر تلك القنبلة الأيديولوجية شديدة الانفجار من داخلها وليست من المواد المصدرة إليها من الخارج.