ليدي
29-09-05, 03:44
قبل مدة، سارت في الولايات المتحدة مظاهرة صاخبة شارك فيها آلاف الشباب من الجنسين، وطافت الولايات الأمريكية من أقصاها إلى أقصاها، وانتهت بالتجمع أمام البيت الأبيض وهي ترفع شعارات تطالب بالعودة إلى القيم الاجتماعية التقليدية القديمة، حيث الطهارة والبراءة والاحترام والخجل، وحيث الإخلاص في العلاقات بين الأزواج.
وفي أوروبا حركة مماثلة تطلق على نفسها اسم “الحب الحقيقي ينتظر” تدعو الشباب إلى التمسك بالأخلاق والمثل في علاقاتهم، وهي تضم مئات الآلاف من المراهقين من أنحاء أوروبا كلها، قطعوا على أنفسهم عهدا بالنقاء والمثالية في علاقاتهم حتى الزواج. ومشكلة الشباب في الغرب لخصتها فتاة من الذين تجمعوا حول البيت الأبيض بقولها: “هنالك خطأ في المفاهيم، ينبغي إعادة النظر فيه”. والواقع أنه ليس هنالك خطأ في المفاهيم، وإنما هنالك مفاهيم خاطئة، والمفاهيم الخاطئة لا يمكن أن تؤدي إلا إلى نتائج خاطئة، والخطأ بدأ عندما قال المفكرون الغربيون للشباب: “أنتم أحرار، ولكم مطلق الحرية لكي تفعلوا ما تريدون” دون أن يحددوا لهم أن للحرية وجها آخر هو المسؤولية، ولا حرية من دون مسؤولية، والحرية الفالتة من كل قيد لا يمكن أن تؤدي إلا إلى الضياع، والفوضى، وهكذا، فقد وجد الشباب أنفسهم أمام مفهوم مغر للحرية غير محدد الأبعاد، فتولوا هم توضيح أبعاده بأنفسهم، وقادهم عدم الخبرة في الحياة إلى الافتراض أن الحرية هي أن تفعل ما تريد، طالما أنك لا تعتدي على حريات الآخرين.
والمشكلة هي أن الشباب وجد من يفلسف له هذا المفهوم الأعرج للحرية، ويقول له: “حريتك تعني أنه إذا شئت الاستقلال عن عائلتك والعيش في شقة منفصلة، فذلك حق أساسي لك، وينبغي ألا يستقبل الوالدان أو المجتمع سلوكك بالاستنكار أو الاستهجان”، وبلع الشباب هذا الكلام المعسول الذي يطلق عليه الفلاسفة اسم “المنطق الزلق”، ويشبهونه بقشرة الموز التي يدوس الإنسان عليها فيسقط في الطريق، ويتحول إلى أضحوكة أمام المارة، وكانت النتيجة هي انهيار العائلة كمؤسسة اجتماعية.
وقال فلاسفة المفاهيم الخاطئة للمرأة: “أنت مساوية للرجل في كل شيء” ولم يوضحوا لها أن المساواة تعني حصولها على فرصة لمنافسة الرجل في النواحي الإيجابية في الحياة، لأن النواحي السلبية يجب أن تكون مرفوضة من الرجل والمرأة على حد سواء، وأخذت المرأة المساواة على علاتها، وفسرتها بأنها “تماثل مع الرجل في كل شيء” وليس مساواة فقط، وبدأت تبحث عن “المساواة كما فهمتها” في السلوك السلبي، وتقلد الرجل في سلوكه، وفي النواحي السلبية من تصرفاته، من دون أن تدري أن هذه النواحي هي موضع استنكار. وتصورت المرأة أنه إذا كان الناس يقبلون أن يسير الرجل في الشارع وهو يرتدي الشورت القصير، فينبغي ألا يمانعوا في فعل المرأة لذلك، وإذا كان الرجل يرتاد البارات وأماكن اللهو، فينبغي أن تفعل هي الشيء نفسه، وغاب عنها أن هذا السلوك مرفوض حتى داخل مجتمع الرجال الذين يتمتعون بالحد الأدنى من تقدير الذات، وأن أحدا في مجتمع نظيف لا يثني على رجل يدمن المشروبات الكحولية والمخدرات ويتردد على أماكن اللهو، أو يسير في الشارع بشورت. وكانت النتيجة أن المجتمع الذي يقوم على جناحين لا يمكن ان يحلق إلا بهما، هما الرجل والمرأة، أصبح له جناح واحد هو: الرجل، وجناح آخر عطل دوره وأصبح يقوم بدور مشابه لدور الجناح الآخر هو المرأة-الرجل.
وزاد الطين بلة أن اختلال المعادلة في المجتمع الغربي، ونشوء المرأة الرجل، أدى إلى حدوث اختلال في دور الرجل، ونشوء تيار “الرجل-المرأة” على نطاق واسع. وقبل مدة نشرت إحدى الصحف الأمريكية مقالا لكاتب بارز قال فيه: إن كل الانحرافات التي نراها على الصعيد السياسي والاجتماعي سببها الاختلال الذي حدث في مفهوم الحرية والمساواة، ولو كان مجتمعنا يقوم على أسس سليمة، وكل واحد فيه يعرف دوره ومسؤوليته، لما حدثت كل المهازل التي تحدث.
وها هم الشباب يتجمعون حول البيت الأبيض يطالبون بالعودة إلى القيم القديمة، وإعادة التوازن إلى المعادلة، ونستطيع أن نأمل خيرا في أن أمريكا التي تقود العالم حاليا يمكن أن تعود إلى رشدها، ولكن بعد قرن كامل، إذ أن موجة المفاهيم الخاطئة احتاجت إلى قرن كامل لتثبيت جذورها.
موضوع اعجبني لكثرة تفرعه...داعية النقاش فيه اعزائي الكرام,,,,فما رأيكم اهو الحنين الى الماضي ام التنبؤ بمستقبل الله يسترنا منه... :bye2:
دمتم بود
تحياتي
وفي أوروبا حركة مماثلة تطلق على نفسها اسم “الحب الحقيقي ينتظر” تدعو الشباب إلى التمسك بالأخلاق والمثل في علاقاتهم، وهي تضم مئات الآلاف من المراهقين من أنحاء أوروبا كلها، قطعوا على أنفسهم عهدا بالنقاء والمثالية في علاقاتهم حتى الزواج. ومشكلة الشباب في الغرب لخصتها فتاة من الذين تجمعوا حول البيت الأبيض بقولها: “هنالك خطأ في المفاهيم، ينبغي إعادة النظر فيه”. والواقع أنه ليس هنالك خطأ في المفاهيم، وإنما هنالك مفاهيم خاطئة، والمفاهيم الخاطئة لا يمكن أن تؤدي إلا إلى نتائج خاطئة، والخطأ بدأ عندما قال المفكرون الغربيون للشباب: “أنتم أحرار، ولكم مطلق الحرية لكي تفعلوا ما تريدون” دون أن يحددوا لهم أن للحرية وجها آخر هو المسؤولية، ولا حرية من دون مسؤولية، والحرية الفالتة من كل قيد لا يمكن أن تؤدي إلا إلى الضياع، والفوضى، وهكذا، فقد وجد الشباب أنفسهم أمام مفهوم مغر للحرية غير محدد الأبعاد، فتولوا هم توضيح أبعاده بأنفسهم، وقادهم عدم الخبرة في الحياة إلى الافتراض أن الحرية هي أن تفعل ما تريد، طالما أنك لا تعتدي على حريات الآخرين.
والمشكلة هي أن الشباب وجد من يفلسف له هذا المفهوم الأعرج للحرية، ويقول له: “حريتك تعني أنه إذا شئت الاستقلال عن عائلتك والعيش في شقة منفصلة، فذلك حق أساسي لك، وينبغي ألا يستقبل الوالدان أو المجتمع سلوكك بالاستنكار أو الاستهجان”، وبلع الشباب هذا الكلام المعسول الذي يطلق عليه الفلاسفة اسم “المنطق الزلق”، ويشبهونه بقشرة الموز التي يدوس الإنسان عليها فيسقط في الطريق، ويتحول إلى أضحوكة أمام المارة، وكانت النتيجة هي انهيار العائلة كمؤسسة اجتماعية.
وقال فلاسفة المفاهيم الخاطئة للمرأة: “أنت مساوية للرجل في كل شيء” ولم يوضحوا لها أن المساواة تعني حصولها على فرصة لمنافسة الرجل في النواحي الإيجابية في الحياة، لأن النواحي السلبية يجب أن تكون مرفوضة من الرجل والمرأة على حد سواء، وأخذت المرأة المساواة على علاتها، وفسرتها بأنها “تماثل مع الرجل في كل شيء” وليس مساواة فقط، وبدأت تبحث عن “المساواة كما فهمتها” في السلوك السلبي، وتقلد الرجل في سلوكه، وفي النواحي السلبية من تصرفاته، من دون أن تدري أن هذه النواحي هي موضع استنكار. وتصورت المرأة أنه إذا كان الناس يقبلون أن يسير الرجل في الشارع وهو يرتدي الشورت القصير، فينبغي ألا يمانعوا في فعل المرأة لذلك، وإذا كان الرجل يرتاد البارات وأماكن اللهو، فينبغي أن تفعل هي الشيء نفسه، وغاب عنها أن هذا السلوك مرفوض حتى داخل مجتمع الرجال الذين يتمتعون بالحد الأدنى من تقدير الذات، وأن أحدا في مجتمع نظيف لا يثني على رجل يدمن المشروبات الكحولية والمخدرات ويتردد على أماكن اللهو، أو يسير في الشارع بشورت. وكانت النتيجة أن المجتمع الذي يقوم على جناحين لا يمكن ان يحلق إلا بهما، هما الرجل والمرأة، أصبح له جناح واحد هو: الرجل، وجناح آخر عطل دوره وأصبح يقوم بدور مشابه لدور الجناح الآخر هو المرأة-الرجل.
وزاد الطين بلة أن اختلال المعادلة في المجتمع الغربي، ونشوء المرأة الرجل، أدى إلى حدوث اختلال في دور الرجل، ونشوء تيار “الرجل-المرأة” على نطاق واسع. وقبل مدة نشرت إحدى الصحف الأمريكية مقالا لكاتب بارز قال فيه: إن كل الانحرافات التي نراها على الصعيد السياسي والاجتماعي سببها الاختلال الذي حدث في مفهوم الحرية والمساواة، ولو كان مجتمعنا يقوم على أسس سليمة، وكل واحد فيه يعرف دوره ومسؤوليته، لما حدثت كل المهازل التي تحدث.
وها هم الشباب يتجمعون حول البيت الأبيض يطالبون بالعودة إلى القيم القديمة، وإعادة التوازن إلى المعادلة، ونستطيع أن نأمل خيرا في أن أمريكا التي تقود العالم حاليا يمكن أن تعود إلى رشدها، ولكن بعد قرن كامل، إذ أن موجة المفاهيم الخاطئة احتاجت إلى قرن كامل لتثبيت جذورها.
موضوع اعجبني لكثرة تفرعه...داعية النقاش فيه اعزائي الكرام,,,,فما رأيكم اهو الحنين الى الماضي ام التنبؤ بمستقبل الله يسترنا منه... :bye2:
دمتم بود
تحياتي