مشاهدة النسخة كاملة : الهجرة السرية مأساة في زوارق الموت ...
مساء الخير عالجميع...
اعزائي ...من المشاكل التي نعاني منها سواء في البلدان العربية
أو الاجنبية هي الهجرة السرية أو الهجرة الغير شرعية..
وما شدني اكثر لطرح هذا الموضوع زيادة عدد القضايا والتي تفاقمت بشكل
واضح في الآونة الاخيرة...
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
تزداد حمى الهجرة غير المشروعة، مع تفاقم مشكلات الفقر والبطالة، حيث تشهد الشواطئ الأوروبية
الكثير من جثث المهاجرين التي تطرحها زوارق الموت في الليالي المظلمة. وخلال خمس سنوات وصل
عدد المفقودين والغرقى على شواطئ مضيق جبل طارق نحو عشرة آلاف. وتشير إحصاءات إلى أن
عدد المقيمين بصورة غير شرعية في ألمانيا وحدها بلغ 300 ألف شخص من بينهم الكثير من العرب.
وينشط وكلاء التهريب السري على ضفاف البحر المتوسط، حيث يستثمرون حلم الفقراء في الوصول
إلى “الأرض الموعودة” في البلاد الأوروبية. لكن في الكثير من الحالات تكون المأساة هي النتيجة.
ثمة طرق بحرية خطرة يسلكها مهربو “المغامرين الحالمين” من بينها جزيرة لامبيدوسا الواقعة بين
إيطاليا وتونس، والتي يقام فيها مخيم للمهاجرين السريين، ويطلق عليه السكان الأصليون
مسمى “جوانتانامو” في إشارة إلى العذاب الذي يتعرض له المقيمون في المخيم. الدول الأوروبية
اتخذت إجراءات عدة للحد من الظاهرة منها توقيع اتفاقيات تعاون مع دول على الضفة الأخرى من
البحر المتوسط .....
هل هذا هو الحل المناسب ؟؟
هل بامكاننا نحن الدول العربية السيطرة على هذه المشكلة ؟؟
ففي الماضي كانت اوروبا تفتح حدودها بكل ترحاب امام الاجنبي، ولكنها الآن اصبحت تغلق هذه الحدود اكثر فأكثر بسبب البطالة المتفشية فيها من جهة، ثم بسبب الخوف من الارهاب من جهة اخرى.يضاف الى ذلك ان المشاكل الدينية والثقافية اصبحت تظهر اكثر فأكثر بين المهاجرين والسكان الاوروبيين فهناك خلاف ثقافي واضح واكبر دليل على ذلك اندلاع مشكلة الحجاب مثلا في المدارس الفرنسية العامة والعلمانية.
ولهذا السبب اخذت اوروبا تضيق الخناق على الحدود وتحاول منع الهجرة السرية بأي شكل.
فهي تريد ان تهضم او تستوعب الجاليات الموجودة فيها منذ مدة قبل ان تقبل بوفود جاليات جديدة هذا اذا قبلت.
ولماذا كان ارباب العمل يبحثون عن العامل العربي او الافريقي؟ لانه كان يقبل بشروطهم ويخضع لكل
ما يقولونه ويقبل براتبه البسيط على عكس العامل الاوروبي المعتاد على الاضرابات والاحتجاجات
والمندمج في نقابات عمالية تدافع عنه وعن حقوقه.
وفي السنوات الاخيرة وبعد ازدياد البطالة في فرنسا كثيرا اخذ اليمين المتطرف يطالب بطرد العمال المغتربين واعطاء وظائفهم للسكان المحليين اي الفرنسيين وازدادت شعبية هذا اليمين بسبب دفاعه عن ابناء البلاد الاصليين ومهاجمته للاجانب نقول ذلك على الرغم من ان نسبة البطالة مرتفعة جدا في اوساط الجاليات العربية والاسلامية والافريقية والآسيوية يضاف الى ذلك ان الفرنسي لا يقبل بالوظائف الوضيعة التي يقوم بها الاجنبي.
اخوتي:
ما رأيكم بالهجرة العلنية وهشاشة القوانين ؟؟؟
يا ما رفعت حكومات شعار محاربة الهجرة السرية، واتخذت اجراءات حازمة لايقاف النزيف وتدخلت دول متقدمة للمساعدة وتقديم العون، بل وتم رصد مبالغ مالية كبيرة لتأمين الحدود ونصب الاسلاك الشائكة بريا واقتناء الزوارق السريعة وسفن الرصد ذات الامكانات التكنولوجية الهائلة لملاحقة قوارب الموت التي تتسلل في جنح الظلام وتبحر بين جبال من الامواج في مسعى للوصول الى اوروبا واميركا...
لنفتح باب النقاش امام هذه القضية ولنخاطب اولئك الذين يمتطون صهوة الفراغ..
والذين يسيرون فوق جماجم الوهم.. والذين يتطلعون الى السراب..
فانفضوا عنهم الغبار من فضلكم!
تحياتي
أختي ليدي
مساءك ورد
غاليتي الهجرة مشكلة قديمة جدا والاسباب كثيرة واهمها الفقر
والطمع في تحسن المعيشه وهناك من يهاجر من أجل الدراسة لصعوبة ذلك في بلدة
الحمد لله المشكلة في الخليج لا تكاد موجودة نهائي وبالاخص في بلاد الخير
المملكة العربية السعودية لايهاجر الا من أصيب بداء الارهاب !!!
المشكلة لن نعالجها كافراد نحن نرفع اصواتنا ولكن هل تسمع
الدول العربية هي اساس هجرة ابنائها والله كم من الدول بها من الخيرات الكثير
ولفساد الحكومات ضاع الشعب ولا حل امامهم الا الهجرة
تعلمين كم هو المؤلم عندما ترين عربي مسلم يهان امامك
نحن في بلادنا تعودنا ان ينظف الشوارع والاعمال البسيطة عماله من اسيا تقريبا
ولكني صدمت في لندن واحد الاخوة العرب يفعل ذلك وينظف البناية التي اسكنها
فكان يردد الله ينتقم من ( وسمي ريئس بلاده )
لا الوم الدول الاخري التي لا تستقبل المهجرين لان اكثر الجرائم منهم
انا هنا حضرت لتسجيل اعتراضي علي وضع لا نملك حله
حكومة ........مورد ......وظائف ......... شعب
بكل ذلك يتكمل لا للهجرة والتهجير
دمتِ بخير
سؤال :
لماذا لا يعرف سبب الهجرة السرية .. قبل ان تمنع ..؟!!
ليدي
احسنت في وضع هذا الموضوع للنقاش
قد يكون البعض لايعلم كثير عن الهجره الغير شرعيه او السريه وقد يطول الموضوع ويتشعب
لاننا لانملك الا الكلام ووضع الأفتراضات والعبارات عن اسباب تلك الهجر في بعض الدول
من حق الأنسان ان يعيش بكرامه وان يعيش في المستوى الذي يرغب به .. تختلف الدوافع للهجره بأختلاف الاشخاص
منهم من يهاجر بسبب الفقر والجوع في بلاده .. منهم بسبب ظلم حكامه للشعب .. منهم بسبب البطاله والبحث عن مصدر رزق .. منهم من يكون معارض لبلده وهذا طبعاااا يكون متخلف ..
.
.
.
الهجره الان اصبحت اكثر صعوبه كما قلتي .. وستستمر الى ماشاءالله
مشكوره حبيبتي على موضوعك
المدمرة
الوافي
سعودية
مشاركاتكم تضيف رونقا من نوع آخر ...
لا حرمني الله من طلتكم..
دمتم بود
تحياتي
حمد المشاري
28-08-05, 01:56
الاخت الكريمة والمتالقه دائما (ليدى)
اشكرك على طرح الموضوع حقيقة لاننى لا املك خلفية كامله عن الموضوع ربما بسبب بعد هذة الظاهرة عن بلادنا ولله الحمد احببت ان اقدم بعض المعلومات والتى حصلت عليها عن طريق بحوث فى هذا الشأن
علما بأن سياسة بعض الدول سبب من اسباب الهجرة
شااااااااااكر لك هذا التميز
في إحصاء أنجزته جمعية أصدقاء وعائلات ضحايا الهجرة السرية التي تكرس جهودها لمحاربة تهريب البشر في أسبانيا تبين أن مشروع الهجرة يتكون منذ الطفولة ليتحول إلى هاجس في مرحلة البلوغ؛ إذ أجاب 71% من الشباب الذين لا يملكون دخلا مستقرا أن حياتهم وضيعة، وأنه لن يقع تحسن في أوضاعهم في ظل الظروف التي يعيشونها
إن تزايد الغموض الذي يكتنف مستقبل الشباب يفسر الرغبة في الهجرة؛ فمعظم الشباب يرغبون في زيارة أوربا، ويعتقدون أن مصيرهم فيها سيكون أفضل، والغريب أن 62% من الذين استجوبتهم الجمعية عبروا عن استعدادهم للمخاطرة بالذهاب بدون تأشيرة إلى أوربا كمهاجرين سريين
وحسب الإحصائيات الأسبانية فإن 70% من المهاجرين السريين الذين تم القبض عليهم عاطلون عن العمل؛ وهو ما يدل على أن الهجرة أصبحت وسيلة الشباب المغربي للبحث عن الأمل في مستقبل زاهر،
وحي القلم
يا مرحبا بك ..
اشكرك على هذا الدعم المتواصل
لا حرمني الله من مشاركاتك
تحياتي
( المرجوجــه )
28-08-05, 10:58
أختي ليدي
الهجرة السرية قديمة جدا
ومازالت موجودة
وانا اتوقع ان سبب الهجرة هي:
اني الشخص المهاجر يكون ياسا من ايجاد عمل وفرصة في بلاده
والدول الاوربية دائما في اعلاناتها تحاول ان ترونق من امكاناتها
ووفرة الاعمال فيها مع ان كثير من الدول الاوربية يوجد بها ناس على حافة الفقر يعيشون بالشوارع
لايجدون قوت يومهم ولكن الان اقفل باب الهجرة لبلادهم ليس بسبب الفقر عندهم فقط
ولكن بعد الاحداث الاخيرة والارهاب
أختي المرجوجة
الف شكر على مشاركتك القمة
لا تحرمينا من تواصلك
تحياتي
اعزائي...
تعقيبا على هذا الموضوع..قرأت مقالا في الجريدة للدكتور: عيدة المطلق قناة
فحبيت ان انقلكم اياه...
الهجرة السرية وخيارات الموت
تبقى الهجرة السرية مأساة إنسانية ضاربة الجذور، عناصرها غنى فاحش، وفقر قاتل، وبطالة مذلة، ومفرداتها أنظمة سياسية فاسدة متخمة، وشعوب تتضور جوعاً محاولة الاقتحام الجماعية للسور الفاصل بين سبتة المحتلة والأراضي المغربية، ومقتل خمسة من المهاجمين أضافا فصلاً جديداً إلى ملف الهجرة السرية. فبالرغم من الموت المختبئ في قوارب الموت ومراكب الصيد، وشاحنات البضائع وصناديق السيارات، وحواجز الموت الشائكة هناك 18 مليون إفريقي في طريقهم إلى الجنة الموعودة، فحلم الهجرة إلى أوروبا يراود ملايين الأطفال، ويشكل هاجساً لملايين الشباب (دراسة جمعية أصدقاء وعائلات ضحايا الهجرة السرية).
لقد أصبح عالم اليوم “جزيرة أغنياء تحيط بها بحار من الفقراء” بالنسبة لرئيس جنوب إفريقيا مبيكي. وتؤكد أرقام الأمم المتحدة هذه المقولة “إن ما يقارب ثلاثة مليارات من البشر يعيشون تحت خط الفقر وهو دولاران أمريكيان في اليوم، ومن بين هؤلاء هنالك 2.1 مليار يحصلون على أقل من دولار واحد يوميا، في حين تبلغ ثروة ثلاثة من أغنى أغنياء العالم ما يعادل الناتج المحلي لأفقر 48 دولة في العالم، وتتجاوز ثروة 200 من أغنى أغنياء العالم دخل 41% من سكان العالم مجتمعين”.
ولكل من طرفي المعادلة -الغربيين من جهة والمهاجرين من جهة أخرى- موقفه الخاص المتفق مع قوانين الفيزياء القائلة: “ان لكل فعل رد فعل مساو له في المقدار ومعاكس له في الاتجاه”، فالموقف الغربي الذي يطفو على سطح الأحداث عند أي مناسبة يتلخص بفكر عنصري يقوم على اعتبار المهاجرين مجموعة من المرتزقة والطفيليين، تعززه وتتبناه مجموعة من الشخصيات السياسية والفكرية والإعلامية والأحزاب السياسية والحركات اليمينية المتطرفة والحركات التحريضية المعادية للمهاجرين.. وقد انتقد تقرير للأمم المتحدة هذا الموقف الذي يجرد المهاجرين من فضائلهم ودورهم في تنمية البلدان المستقبلة بالإشارة إلى أن هناك “200 مليون مهاجر في العالم يُنعشون اقتصاديات بلادهم بنحو 240 مليار دولار سنوياً وينفقون أكثر من تريليوني دولار في الدول التي تستضيفهم”، في حين قدر التقرير الذي أصدرته إدارة السكان بالأمم المتحدة حاجة أوروبا الى القوى العاملة بسبعمائة مليون مهاجر في عام ،2050 وبينت دراسة أجرتها المفوضية الأوروبية في عام 2001 أن العمالة غير الشرعية تعتبر مصدرا ل 20% من إجمالي الناتج المحلي في بلدان الاتحاد الأوروبي.
وتظهر انعكاسات مثل هذه المواقف العنصرية في قرارات رسمية، ففي كل اجتماع أوروبي يعقد للبحث في الهجرة السرية تتفتق العبقرية الأوروبية عن إجراءات كان آخرها تنظيم رحلات “شارتر” مشتركة لترحيل المهاجرين السريين الذين ترفض حكومات بلدانهم إعادة استقبالهم. كما أقروا بعض التفاصيل الإجرائية منها “ربطهم بمقاعدهم طوال الرحلة، وعدم التردد في استخدام القوة -من دون إفراط-”... ورغم ذلك فقد ماتت المهاجرة النيجيرية سميرة أدامو خنقاً بوسادة وضعها رجال الأمن على وجهها للحؤول دون صراخها.
أما المهاجرون فلهم موقف آخر لخصه المهاجر الكاميروني باسكال إيلام لقناة “الجزيرة” بقوله “الهجرة السرية لم تولد اليوم، فقد جاء الأوروبيون لأفريقيا مستعمرين وهو شكل من أشكال الهجرة يسعون اليوم الى التعتيم عليه، نهبوا إفريقيا وأخذوا كل ثرواتها.. مما جعلنا فقراء.. يفرضون ضرائب على حكوماتنا حتى اليوم.. نحن نهاجر الى بلدهم لنسترد شيئاً مما أخذوه منا ولنحل مشاكل صغيرة تحرمنا من الحياة الكريمة.. ليس هناك كائن بشري يقبل الحياة في غابة في بلد بعيد عن وطنه. لن نحصل على السعادة إلا في بلدنا”.
وتبقى الهجرة السرية مأساة إنسانية ضاربة الجذور، عناصرها غنى فاحش، وفقر قاتل، وبطالة مذلة، ومفرداتها أنظمة سياسية فاسدة متخمة، وشعوب تتضور جوعاً لم يبق أمامها سوى الهجرة نحو الموت غرقاً أو قتلاً أو اختناقاً لا يحول دونها عمق البحر أو بعد الشاطئ، ولا غلظة الحراس أو ارتفاع الحاجز.. المهم هو الوصول إلى الضفة الأخرى بأي ثمن!
تحياتي
في البدء :
ربما لم يدر في خلد فاتح الأندلس طارق بن زياد و هو يحرق سفنه عند بلوغه الضفة الأخرى ، أن فعلته هاته ستصير مثلا يحتذى به بالنسبة لشباب آل الجنوب بدءا من العقد الأخير من القرن الذي ودعناه ، فالذين تكتب لهم النجاة من الغرق في مقبرة المتوسط و يصلون سالمين لا غانمين إلى شواطئ أوروبا ، يهرعون قبلا إلى حرق أوراق الهوية أملا في اكتساب هوية جديدة ، فمن هنا جاء مصطلح " الحريك " الذي صارا دالا على الهجرة السرية عبر قوارب الموت أو شاحنات البضائع أو غيرها من الطرق التي تحرر المرء من " قطران " البلاد و تقوده نحو " عسل " البلدان الأخرى ، فالهجرة السرية صارت اليوم من أكثر الأسئلة انطراحا في المشهد المجتمعي ، كما أنها تعد السؤال الأكثر إرباكا للحسابات السياسية في ضفتي البحر الأبيض المتوسط ، فما من لقاء رسمي أو غير رسمي بين آل الضفتين ، إلا و تلقي الهجرة السرية بظلالها عليه ، و في ذلك تأشير مباشر على حساسية الموضوع و قوته الرمزية و المادية في صياغة السياسات المستقبلية و بناء العلاقات الثنائية. لكن كيف نقرأ من داخل العيادة السوسيولوجية هذه الظاهرة ؟ كيف نعيد تفكيك علائقها الممكنة و المستحيلة ؟ و كيف نفهم باعتماد آليات الاشتغال السوسيولوجية أسئلتها المتعددة و المتشابكة ؟ و بعدا هل في المقدور الانتهاء من آثار الهجرة السرية اتصالا بشقها السلبي و المأساوي في آن ؟
مواسم الهجرة نحو الشمال
يبدو أن موسم الهجرة نحو الشمال قدر له أن يكون لانهائيا في ضفة الجنوب ، فالدراسات السوسيولوجية التي أجريت بالعديد من دول المغرب العربي تؤكد بأن نسبة عالية من الشباب و غيرهم من الكبار و الأطفال أيضا يجعلون من الهجرة السرية الهدف و الأفق الأثير ، فالحلم الأكبر بالنسبة لهؤلاء الشباب المغاربيين هو الالتحاق بالفردوس المفقود و الانتهاء من متاهات العطالة و الانتظارية القاتلة ، ففي منطقة بني ملال ( وسط المغرب ) و هي من أكثر المناطق التي تنشط بها مافيات الهجرة السرية ، يؤكد 96 / من المبحوثين الذين شملتهم دراسة اجتماعية حول الظاهرة ، أنهم سيلجأون إلى " الحريك " و بأي " طريقة " و بأي " ثمن " من أجل الوصول إلى الفردوس المفقود ، أسوة بأقرانهم الذين لم يهتموا بذلك المثل الشعبي الدارج الذي يوصي بأن " قطران بلادي و لا عسل البلدان " ، فما يأتي به "الزماكرية "( أي المهاجرين ) صيفا من سيارات فارهة ، و ما يقومون به لصالح عائلاتهم يؤكد بأن عسل الضفة الأخرى يستحق اللعب بالنار عبر ركوب قوارب الموت .
نفس النتيجة تقريبا تؤكدها دراسات أخرى أجريت بالعديد من دول الضفة الجنوبية للمتوسط مع اختلاف بالطـبع في الـدرجة لا في الـنـوع اعـتـبارا للــخصــــــائص الديموغرافية و الاجتماعية ، و ما يؤكد هذا التوجه العام نحو " الحريك " كأفق مستقبلي هو ما نستيقظ عليه من أخبار الموت في المالح ، فما أن نستفيق من هول خبر غرق إحدى " الباطيرات "( أي القوارب الصغيرة ) المحملة بالأجساد الراغبة في " الحريك " ، حتى تتناهى إلى مسامعنا أرقام محزنة أخرى تؤكد هلاكا جديدا في مقبرة المتوسط " غرق ثمانية .. خفر السواحل يلقون القبض على مائة ... عشرات الضحايا في عداد المفقودين .." هذا ما تردده بشكل يومي تقريبا وسائل الإعلام الأوروبية التي تجد في الهجرة السرية موضوعا دسما لا يخلو من نشراتها و قصاصاتها الإخبارية.
فظاهرة الهجرة السرية التي يروح ضحيتها شباب انسدت في وجهه الآفاق ، فاختار ركوب البحر / الخطر ، انتقلت عدواها إلى أطفال في عمر الزهور و نساء حوامل و أخريات يحملن على ظهورهن الرضع من الأطفال ، بل إن الشيوخ ذاتهم تستهويهم المغامرة و يصرون على حجز مكان ما بقارب من قوارب الموت أملا في بلوغ المشتهى / الضفة الأخرى ، و هذا كله يعني أن سيول الهجرة نحو الشمال آخذة في الارتفاع و أن موسم الرحيل استحال مواسم لا نهائية تهدي مزيدا من الضحايا و الآلام الاجتماعية في كل حين .
القطران و العسل
إن نتائج سياسات الترميق و التنمية المعطوبة هي التي توصل الشباب و غيرهم إلى درجات عليا من اليأس المعتق ، و هي ذات العوامل التي تقف وراء تفضيل " عسل الآخر " على " قطران الوطن " ، و تجعل المرء راغبا في الهجرة و لو بأقسى الوسائل ، فأمام غياب فرص العمل و الاندماج السوي في الحياة الاجتماعية ، و بسبب ضعف آليات الــــتأطير الثقافي و السياسي الذي يمكن أن تلعبه هيئات المجتمع المدني ، و أيضا بسبب الصورة الـــنمطية الباذخة التي تروج عن الضفة الأخرى ، فآل الجنوب يرون في الالتحاق بذلك ال" هناك " الــــــخلاص و الحل النهائي لجميع مشاكلهم ، فما تحمله الصورة الوافدة عبر الفضائيات و الانترنيت يؤكد بأن ثمة مسافة تقاس بالسنوات الضوئية بين الضفتين ، و لهذا لا مناص من حرق هذه المسافات الزمنية للتحرر من قطران الذات و انهيارها الفادح بين أحضان العطالة و التهميش و الإقصاء .
لكن العطالة و الفقر و التهميش لم تكن دوما أسبابا وحيدة وراء تأجيج الرغبة في الهجرة السرية ، فثمة عوامل أخرى من قبيل الانبهار بدنيا الآخر و اشتهاء محاكاته في سياق رحلة الاغتراب عن الذات التي تحتمل التوجه العام نحو مجتمع استهلاكي ذي بعد واحد يرى في " الآخر " منتهى الأشياء ، فابن خلدون أخبرنا في مقدمته بأن المغلوب دائما مولع باقتداء الغالب في نحلته و أكله و ملبسه و سائر أحواله و عوائده ، إنها ضريبة أخرى من ضـــــرائب الــتخلف و التبعية التي تغرق فيها دول الجنوب .
و مع ذلك فجرأة الموقف السوسيولوجي تفرض علينا ألا نعلق القضية على " مشجب الآخر " ، و ذلك لأن الأسباب الكامنة وراء " الحريك " تنبع بالضرورة من رحم الوطن ، من متاهاته و عطالته و فقره المدقع ، من تنميته المعطوبة و سياساته المزورة ، من اقتصاده التبعي المهلهل و علاقاته المشوهة ، من كل ذلك تتأسس الأسباب المؤدية إلى اختيار عـــسل " الآخر " و لو كان مزيفا على الاستمرار في تجرع قطران بلدان أصابها الترهل و العفن في كل شيء ..
فنون الهجرة السرية
لقد استحالت العديد من المقاهي المتناثرة بعدد من المدن المغاربية ، إلى مقرات دائمة لسماسرة الهجرة السرية الذين لا يكتفون بعرض الأسعار المعمول بها في ترحيل الأجساد إلى الضفة الأخرى ، بل يتفننون أيضا في الإخبار بالطرق و الوسائل و الأدوات الواجب توفرها في كل عملية ، فالهجرة السرية صارت لها فنون و طقوس خاصة يسهر على تنفيذها أناس متخصصون يعملون في إطار مافيات كبيرة متعددة الجنسيات ، تستطيع أن تهجر المغاربة من تونس – كما انفضح مؤخرا في حادث الغرقى الثمانين من جنسية مغربية – و أن تهجر شباب دول الصحراء من المغرب أو الجزائر ، مثلما تتمكن من تهجير الليبيين أو المصرين عبر مالطة و قبرص ...
و في المغرب يتراوح ثمن الهجرة السرية عبر قارب من قوارب الموت ما بين 20 ألف درهم إلى 50 ألف درهم حسب ضمانات النجاح ، ( ما بين 1000 دولار و 5000 دولار أمريكي ) ، إلا أن الهجرة السرية في دول الضفة الجنوبية من البحر الأبيض المتوسط لا تنحصر فقط في قوارب الموت ، و إنما تتوزع على بدائل أخرى من قبيل عقود العــــــمل الــــمــــزورة و الزيجات البيضاء و الاختباء في السيارات و حافلات الركاب و شاحنات البضائع فضلا عن السفر القانوني الذي يكون من أجل السياحة أو العمل أو المشاركة الرياضية فيستحيل هجرة سرية كما حدث مع العديد من الأندية الرياضية .
ففي ميناء طنجة ( شمال المغرب ) يتربص الأطفال دوما بالشاحنات المحملة بالبضــائع و التي تستعد لعبور المضيق ، بحثا عن مخابئ سرية في الأسفل قريبا من العجلات أو المحرك ، حيث يقضي هؤلاء " الحراكون الجدد " أزيد من عشرين ساعة بين أحضان الخطر حتى يصلوا إلى بر الأمان ، لتكون مافيات الدعارة و أو التنصير أو المخدرات لهم بالمرصاد ، و في هذا الصدد تشير إحصائيات بعض الجمعيات العاملة في ميدان الطفولة بمدينة طنجة إلى أن أزيد من أربعة آلاف طفل مشرد يجوبون شوارع المدينة أملا في الحريك ، يتوفق منهم القلة في الوصول إلى الضفة الأخرى ، في حين يكون الموت أو الاعتقال أو المزيد من الانحراف مصير الغالبية العظمى منهم .
سياسة الستار الحديدي
إن الارتفاع المهول لظاهرة الهجرة السرية ، و إن الحضور الكثيف لأسئلتها الشقية ، يؤكد بأن الحاجة ما زالت ملحة إلى مقاربة أكثر إجرائية و أكثر عدالة في التعاطي مع دواعيها المباشرة و نتائجها الكارثية ، فغياب هذه المقاربة الناجعة هو الذي يساهم فعلا في استفـــحـــالها و تنامي درجاتها في المشهد المتوسطي ، فالظاهرة ما زالت تحاط بالسرية التامة ، و ما زالت تندرج في خانة الطابوات السياسية التي تتبرم الحكومات من مناقشتها و تشريحها بمبضع نوعي يعتمد الجرأة لا المداهنة . كما أن الدول الأوروبية في تعاملها مع الظاهرة تصر على استحضار الهاجس الأمني ، إذ تراهن على تقوية سياسة الستار الحديدي لمجابهة " تهافت " الجنوبيين على أراضيها ، و في ذلك عسف و اختزال كبيرين ، اعتبارا لمبادئ العلاقات التنموية المشتركة التي تظل حبرا على ورق في الكثير من الأحايين ، ففي العام 2000 مثلا خصصت الحكومة الإسبانية 25 ألف مليون بسيطة ( أكثر من 165 مليون دولار ) لتحصين مضيق جبل طارق أمام سيول الهجرة السرية باستعمال أكثر التكنولوجيا تقدما في مجال الاستشعار و الرصد حتى لا يطأ " الجياع " أراضيها ، و هذا ما أكده الكاتب المسرحي الإسباني أنتونيو غالا في عمود له صدر بالمناسبة بصحيفة إلموندو الإسبانية تحت عنوان " تطهير عرقي " ، حيث يقول : " إنه نظام متكامل للمراقبة الخارجية كي لا يحلم أكثر الناس حاجة بالوصول إلى " الفردوس " .. رادارات بعيدة المدى و كاميرات حرارية و أجهزة مراقبة ليلية و أشعة تحت الحمراء و طائرات مروحية و دوريات .. كل هذا من أجل ثني المغاربة الساعين إلى دخول سمائنا و لأجل بناء حصن منيع للإسبان ..25 ألف مليون بسيطة تصرف كي يحرم المحتاجون حتى من الحصول على بسيطة واحدة .. ليفهم من يستطيع أن يفهم " لكن مشكلتنا القصوى هي أننا خاصمنا الفهم سيد غالا خصوصا بعد مضي أربع سنوات من الحادث ، و ارتفاع سياسة الستار الحديدي إلى أقصى الاحتمالات حتى في البلدان المصدرة للهجرة من دول الجنوب، ما دام آل الشمال قد توصلوا إلى حلول جديدة تتمثل في وضع شروط تعجيزية للحصول على التأشيرات أو عبر تقديم إعانات مالية و لوجيستيكية إلى الضفة الجنوبية بشرط "استثمارها " في تدعيم نشاطات مراقبة منافذ الهجرة و تفكيك شبكاتها عملا بالمبدأ القائل بضرورة تجفيف المنابع و المفاقس الأولية لإنتاج الظاهرة اقتصادا للجهد و الوقت و تلافيا أيضا لتدفق مهاجرين آخرين ما عادت القارة العجوز في حاجة إلى عضلاتهم و أعبائهم الاجتماعية .
ازدواجية الخطاب الأوروبي
لكن بالرغم من شراسة المقاربة الحديدية ، و بالرغم من الأموال التي تصرف في إطار تقويتها و تدعيمها فإن سيول الهجرة السرية مستمرة في التدفق نحو الشمال ، و إن مافياتها مستمرة أيضا في ابتداع الطرق الكفيلة بتخطي كل المتاريس و القلاع المنيعة ، فتجارة نقل الأجساد تجارة لن تبور ما دامت الدواعي و الدوافع قائمة في دول الجنوب ، و ما دام الشمال أكثر إبهارا و إثارة ، فسياسة الستار الحديدي لن تجدي نفعا ، و لعل هذا ما جعل الفاعل الأوروبي ينتبه مؤخرا لضرورة انتهاج أسلوب مختلف في التعاطي مع الظاهرة ، أسلوب يتأسس على البون الشاسع بين الخطاب و الممارسة ، و يعتمد نوعا من " البوليميك " في قراءة و علاج ظاهرة الهجرة السرية .
فدول الشمال ذاتها التي لا تتردد في التبجح باحترام حقوق الإنسان و ضرورة تكريسها واقعيا و كونيا ، هي ذاتها التي تجهز على الحق في التنقل الذي تنادي المواثيق و العهود الدولية ، و هي التي تنتهك الحقوق المدنية و الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية للمهاجرين السريـــيـــن و الشرعيين المتواجدين بأراضيها ، و هي التي تجعل منهم مواطنين من الدرجة الثــــالــــثــــة أو الأخيرة بامتهان كرامتهم و تمريغها في وحل الميز العنصري .
هناك الخطاب المشبع بثقافة حقوق الإنسان و هناك التوجه العام نحو حل معضلة المهاجرين و تمكينهم من شروط العيش و العمل الكريم، و هناك الاستثمار السياسي لورقة الهجرة في كل حديث عن الشراكة الأورومتوسطية ، و في مقابل ذلك كله هناك ممارسات لا إنسانية تعني عودة جديدة للفيودالية الأوروبية و بأقنان من ضفة الجنوب .
و تنفضح ازدواجية الخطاب الأوروبي حيال هذه الظاهرة أكثر في اللجوء غير المبرر لخدمات الأجهزة الأمنية / القمعية ، و إلى استنفار الآلة الإعلامية كلما تعلق الأمر بتدفق جديد للمهاجرين السريين ، أو كلما حان موعد انتخابي معين ، ما دامت الهجرة تعد ورقة مربحة على المستوى السياسي داخليا و خارجيا ، مع العلم أن الظاهرة تستلزم اعتماد مقاربة مـــــندمــــجـــة و شمولية تساهم في صياغتها و تنفيذها كل الأطراف المعنية بالموضوع . ذلك أن التركيز على ما هو أمني / حدودي في التعامل مع الهجرة التي تعد حقا إنسانيا بغض النظر عن إرهـــاصاتها و دواعيها ، لن يقود إلا إلى جعل البحر الأبيض المتوسط أكبر مقبرة بحرية في الكوكب الأزرق ، فالهجرة السرية تستلزم رؤية نوعية تستحضر مبادئ و قيم الجوار و التعاون المشترك في إطار حوار حضاري لشعوب الضفتين .
إذن في سياسات الستار الحديدي التي تنتهجها الدول الأوروبية التي تكون السواحـــــــل و الحدود و القنصليات مسرحا لها ، و في خطابات المجاملة و الارتياح بخصوص حل الظاهرة عن طريق تسوية الوضعية القانونية للمهاجرين و تمتيعهم بكافة الحقوق أسوة بالمواطنين الأوروبيين ، على طول هذا الخط المنقوع في التناقض يلوح الخطاب الازدواجي لدول الشمال بشأن الهجرة السرية و يتأكد قويا بأن حل الظاهرة أو على الأقل التحرر من جانب مهم من مآسيها ما زال بعيد المنال .
ختاما
إن القراءة الهادئة لسؤال الهجرة السرية تفرض علينا الاعتراف ختاما بأنه إذا كان مطلوبا من الدول المستقبلة للهجرة احترام حقوق الإنسان و استبعاد كل معالجة أمنية في التعاطي مع المهاجرين السريين و الشرعيين ، فإنه مطلوب أيضا و بإلحاح شديد من الدول المصدرة للهجرة أن تنتبه لعطبها الداخلي الذي يستدعي إصــلاح الهـــــياكل و المؤســــسات و البرامــــج و المخططات بخلق مناخ اجتماعي و سياسي جديد ، ذلك أن الحل الداخلي يظل الأكثر فعالية عبر إعادة الاعتبار للشأن الاجتماعي بواسطة إنعاش فرص الشغل و تنشيط الاستثمار و تقليص التفاوتات الطبقية و الاهتمام بالعالم القروي و إعطاء جرعات كثيرة من الصدق و النجاعة للعمل السياسي .
دول الشمال إذن يتوجب عليها الانتهاء من تجريب سياسة الستار الحديدي و القطع مع ازدواجية الخطاب السياسي تجاه الظاهرة ، كما أن دول الجنوب أيضا مطالبة بمباشرة الإصلاحات الداخلية و تجذير الديموقراطية ، و ما لم يحدث ذلك فإن سيول الهجرة السرية ستستمر في التدفق بمختلف الصيغ و الإمكانيات ، و مقبرة المتوسط ستستمر في إيواء المزيد من أحفاد طارق بن زياد .
..................
* باحث في علم الاجتماع من المغرب
عزيزي الساري...
مداخلة اكثر من روعة....
سررت بقراءتها...
الف شكر اخي العزيز..
لا تحرمني تواصلك
دمت بود
:d
وين كان مختفي هالموضوع
الغلط على الموضوع انه كان مختفي...:)
كل عام وانت بالف خير اخي الكريم وتنعاد عليك بالصحة والسعادة يا رب...
دمت بود
vBulletin® v3.7.4, Copyright ©2000-2008, TranZ by Almuhajir