دروب السهر
18-09-05, 02:30
ليس من عادتي إغلاق هاتفي النقال بحكم طبيعة العمل ولكنني ذات مرة أخرسته بوضعه( عاى
الصامت) من أجل راحة لطالما طلبتها ولا تأتي إلأ نادرا.
استيقظت من تعبي على عدد كبير من الأتصالات متوجة برسائل فحواها ( الحق ما تلحق) .. ( ارجوك
الحقني .. انجدني ...).
استجمعت قواي المتناثرة في زوايا غرفتي .. ولملمت شتات تفكيري .. وبعثرة ذاتي في هيئتي المعهودة
وأنطلقت مسرعا إلى حيث المستغيث ووافيته متقوقعا في زاوية بعيدة من صومعته المظلمة والتي قد
أعتدت على ظلمتها .. رأيته والحزن قد التف كلا منهما بصاحبه ..
اقتربت حتى مكثت غير بعيد منه وبدأ يرمقني بالنظرة تلو الأخرى ..
دنوت منه وربت على كتفه وبادرته
بسؤالي عن حاجته وعن تلك الإستغاثة التي أخذت مني كل مأخذ...
أجابني : هل تعلم؟
قاطعته مقاطعة الخائف .. أعلم ماذا؟
تبسم والحزن يملئ أرجائه وأسترسل قائلا ..
هل تعلم يا سيدي أن الحياة غريبة؟
تنفست .. وقتها .. الصعداء..
وقلت : سامحك الله ..
وهل هذا ما أقلقك؟ وأستدعى كل هذه الضجة؟
أذا كنت تسألني ؟ فأنا أعلم جيداً انها غريبة ولكننا قد ألفنا غرابتها ..
والغريب يا سيدي هو حزنك من هذا الشئ..
قال لي : حتى أنت..
أصبحت تفكر مثلهم .. ولا تستنكر أن الدنيا غريبة ..
قلت لأنني جزء منهم ومن الدنيا ..
أين تريدني أن أذهب وكيف لي أن أتغير .. أو أن أشذ حسب رغبتك..؟
ولكن ..
ما الغريب الذي أحزنك؟
قال : أن تفعل المعروف وتكافأ بالنكران ..
قلت : سامحك الله .. لا جديد في الأمر..
قال لي : أن تتقرب من الناس شبرا ويبعدوا عنك أمتار ..
قلت: أيضا لا غرابة .. فهم يفعلون ذلك مع ربهم .. فأصبر .. ولا تحزن ..
قال لي : أن تجد من يبحث عنك وتتوهم بأنه قد أحبك .. وتتعلق به .. ثم تجده يتلاشى في مهب الريح ..
قلت : صلى المصلي لحاجة كان يطلبها ... فلما قضاها لا صلى ولا صاما
قال لي : أن تعامل الناس بأخلاقك .. وما تحب أن يعاملوك به .. ثم تجد من يفسر كل تصرف من
تصرفاتك إلى أشياء أبعد ما تكون عن الحقيقة..
قلت : رضا الناس غاية لا تدرك ..
قال لي : أن تقول ما تريد في العلن .. ويقال عنك في الخلف ما فيك وما ليس فيك..
قلت : لو كل كلب عوا ألقمته حجرا ... لأصبح الصخر مثقال بدينار
قال لي : ان تحاول ان تعيش هموم الناس وواقعهم ..
وتلامس قضايهم وشجونهم .. ثم تجدهم في كل واد يهيمون .. ولكل كلامك مؤلون...
قلت : من راقب الناس مات غماً..
قال لي : أنت .. تدعي المثالية ..
قلت : واقع ملموس .. وتجربة أعيشها صباح مساء... بل أنت من يطلبها في غير زمانها ..
قال لي : أتريدني أن أيأس؟
قلت : بل أفق من غفلتك .. يا قلبي..
الصامت) من أجل راحة لطالما طلبتها ولا تأتي إلأ نادرا.
استيقظت من تعبي على عدد كبير من الأتصالات متوجة برسائل فحواها ( الحق ما تلحق) .. ( ارجوك
الحقني .. انجدني ...).
استجمعت قواي المتناثرة في زوايا غرفتي .. ولملمت شتات تفكيري .. وبعثرة ذاتي في هيئتي المعهودة
وأنطلقت مسرعا إلى حيث المستغيث ووافيته متقوقعا في زاوية بعيدة من صومعته المظلمة والتي قد
أعتدت على ظلمتها .. رأيته والحزن قد التف كلا منهما بصاحبه ..
اقتربت حتى مكثت غير بعيد منه وبدأ يرمقني بالنظرة تلو الأخرى ..
دنوت منه وربت على كتفه وبادرته
بسؤالي عن حاجته وعن تلك الإستغاثة التي أخذت مني كل مأخذ...
أجابني : هل تعلم؟
قاطعته مقاطعة الخائف .. أعلم ماذا؟
تبسم والحزن يملئ أرجائه وأسترسل قائلا ..
هل تعلم يا سيدي أن الحياة غريبة؟
تنفست .. وقتها .. الصعداء..
وقلت : سامحك الله ..
وهل هذا ما أقلقك؟ وأستدعى كل هذه الضجة؟
أذا كنت تسألني ؟ فأنا أعلم جيداً انها غريبة ولكننا قد ألفنا غرابتها ..
والغريب يا سيدي هو حزنك من هذا الشئ..
قال لي : حتى أنت..
أصبحت تفكر مثلهم .. ولا تستنكر أن الدنيا غريبة ..
قلت لأنني جزء منهم ومن الدنيا ..
أين تريدني أن أذهب وكيف لي أن أتغير .. أو أن أشذ حسب رغبتك..؟
ولكن ..
ما الغريب الذي أحزنك؟
قال : أن تفعل المعروف وتكافأ بالنكران ..
قلت : سامحك الله .. لا جديد في الأمر..
قال لي : أن تتقرب من الناس شبرا ويبعدوا عنك أمتار ..
قلت: أيضا لا غرابة .. فهم يفعلون ذلك مع ربهم .. فأصبر .. ولا تحزن ..
قال لي : أن تجد من يبحث عنك وتتوهم بأنه قد أحبك .. وتتعلق به .. ثم تجده يتلاشى في مهب الريح ..
قلت : صلى المصلي لحاجة كان يطلبها ... فلما قضاها لا صلى ولا صاما
قال لي : أن تعامل الناس بأخلاقك .. وما تحب أن يعاملوك به .. ثم تجد من يفسر كل تصرف من
تصرفاتك إلى أشياء أبعد ما تكون عن الحقيقة..
قلت : رضا الناس غاية لا تدرك ..
قال لي : أن تقول ما تريد في العلن .. ويقال عنك في الخلف ما فيك وما ليس فيك..
قلت : لو كل كلب عوا ألقمته حجرا ... لأصبح الصخر مثقال بدينار
قال لي : ان تحاول ان تعيش هموم الناس وواقعهم ..
وتلامس قضايهم وشجونهم .. ثم تجدهم في كل واد يهيمون .. ولكل كلامك مؤلون...
قلت : من راقب الناس مات غماً..
قال لي : أنت .. تدعي المثالية ..
قلت : واقع ملموس .. وتجربة أعيشها صباح مساء... بل أنت من يطلبها في غير زمانها ..
قال لي : أتريدني أن أيأس؟
قلت : بل أفق من غفلتك .. يا قلبي..