المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أيهما أخطر البشر أم الكوارث؟


ليدي
23-10-05, 04:41
أعزائي....


هذه الكوارث والمصائب الكونية الهائلة تطرح على البشرية المعاصرة سؤالاً جدياً: أيهما أخطر في زمننا: إرهاب البشر أم إرهاب الطبيعة؟

يعيش العالم في هذه الآونة بين خطرين: إرهاب البشر والكوارث الطبيعية.

البشر، أفراداً وجماعات ودولا، يمارسون الإرهاب على نطاق واسع لأغراض متعددة، بعضها سياسي وبعضها الآخر متنوع، يتمّ لدوافع شخصية أو تجارية أو ثقافية. يتجلى الإرهاب البشري بقتل أفراد بعمليات خاصة، أو بشن حروب، أو بإبادة جماعات، أو بفرض حصار يتأتى عنه نقص شديد في الغذاء والدواء والوقود، فيموت جرّاءه أطفال وشيوخ ونساء ورجال.

وهناك الكوارث التي تأتي على شكل زلازل وأعاصير وعواصف وفيضانات وسيول وبراكين وأوبئة وأمراض معدية وقاتلة.

في الإرهاب البشري، ثمة دافع دفين للانتقام أو للسحق. ثمة إرادة واعية أو غير واعية للتخطيط والتنفيذ. ثمة خصم أو عدو، في غالب الأحيان، ذو شخصية وهوية وأوصاف.

في الكوارث، ثمة سبب، مدرَك أو غير مدرَك، ناجم عن خللٍ او اختلال في نظام الطبيعة يتأتى عنه فعل عنيف لعناصرها، يبدو أحيانا كأنه انتقام لخرق الإنسان قوانينها أو نظامها العام. ثمة فعل في حركة الطبيعة من دون ان يكون للبشر قدرة على الاحاطة الكاملة بأسبابه و”دوافعه”، وما إذا كان نتيجة إرادة -لعلها إلهية- أو مجرد رد فعل تلقائي لخرقِ نظامٍ كوني.

الإنسان، أفراداً وجماعات، هو ضحية الإرهاب البشري. الإنسان هو صانع الإرهاب وضحيته في آن. أما الكوارث فإن الضحية أو الضحايا يمكن أن يكونوا مجاميع من البشر والحجر والشجر، من الأحياء والأشياء، بل من مظاهر الطبيعة ذاتها.

الإرهاب البشري كما الكوارث كان دائما حاضرا وفاعلاً عبر التاريخ. غير أنهما يبدوان كأنهما ازدادا كمّا ونوعاً وحدّةً في القرن العشرين وفي القرن الجاري. القتل الفردي، والإبادة الجماعية، والحروب، والحصارات كانت دائما في متناول البشر، يستخدمونها ضد بعضهم بعضا بدرجات متفاوتة من الفعالية.

الكوارث الطبيعية كانت دائماً حاضرة وفاعلة عبر التاريخ من خلال الزلازل والبراكين والأعاصير والعواصف والفيضانات والأوبئة والأمراض المعدية الفتاكة.

لكن، أين الإرهاب البشري والكوارث من نظيريهما في التاريخ المعاصر؟

البشر في كل الأقطار والأمصار أصبحوا أكثر عددا، وأشد عداوة وتنافسا، وأقوى تسليحا، وأسرع مبادرة إلى استخدام الإرهاب في مختلف ميادين الحياة.

كذلك الكوارث فإنها تأتي مرعبة متجلية في الزلازل والأعاصير والفيضانات والأوبئة والأمراض وتبدو في عصرنا أكثر عددا، وأوسع شمولا، وأعتى فعلاً وأثراً من مثيلاتها في العصور الغابرة. ربما كان فعلها في التاريخ القديم شديدا في وطأته كما هو في التاريخ المعاصر. لكن ذاكرة الإنسان، مذّ بدأ الرصد والتدوين والتسجيل، تسمح بإجراء مقارنة موضوعية يتحصل منها ان كوارث الطبيعة في التاريخ المعاصر أكثر عددا واشدّ أثراً من مثيلاتها في العصور الغابرة.

لعل الإنسان هو المسوؤل عن تعاظم إرهاب البشر كما الكوارث. ذلك ان له دورا في كليهما. فالتناسل المتزايد في شتى أرجاء المعمورة يضاعف الاحتكاك والتنافس والتصارع بين بني البشر. كذلك فإن التقدم التقاني (التكنولوجي) يضع في يد الإنسان من وسائل القتل والفتك ما يمكّنه من ان يكون اشد قسوة وتدميرا، بل ما يشجعه على ذلك.

أما الطبيعة فيبدو انها “تعاني” من خرق الإنسان لقوانينها. فالتفجيرات النووية تحت الأرض تركت آثارا بالغة السلبية في باطنها وسطحها على السواء اذْ تغوّلت على البيئة وشوهتها وعطلت، في بعض الأحيان، دورها الصحي في النظام الكوني. وتعاظمُ استخدام المواد العضوية كالنفط والغاز ومشتقاتها زاد سخونة الكوكب الأرضي، وأحدث اختلالات في المناخ والطقس، بل في قوانين الطبيعية ذاتها نجم عنها، على ما يبدو، زيادة ملحوظة وبالغة العنف في ثورة عناصرها الباطنية والسطحية.

ليس أدل على هذه الاختلالات من الظواهر اللافتة في شموليتها وخطرها التي تهدد الجنس البشري في زمننا. فمن تسونامي المحيط الهندي على مقربة من اندونيسيا التي اجتاحت بضعة بلدان في حوضه، واستهدفت الإنسان والعمران وتسبّبت بكوارث هائلة وبموت عشرات الوف البشر، إلى إعصاري كاترينا وريتا في خليج المكسيك اللذين اجتاحا ولايتي لويزيانا ومسيسيبي الأمريكيتين وألحقا بالإنسان والعمران فيهما خسائر هائلة، إلى زلزال غرب آسيا الذي ضرب شمال شبه القارة الهندية، لا سيما كشمير وشمال باكستان، فقتل أكثر من خمسين ألف إنسان، ودمر مدناً وقرى على بكرة أبيها، وشرّد نحو أربعة ملايين، إلى إنفلونزا الطيور التي ظهرت بواكيرها في تايلاند ثم ما لبثت أن انتقلت إلى أقطار وأمصار أخرى حتى بلغت تركيا ورومانيا وباتت تهدد قارة أوروبا برمتها.

هذه الكوارث والمصائب الكونية الهائلة تطرح على البشرية المعاصرة سؤالاً جدياً: أيهما اخطر في زمننا: إرهاب البشر أم الكوارث؟

لعل الأكثرية الساحقة من الأمم والشعوب والحكومات وقادة الرأي والخبراء تجزم بأن الكوارث باتت الخطر الأعظم بجميع المعايير ذات الصلة. انها أوسع شمولية، وأشد فعالية، وأقسى نوعية، وأكثر استهدافاً، وأفتك أثراً، وأعظم سببا للقلق من إرهاب البشر. مع ذلك تبدو الولايات المتحدة ومعها “إسرائيل”، وربما بريطانيا واستراليا، هي قوام الأقلية التي تصرّ على ان إرهاب البشر هو الأخطر والأشد مدعاة للقلق. السبب؟ لأن أمريكا وبعض حليفاتها هي مصدر العلل والخلل والاختلالات والتشويهات التي تصيب الطبيعة عامة والبيئة خاصة. فهي كانت السباقة إلى إجراء تجارب نووية باطنية وما تتركه من آثار سلبية مدمرة، وهي بضاعتها الثقيلة وما تتركه من رواسب وفضلات مبتذلة وسامة تلحق أذى هائلا بالبيئة، وهي بما تستهلكه من وقود (غاز ونفط ومشتقاتهما) تسهم بنسبة من الأضرار الناتجة عن ذلك في العالم تبلغ نحو 25 في المئة، وهي فوق ذلك ترفض توقيع معاهدة كيتو للحدّ من الأضرار اللاحقة بالبيئة بدعوى انها تسيء إلى مصالحها.

اذا كانت الولايات المتحدة هي أبرز مسببي الكوارث الطبيعية، فإنها أيضا ابرز صانعي الإرهاب البشري. لن نذهب بعيداً اذ يكفي ان نذكر، إلى الحربين العالميتين الأولى والثانية التي شاركت فيها، الحروب التي تسببت بها: من الحرب الكورية، إلى الحرب الفيتنامية، إلى الحرب اليوغسلافية إلى الحرب الأفغانية، إلى الحرب على العراق العام ،1991 إلى الحرب على العراق، وفيه منذ العام 2003. وفي الفترة ما بين حربها الأولى والثانية على العراق، فرضت على شعبه حصارا دام نحو عشر سنوات مات خلاله مئات ألوف الأفراد، لا سيما بين الأطفال والشيوخ، بسبب نقص في الغذاء والدواء والوقود وماء الشرب. إلى ذلك كله، دعمت أمريكا وتدعم “إسرائيل” في حربها المتواصلة على العرب، لا سيما على الشعب الفلسطيني، تمارس خلالها أعتى أساليب إرهاب الدولة والعمليات الإرهابية التي تستهدف القيادات والكوادر، ناهيك بالمجازر التي تنزلها بالمخيمات والخسائر الهائلة بالإنسان والعمران. ومع ذلك ترفض أمريكا كما “إسرائيل” توقيع اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية.

إذ يجتاج أوروبا خوف شامل من تهديد إنفلونزا الطيور، ويدعو وزراء خارجية دولها الى تعاون دولي لمواجهة “الخطر العالمي” المتمثل في هذا الفيروس القاتل، تعبئ أمريكا قواها السياسية والدبلوماسية، وربما العسكرية أيضا، لممارسة أوسع الضغوط على لبنان وسوريا وإيران لانتزاع تنازلات سياسية واستراتيجية منها لمصلحتها ولمصلحة الكيان الصهيوني المتوسع.

إنها غطرسة القوة بأجلى وأعتى صورها، المفرغة من أي شعور بالمسؤولية تجاه حاضر الجنس البشري ومستقبله.

في مدى شهر، ضرب إعصاران أمريكا والثالث على الأبواب. متى تعي أمريكا وترتدع وتفكّر بنفسها وبغيرها من سكان هذا الكوكب؟ هل تراها تنتظر إلى أن يغزوها وباء انفلونزا الطيور الزاحف من آسيا إلى أوروبا ويستعد لاجتياز المحيط الأطلسي؟

إلى متى تبقى أمريكا ناشزة؟


منقول للافادة...





تقبلوا خالص التحيات

إحساس غير
23-10-05, 04:56
عزيزتي // ليـــدي ..

شكراً على هذا الطرح الرائعـ والنقل الجيد الذي اتمنى ان يلاقي الإهتمام والفائده ..

أيهما أخطر في زمننا: إرهاب البشر أم إرهاب الطبيعة؟


أسمحي لي عزيزتي بإجابة مختصره على هذا السوالـ ..

لا يوجد شي يسمى إرهاب الطبيعة فما يحدث من كوارث وزلازل في هذا العصر ماهو الا عقاب من خالق هذا الكون (( الله سبحانه وتعالى )) ..

فهذا يعتبر عقابـ من الله يعاقب به البشر ويمتحن به عباده المؤمنين ..

ليس للطبيعة دخل فيما يحدث فهذا من الله خالق الطبيعة ومحدث جميع التغيرات فيها ..

أما إرهاب البشر //

فما هو الإ ضعف ايماني وتخلف فكري أصاب فئه من المجتمع ..


أكرر شكري لكــِ عزيزتي على هذا الطرحــ ..

دمتي بود ..

إحساســ غيرــ

ليدي
23-10-05, 05:04
احساس غير...

الف شكر على مداخلتك القيمة..

واهلا وسهلا بك في متصفحتي...



لا تحرمني تواصلك...



دمت بألف خير

العاشق
24-10-05, 02:44
مشكورة الاخت ليدي

دائما" تنتقي الروائع ,,

لو بحاول اردّ رح اقتبس الموضوع كله كرد ّ ,, ما تركتي شي ,.,

بس الكوارث الطبيعيه يعني ما نقدر نقول الا ان الله على كل شيء قدير

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم (( ولو شاء َ الله ُ لأهلك َ من في الارض ِ جميعا" ))

صدق الله العظيم

مشكوره مره ثانيه خيتي

مع التحية

احمد

ضي القمر
24-10-05, 04:46
ليدي تبين الصراحه البشر هم السبب في كل الكوارث وهم الخطر
وسلامتك

ليدي
30-10-05, 03:02
العاشق...

نورت المتصفح بمرورك الكريم ..

لا تحرمنا طلتك يا بطل...




تحياتي

ليدي
30-10-05, 03:03
ضي القمر...

تسلمين غاليتي على مرورك ....

لا تحرمينا تواجدك ....تراكي وحشتينا :)




تحياتي