مشاهدة النسخة كاملة : هــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــام جدا جدا جدا؟؟؟؟
بنت المدينة
23-09-05, 11:47
يقول جبران خليل جبران (( ويل لأمة تأكل مما لا تزرع و تلبس مما لاتنسج ))
الرجاء التعليق على العبارة السابقة من الجميع وخاصة الاخ: صدى الرحيل
لانني اقوم بكتابة موضوع بهذا العنوان واريد المشاركة من الجميع على الفور
ولكم خالص شكري........ :marsa198:
السلام عليكم ,,
في البداية لا أدري من تعنين أختي الكريمة بهذه المقولة ,, هل تقصدين مجتمعنا السعودي الخليجي أو
الامة العربية جميعها ,, أو انك تريدين شرح مفصل للعبارة مع إعتقادي بأنها واضحه لا تحتاج لتفسير.
انا أرى ان مجتمعنا السعودي يأكل من محصوله الزراعي أكثر من المنتجات المستوردة , أما بالنسبة
للملبوسات فأرى انه الاعتماد الاساسي على الملبوسات المستوردة وهوأمر طبيعي بسبب التطور في عالم الموضة
والازياء ,,
هذا توضيحي على قدر ما فهمته من سؤالك , وآمل ان أكون وفقت بذلك ,,
وبإنتظار آراء بقية الاخوة
احترامي
خانني الشوق
25-09-05, 01:49
اختي بنت المدينه سلمت يمناك موضوع جدا جميل
يقول جبران خليل جبران (( ويل لأمة تأكل مما لا تزرع و تلبس مما لاتنسج
ربما جبران خليل له معاني ومغازي كثيره قد تكون منها السياسيه وغيرها
ومنها مثلا عجز امتنا عن الصناعات الزراعه حتى التحكم في ثرواتها
ارجو اختي ان كان هذا هو ما تقصديه
التنويه عليه ليتم مشاركتك
دمتي بالف خير
قليلون جدا من لم يسمعوا بـ "جبران" حول العالم، والأقل منهم من لم يسمعوا بكتاب "النبي". وهذا الكتاب يختصر بالفعل فلسفة جبران ونظرته إلى الكون والحياة. وقد ترجم إلى لغات العالم الحية كلها، وكانت آخرها اللغة الصينية ( هذا العام)، وقد حققت مبيعاته أرقاما قياسية بالنسبة إلى سواه من الكتب المترجمة إلى تلك اللغة.
صحيح ان معظم كتب جبران وضعت بالإنكليزية، وهذا ما ساعد كثيرا على انتشارها، ولكن جبران كتب ورسم و "فلسف" الأمور بروح مشرقية أصيلة لا غبار عليها، سوى غبار المزج بين ثقافات متعددة وعجنها ثم رقها وخبزها على نار الطموح إلى مجتمع أفضل وحياة أرقى وعلاقات بين البشر تسودها السعادة المطلقة التي لم يتمتع بها جبران نفسه. وكأن قدر كل عظماء العالم من فلاسفة ومفكرين ان يعانوا الآلام النفسية والجسدية في سبيل بلوغ الغاية القصوى واكتشاف أسرار الحياة والمعرفة.
ولد هذا الفيلسوف والأديب والشاعر والرسام من أسرة صغيرة فقيرة في بلدة بشري في 6 كانون الثاني 1883. كان والده خليل جبران الزوج الثالث لوالدته كميلة رحمة التي كان لها ابن اسمه بطرس من زواج سابق ثم أنجبت جبران وشقيقتيه مريانا وسلطانة .
كان والد جبران راعيا للماشية، ولكنه صرف معظم وقته في السكر ولم يهتم بأسرته التي كان على زوجته كميلة، وهي من عائلة محترمة وذات خلفية دينية، ان تعتني بها ماديا ومعنويا وعاطفيا. ولذلك لم يرسل جبران إلى المدرسة، بل كان يذهب من حين إلى آخر إلى كاهن البلدة الذي سرعان ما أدرك جديته وذكاءه فانفق الساعات في تعليمه الأبجدية والقراءة والكتابة مما فتح أمامه مجال المطالعة والتعرف إلى التاريخ والعلوم والآداب.
وفي العاشرة من عمره وقع جبران عن إحدى صخور وادي قاديشا وأصيب بكسر في كتفه اليسرى ، عانى منه طوال حياته.
لم يكف العائلة ما كانت تعانيه من فقر وعدم مبالاة من الوالد، حتى جاء الجنود العثمانيون يوم (1890) والقوا اقبض عليه أودعوه السجن، وباعوا منزلهم الوحيد، فاضطرت العائلة إلى النزول عند بعض الأقرباء. ولكن الوالدة قررت ان الحل الوحيد لمشاكل العائلة هو الهجرة إلى الولايات المتحدة سعيا وراء حياة أفضل.
عام 1894 خرج خليل جبران من السجن، وكان محتارا في شأن الهجرة، ولكن الوالدة كانت قد حزمت أمرها، فسافرت العائلة تاركة الوالد وراءها. ووصلوا إلى نيويورك في 25 حزيران 1895 ومنها انتقلوا إلى مدينة بوسطن حيث كانت تسكن اكبر جالية لبنانية في الولايات المتحدة. وبذلك لم تشعر الوالدة بالغربة، بل كانت تتكلم اللغة العربية مع جيرانها، وتقاسمهم عاداتهم اللبنانية التي احتفظوا بها.
اهتمت الجمعيات الخيرية بإدخال جبران إلى المدرسة، في حين قضت التقاليد بأن تبقى شقيقتاه في المنزل، في حين بدأت الوالدة تعمل كبائعة متجولة في شوارع بوسطن على غرار الكثيرين من أبناء الجالية. وقد حصل خطأ في تسجيل اسم جبران في المدرسة وأعطي اسم والده، وبذلك عرف في الولايات المتحدة باسم "خليل جبران". وقد حاول جبران عدة مرات تصحيح هذا الخطأ فيما بعد إلا انه فشل.
بدأت أحوال العائلة تتحسن ماديا، وعندما جمعت الأم مبلغا كافيا من المال أعطته لابنها بطرس الذي يكبر جبران بست سنوات وفتحت العائلة محلا تجاريا. وكان معلمو جبران في ذلك الوقت يكتشفون مواهبه الأصيلة في الرسم ويعجبون بها إلى حد ان مدير المدرسة استدعى الرسام الشهير هولاند داي لإعطاء دروس خاصة لجبران مما فتح أمامه أبواب المعرفة الفنية وزيارة المعارض والاختلاط مع بيئة اجتماعية مختلفة تماما عما عرفه في السابق.
كان لداي فضل اطلاع جبران على الميثولوجيا اليونانية، الأدب العالمي وفنون الكتابة المعاصرة والتصوير الفوتوغرافي، ولكنه شدد دائما على ان جبران يجب ان يختبر كل تلك الفنون لكي يخلص إلى نهج وأسلوب خاصين به. وقد ساعده على بيع بعض إنتاجه من إحدى دور النشر كغلافات للكتب التي كانت تطبعها. وقد بدا واضحا انه قد اختط لنفسه أسلوبا وتقنية خاصين به، وبدأ يحظى بالشهرة في أوساط بوسطن الأدبية والفنية. ولكن العائلة قررت ان الشهرة المبكرة ستعود عليه بالضرر، وانه لا بد ان يعود إلى لبنان لمتابعة دراسته وخصوصا من أجل إتقان اللغة العربية.
وصل جبران إلى بيروت عام 1898 وهو يتكلم لغة إنكليزية ضعيفة، ويكاد ينسى العربية أيضا.
والتحق بمدرسة الحكمة التي كانت تعطي دروسا خاصة في اللغة العربية. ولكن المنهج الذي كانت تتبعه لم يعجب جبران فطلب من إدارة المدرسة ان تعدله ليتناسب مع حاجاته. وقد لفت ذلك نظر المسؤولين عن المدرسة، لما فيه من حجة وبعد نظر وجرأة لم يشهدوها لدى أي تلميذ آخر سابقا. وكان لجبران ما أراد، ولم يخيب أمل أساتذته إذ اعجبوا بسرعة تلقيه وثقته بنفسه وروحه المتمردة على كل قديم وضعيف وبال.
تعرف جبران على يوسف الحويك واصدرا معا مجلة "المنارة" وكانا يحررانها سوية فيما وضع جبران رسومها وحده. وبقيا يعملان معا بها حتى أنهى جبران دروسه بتفوق واضح في العربية والفرنسية والشعر (1902). وقد وصلته أخبار عن مرض أفراد عائلته، فيما كانت علاقته مع والده تنتقل من سيء إلى أسوأ فغادر لبنان عائدا إلى بوسطن، ولكنه لسوء حظه وصل بعد وفاة شقيقته سلطانة. وخلال بضعة اشهر كانت أمه تدخل المستشفى لإجراء عملية جراحية لاستئصال بعض الخلايا السرطانية. فيما قرر شقيقه بطرس ترك المحل التجاري والسفر إلى كوبا. وهكذا كان على جبران ان يهتم بشؤون العائلة المادية والصحية. ولكن المآسي تتابعت بأسرع مما يمكن احتماله. فما لبث بطرس ان عاد من كوبا مصابا بمرض قاتل وقضى نحبه بعد أيام قليلة (12 آذار 1903) فيما فشلت العملية الجراحية التي أجرتها الوالدة في استئصال المرض وقضت نحبها في 28 حزيران من السنة نفسها.
إضافة إلى كل ذلك كان جبران يعيش أزمة من نوع آخر، فهو كان راغبا في إتقان الكتابة باللغة الإنكليزية، لأنها تفتح أمامه مجالا ارحب كثيرا من مجرد الكتابة في جريدة تصدر بالعربية في أميركا ( كالمهاجر9 ولا يقرأها سوى عدد قليل من الناس. ولكن انكليزيته كانت ضعيفة جدا. ولم يعرف ماذا يفعل، فكان يترك البيت ويهيم على وجهه هربا من صورة الموت والعذاب. وزاد من عذابه ان الفتاة الجميلة التي كانت تربطه بها صلة عاطفية، وكانا على وشك الزواج في ذلك الحين (جوزيفين بيبادي)، عجزت عن مساعدته عمليا، فقد كانت تكتفي بنقد كتاباته الإنكليزية ثم تتركه ليحاول إيجاد حل لوحده. في حين ان صديقه الآخر الرسام هولاند داي لم يكن قادرا على مساعدته في المجال الأدبي كما ساعده في المجال الفني.
وأخيرا قدمته جوزفين إلى امرأة من معارفها اسمها ماري هاسكل (1904)، فخطّت بذلك صفحات مرحلة جديدة من حياة جبران.
كانت ماري هاسكل امرأة مستقلة في حياتها الشخصية وتكبر جبران بعشر سنوات، وقد لعبت دورا هاما في حياته منذ ان التقيا. فقد لاحظت ان جبران لا يحاول الكتابة بالإنكليزية، بل يكتب بالعربية أولا ثم يترجم ذلك. فنصحته وشجعته كثيرا على الكتابة بالإنكليزية مباشرة. وهكذا راح جبران ينشر كتاباته العربية في الصحف أولا ثم يجمعها ويصدرها بشكل كتب ، ويتدرب في الوقت نفسه على الكتابة مباشرة بالإنكليزية.
عام 1908 غادر جبران إلى باريس لدراسة الفنون وهناك التقى مجددا بزميله في الدراسة في بيروت يوسف الحويك. ومكث في باريس ما يقارب السنتين ثم عاد إلى أميركا بعد زيارة قصيرة للندن برفقة الكاتب أمين الريحاني.
وصل جبران إلى بوسطن في كانون الأول عام 1910، حيث اقترح على ماري هاسكل الزواج والانتقال إلى نيويورك هربا من محيط الجالية اللبنانية هناك والتماسا لمجال فكري وأدبي وفني أرحب. ولكن ماري رفضت الزواج منه بسبب فارق السن، وان كانت قد وعدت بالحفاظ على الصداقة بينهما ورعاية شقيقته مريانا العزباء وغير المثقفة.
وهكذا انتقل جبران إلى نيويورك ولم يغادرها حتى وفاته . وهناك عرف نوعا من الاستقرار مكنه من الانصراف إلى أعماله الأدبية والفنية فقام برسم العديد من اللوحات لكبار المشاهير مثل رودان وساره برنار وغوستاف يانغ وسواهم.
سنة 1923 نشر كتاب جبران باللغة الإنكليزية، وطبع ست مرات قبل نهاية ذلك العام ثم ترجم فورا إلى عدد من اللغات الأجنبية، ويحظى إلى اليوم بشهرة قل نظيرها بين الكتب.
بقي جبران على علاقة وطيدة مع ماري هاسكال، فيما كان يراسل أيضا الأديبة مي زيادة التي أرسلت له عام 1912 رسالة معربة عن إعجابها بكتابه " الأجنحة المتكسرة". وقد دامت مراسلتهما حتى وفاته رغم انهما لم يلتقيا أبدا.
توفي جبران في 10 نيسان 1931 في إحدى مستشفيات نيويورك وهو في الثامنة والأربعين بعد أصابته بمرض السرطان. وقد نقلت شقيقته مريانا وماري هاسكل جثمانه إلى بلدته بشري في شهر تموز من العام نفسه حيث استقبله الأهالي. ثم عملت المرأتان على مفاوضة الراهبات الكرمليات واشترتا منهما دير مار سركيس الذي نقل إليه جثمان جبران، وما يزال إلى الآن متحفا ومقصدا للزائرين.
مؤلفات حبران خليل جبران
هذه لائحة بأشهر كتب جبران وتاريخ نشر كل منها للمرة الأولى:
بالعربية:
الأرواح المتمردة 1908
الأجنحة المتكسرة 1912
دمعة وابتسامة 1914
المواكب 1918
بالإنكليزية:
المجنون 1918
السابق 1920
النبي 1923
رمل وزبد 1926
يسوع ابن الإنسان 1928
آلهة الأرض 1931
التائه 1932
حديقة النبي 1933
نتوجه بالشكر الى مصدر المعلومات على هذه الصفحة :[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
وأمام كلمات جبران تخرس كل الكلمات:
«ويل لأمة تكثر فيها المذاهب والطوائف وتخلو من الدين».
«ويل لأمة تأكل مما لا تزرع ...».
«ويل لأمة سائسها ثعلب، وفيلسوفها مشعوذ، وفنّها فن الترقيع والتقليد».
«ويل لأمة مقسمة الى أجزاء، وكل جزء يحسب نفسه فيها أمة».
جدل النهضة العربية.. الرأسماليات الوطنية في الميزان
في ظل الوضع الكاسح والمتميز الذي يتمتع به النظام الرأسمالي العالمي الذي تمتد مظلته لتشمل كل بقاع الأرض إلا في جيوب صغيرة لا تكاد تذكر، فإن المنتظر والمتوقع ان تتصدى الرأسماليات المحلية في كل بلد من بلدان المعمورة للقسم الأعظم من النشاط الاقتصادي والانمائي، وذلك بتوظيف كل إمكاناتها المادية والبشرية (بما في ذلك خبراتها المتراكمة)، سواء بصورة منفردة أو بالمشاركة مع الدولة أو مع فعاليات الاستثمار الدولي.
بالفعل فقد اسهمت الرأسماليات الوطنية في العديد من البلدان في آسيا وامريكا اللاتينية، والى حد ما في افريقيا، وبالطبع في بلدان المركز الرأسمالي، في انهاض بلدانها في جميع مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ويتجلى ذلك في معالم وملامح النهضة التي يمكن ان يشار إليها بالبنان في بلدان مثل كوريا الجنوبية وتايوان وهونج كونج وماليزيا وسنغافورة والهند وتايلاند في آسيا على سبيل المثال، والبرازيل والارجنتين والمكسيك في امريكا اللاتينية على سبيل المثال أيضا.
وإذا تطلعنا الى المنطقة العربية بحثا عما يمكن المباهاة به في هذا المجال، فلن نحصد سوى الإحباط من الأداء المخيب للآمال الذي طبع ويطبع نشاط الرأسماليات الوطنية، فحيثما ننظر على امتداد الساحة العربية مفتشين عن صناعات ومنتجات صناعية، وعن قوة تصديرية لمنتجات نصف مصنعة (Semi-finished products)، أو مصنعة (Finished Products) لسيارات، أو سفن شحن أو نقل، أو آلات وعدد ذات استخدامات رأسمالية إنتاجية أو ذات استخدامات استهلاكية، فلن نحصل على مرادنا. وتكفي نظرة خاطفة على هياكل الصادرات العربية للتأكد فعلا من خلوها من تلك الاصناف السلعية التي تحدث الفرق في ميزان التجارة الخارجية للدول.
ولا داعي للجزع، فهذه “الفراغات” السلعية تتكفل فواتير الواردات بسدها وتغطية نواقصها، مثلما تتكفل بإغراق اسواقنا وإغراقنا بشتى صنوف السلع والبدع الاستهلاكية، فرحم الله جبران خليل جبران إذ يقول: “ويل لأمة تأكل مما لا تزرع وتشرب مما لا تعصر وتلبس مما لا تنسج”.
فكيف حدث هذا؟ وأين هي رأسماليتنا الوطنية؟ ولماذا تألقت الرأسماليات الوطنية في اليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة وتايوان وهونج كونج وماليزيا وتايلاند والهند وغيرها من الدول النامية التي لم تفق بلدان العالم العربي في الامكانات المادية والبشرية عند انطلاقاتها النهضوية قبل نيف وخمسين عاما تقريبا؟
نقول لماذا تألقت رأسماليات هذه البلدان بينما انكفأت رأسمالياتنا الوطنية على نفسها واكتفت بالأدوار الثانوية المتمثلة في استمرار القيام بدور وكيل المصدر الاجنبي والمسوق لمنتجاته، أي المحرك لعجلة اقتصاد ذلك المصدر الاجنبي، او استنساخ بعض الانشطة التجارية والاستثمارية، الخدماتية بالدرجة الأساسية، من أسواق البلدان المتقدمة والأخرى الناشئة.
وعندما نقول إن الرأسماليات الوطنية في عالمنا العربي اختارت “السهل الممتنع” في مواكبتها لتطور اقنية وأدوات الاستثمار العالمية باستعارتها واستنساخها لأشكال الممارسة الاقتصادية المستجدة في قطاعات الخدمات الغربية المختلفة، فإنما نعني أنها ركنت “للدعة الاستثمارية” والنأي عن الابتكار وابتداع أدوات استثمار وأساليب إنتاج جديدة ترفع من شأن وقيمة سوقي التجارة الداخلية والخارجية.
ويتجلى هذا الانكماش والتبلد الفكري الاستثماري بصورة فاقعة في ما تقذفه علينا القنوات الفضائية الغنائية و”الترفيهية” من غث هو بطعم الحنظل لناظريه، وفي حكم المكابر ثقيل الظل باستفزازاته العنيدة المتواصلة.
واللافت في الأمر ان هذا التدافع المتهالك لرأسماليي قنوات الاستعراض الغنائي الأبله، يتقاطع مع تدافع رأس المال البنكي ممثلا في الاجهزة التنفيذية للمصارف التجارية العربية، “للسطو” على الدخول المتاحة (Disposable incomes) لشرائح المجتمع المختلفة، لا سيما الطبقة الوسطى والأخرى الأدنى دخلا منها، عن طريق إغرائها بمعسول القروض الشخصية وايقاعها في فخاخ مديونياتها.
فهل هذه هي الرأسمالية التي علقت عليها الآمال في مد يد العون للدولة وللمجتمع العربيين للنهوض بالاقتصادات الوطنية العربية من حالتها الريعية الطاغية المتخلقة عبر مرحلة ما قبل الاستقلالات الوطنية حتى اليوم؟ كل ما استطاعت بلوغه هو الانتقال من حالة رأسمالية ناضجة (مرحلة الرأسماليات الوطنية) الى مرحلة رأسمالية أقل نضجاً (الرأسماليات الطفيلية) التي ازدهرت بفضل سياسات فتح الاسواق العربية على مصاريعها امام التدفق السلعي الأجنبي الغزير والعشوائي الذي تسبب في مراكمة مديونيات وعجوزات وطنية هائلة، وصنع فجوة غذائية خطرة تصل تكلفتها السنوية الى نحو 60 مليار دولار، الى مرحلة أكثر تشويهاً وتشويشاً للرأسمالية العربية، وهي المرحلة الراهنة التي تشهد تحولاً أكثر إيغالاً في الممارسة الريعية المحبطة اشد الاحباط للأوساط الفكرية الاقتصادية الاستراتيجية العربية.
فهل تعود هذه الاوساط للانتصار ثانية لمصلحة مزيد من تدخل جهاز الدولة العربية البيروقراطي في الحياة الاقتصادية بهدف إعادة ترشيد الممارسة الاقتصادية الخاصة و”إعادة تنظيم” الأنشطة التجارية المتشردة لتجنيب الاقتصادات الوطنية العربية اضرارها وحماية المجتمع ومنظومة قيمه الإيجابية من آثارها السلبية؟
إن هذا سوف يبدو متناقضا بطبيعة الحال مع تشديد تلك الأوساط وجميع مراكز القوى المدنية المجتمعية، على أهمية إسناد دور أكبر للقطاع الخاص العربي في التنمية، وتمكينه من النهوض بدوره التاريخي الاقتصادي النهضوي، اي بإزالة جميع المعوقات التي تحد من حركته وانطلاقته.
إنها إشكالية بالتأكيد، فلا أحد يرغب في تكريس الدور الابوي والرعوي للدولة العربية واستمرارها من خلاله في الهيمنة على المجتمع وخنقه، إلا ان أحداً ايضا لا يود رؤية القطاع الخاص العربي بتلك الصورة السيئة ذات الاضرار الاقتصادية والاجتماعية الفادحة.
ولربما جرى الاهتداء هنا، والحال هذه، الى نموذج تتم بموجبه غربلة طلبات الاستثمار بأدوات إدارية حديثة، على أيدي اختصاصيين غير بيروقراطيين، بحيث يُبت فيها بصورة سريعة لا تتجاوز اليوم الواحد، على أن يلغى هذا التدبير بعد تحقيق غرضه.
* نقلا عن جريدة "الخليج" الاماراتية
vBulletin® v3.7.4, Copyright ©2000-2008, TranZ by Almuhajir