المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ** (( أدب الطفــــــــــــــل )) **


صدى الوجدان
15-04-05, 05:43
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

لقد عني الاسلام بالطفل قبل أن يكون إلى أن يكون، وبعد أن يكون إلى أن يبلغ مرحلة التكليف، وكانت عناية القرآن الكريم بالطفل ظاهرة، واهتمام رسولنا الكريم - صلى الله عليه و سلم - به ساطعة.

إن أفضل تعريف لأدب الطفل هو: أن كل ما كُتب وصُوِّر وقُرئ ليقرأه ويراه ويسمعه الطفل فهو أدب للطفل.

ويجب أن يحقق هذا الأدب أربعة أهداف رئيسية :

1 - أهداف عقدية.
2 - أهداف تعليمية.
3 - أهداف تربوية.
4 - أهداف ترفيهية.

الهدف العقدي:

يقول الغزالي: «اعلم أن ما ذكرناه في ترجمة العقيدة ينبغي أن يقدم إلى الصبي في أول نشوئه ليحفظه حفظاً لا يزال ينكشف له معناه في كِبَرِه شيئاً فشيئاً»

لا بد من ترسيخ حب الله ـ سبحانه وتعالى ـ ومعرفة قدرته، وأنه خالق الإنسان ومسيِّر الكون، وأن المرجع والمآل إليه، فينشأ الطفل غير مشوش التصور وضعيفه، تهزُّه أول كلمة شك، أو ينساق وراء الجهل، فيقع في الشرك أو البدع المهلكة.

وما أجمل تلك الأناشيد التي تمجد الخالق وتحث على التدبر في مخلوقاته، أو تلك القصص والصور التي تزيد الطفل يقيناً بعظمة الخالق وقدرته، فيزداد حباً لربه ويقيناً بعقيدته التي تدعوه إلى التضحية في سبيل الله كما فعل سلفه الصالح.

ومن تلك الأهداف العقدية محبة رسول الله - صلى الله عليه و سلم - والأنبياء والرسل، وذلك عن طريق السيرة النبوية وقصص الأنبياء المستمدة من القرآن الكريم والسنة الكريمة لا من الإسرائيليات ..
يقول الإمام الغزالي: «ويرسل إلى المكتب مبكراً فيتعلم القرآن وأحاديث الأخيار، وحكايات الأبرار ليُغرَس في نفسه حب الصالحين»

وليس الأمر في ذلك بحشو أدب الطفل بتلك الأسس حشواً، بل تكون أسساً يركز عليها ذلك الأدب. فقد تكون القصة أو التلوين أو الفيلم أو الأنشودة في بابها أو تحوي بين ثناياها تلك الأسس لتصل إلى الطفل مقرونة بشيء من المحسوسات؛ لتكون أسرع رسوخاً في ذهن الطفل، مبسطة حتى يمكن لعقل الصغير إدراكها ..

الهدف التعليمي:

يقول عبد الفتاح أبو مِعال : «ولما كان الإحساس بالحاجة إلى المعرفة عند الأطفال جزءاً من تكوينهم الفطري لأن غريزة حب الاستطلاع تنشأ مع الطفل وتنمو معه، ومحاولة الطفل التعرف على بيئته تعتبر من العوامل الهامة التي إذا عولجت بحكمة؛ فإن ذلك يؤدي إلى تنمية ما يمكن أن يكون لديه من إمكانات وقدرات».

ومن ذلك أن يكون هذا الأدب يدرب الطفل على قراءة القرآن، وإجادة تلك القراءة مع فهم مبسط لمعاني ما يقرأ لكي يتذوق القرآن ويفهم ما يقرأ ..

وليكن الأدب محفزاً الطفل على اكتشاف كل جديد، ومعرفة خفاياه من علوم دنيوية تحيط به كمكونات جسم الإنسان وآليته، وخلق الحيوانات والأرض والأفلاك وغيرها، ليعرف إبداع الخالق وعظمته مع ربط ذلك بالقرآن الكريم الذي يحوي الكثير منها. كما يعلمه الأدب علوم الإنسان كالتاريخ والجغرافيا والفيزياء والحاسب الآلي والأقمار الصناعية؛ ليشبع في نفسه حب المعرفة ولتنمية ما لديه من هوايات لتصبح مهارات يتميز بها. قال محمد بريغش: «وأدب الطفل يعين على اكتشاف الهوايات والحصول على المهارات الجديدة، ويعمل على تنمية الاهتمامات الشخصية عند الطفل».

أهداف تربوية:

لا بد أن تكون الأهداف التربوية في هذا الأدب أهدافاً سامية منتقاة من تاريخ أمتنا، لا بد أن ننمي فيهم عن طريق أدبهم روح الجهاد وبذل النفس والمال في سبيل ديننا؛ لأن التربية الأنانية وحب الذات قادتنا لأن نكون أمة كغثاء السيل الذي أخبرنا به النبي - صلى الله عليه و سلم -، كما ننمي فيهم روح المبادرة والقيام بالأعمال المفيدة، بل أن ننمي فيهم انتظار المعجزات التي لن تكون، ونربي بهذا الأدب الاعتماد على القرآن والسنة لتصديق أمر ما بدلاً من تحكيم غيرنا الذي قادنا لنؤمن بالخرافات والخزعبلات، فانتشر كثير من المسلمين بين القبور والقباب، وضاعت هممهم بين الأناشيد والأذكار الصوفية، ونجعل هذا الأدب يطبعهم بطابع العزة والأنفة وعدم الانحناء أمام ملذات الدنيا، ويصور لهم أن الحياة خير وشر وسعادة وعناء، حتى نبعدهم عن اليأس والضغوط والتشاؤم، ولا زلنا نتذكر تلك القصص المفزعة عن السحالي والوحوش والعفاريت التي جبلتنا على الخوف والرهبة من كل شيء، فلا بد أن يكون هذا الأدب منمياً لأطفالنا على حب الجهاد وعدم الخوف؛ لأن تلك التربية قادت المسلمين لأن يكونوا أيتاماً على مأدبة اللئام.

الهدف الترفيهي:

لا بد أن يكون هذا الهدف داخلاً في الأهداف السابقة؛ لأن الطفل يحب التسلية والترفيه ويمل من الجد؛ فعندما نقدم له العقيدة والتعليم والتربية عن طريق الترفيه فلا بد أنه سيُقبل عليها وتنغرس في ذهنه أكثر مما لو كانت خالية من التسلية والترفيه. ولا أدل على ذلك من تعلق التلاميذ بالأفلام المتحركة، رغم أهميتها في التعليم والتربية إلا أننا نجعلها للترفيه. قال عبد الفتاح أبو مِعال: «والفيلم المصور المسجل بالصوت والمصاحب للحركة يساعد الأطفال على إيصال المادة التعليمية إلى جميع فئات الأطفال؛ فهذه العناصر: الصوت والصورة والحركة، تقوي سرعة البديهة والذاكرة، وتغرز القدرة على الفهم والحفظ»

واقع أدب الطفل:

هل حققنا هذه الأهداف؟
لا شك أننا لم نحقق للطفل تلك الأهداف ما عدا هدفاً واحداً هو الهدف الترفيهي. لماذا؟ لأنه هدف لا يحتاج إلى عمل وعناء وفكر كبير، نقوم بحشو الخيال الكاذب في قصة أو خلافها ثم نعطيه الطفل رغم خطورته. يقول باحث : «هناك فارق بين الخيال من جانب، وبين الكذب وعدم الصدق من جانب؛ فالأطفال يحبون سماع الحكايات التي يعتقدون أنها ممكنة الحدوث وهم لا يرفضون الأحداث الخارقة».

أو نقوم باستيراد ما يطرح لنا من مزابل الأمم الأخرى النصرانية (أمريكا) والوثنية (اليابان) وغيرهما ونسرع به إلى أطفالنا؛ فنحن نقصد به الترفيه، وغيرنا له أهداف أخرى يغرسها فيه.

يقول حازم العظم: «إن معظم ما تنشره دور النشر للأطفال مترجم أو مؤلف بغير خبرة كافية؛ فالأدب الخاص قليل ويمر بأزمة وجود، وهذه الأزمة أتاحت لبعض الناشرين في غيبة الرقابة والنقد: البحث عن مجلات وكتب الأطفال الرائجة [أقول والأفلام المتحركة ولعب الكمبيوتر] فقدموها لأطفالنا مترجمة بالصور نفسها بغير تمحيص، مع أنها تحوي قيماً تربوية غير ملائمة لعقيدتنا وقيمنا الروحية، أو مرفوضة حتى في البلاد التي تصدر عنها»

يقول الدكتور محمد شاكر سعيد: «إن كثيراً مما كتب للأطفال في واقعه ليس صالحاً للأطفال لتجاوزه مستويات الأطفال، أو لتجاوزه الجانب التربوي المناسب للأطفال، أو لعدم تضمنه قيماً أخلاقية تسهم في تربية الأطفال وتنشئتهم»

ولاحظ حازم النعيمي في تحليله لقصص مجلة عربية للأطفال فقال: «إن كثيراً من هذه القصص يسيطر عليها اتجاه ينقص دور المرأة في مجتمعنا العربي، كما أن الأفكار الواردة فيها تعبر عن تبني مفاهيم خاطئة عن قدرات المرأة ووظيفتها الاجتماعية وسماتها الشخصية وسلوكها»

وأدب الطفل مجال واسع لنشر التبعية الثقافية والإعلامية؛ إذ يستخدمه الاستعمار لغزوه الثقافي والإعلامي، ويتلقى الطفل المنتوجات الأدبية والفنية الغزيرة في شتى الفنون والوسائط بقصد التأثير على تكوين الناشئة، والترويج للنمط الثقافي التابع.

لذلك أفرز لدينا مفاهيم خاطئة أنتجت انفصالاً بين الطفل وعقيدته ومجتمعه؛ لأنه يرى ما يصادم ما يقال له وفي النهاية يكون عقل الطفل مجالاً للصراع.


المصدر : مجلة البيان السنة السابعة عشرة * العدد 179
عذرا على الاطالة ولكني لم استطع اختصار الموضوع لأكثر من ذلك فجميع النقاط التي ذكرت فيه هي هامة وحساسة .

الوردة الصغيره
15-04-05, 10:27
موضوع رائع ومفيد

الله يعطيك العافيه

ارق تحية

صدى الوجدان
16-04-05, 07:09
الأخت الفاضلة : الوردة الصغيرة

الأروع هو تواجدك ومشاركتك

تقبلي فائق شكري وتقديري .

شمعة أمل
17-04-05, 05:55
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

تعجز كلماتي عن شكرك ..

فأنتي لاتختارين الا كلّ جميل من الموضوعات

كما روعتك بطرحها غاليتي ..

دمتي بخير ،،

صدى الوجدان
18-04-05, 05:30
الأخت الفاضلة : شمعة أمل

اشكرك على كلماتك العذبة ..

نورت القسم بعودتك مجددا

محمد سعود
19-04-05, 12:52
صدى الوجدان


جهودك مميزة


تعودنا على مواضيعك التي تصب في مصلحة الفرد والمجتمع

قضية هامة للغاية

وبالفعل الغالبية العظمى يركزون على الجانب الترفيهي للطفل

الوسائل .. متعددة .. وهنا المصيبة .. !

افلام تشوه الفكر ..

العاب الكترونية بالكمية وبدون دراية عن محتواها

عجائب ..

ونسأل الله الصلاح للقائد الغافل

لكِ التقدير

صدى الوجدان
19-04-05, 08:57
الأخ الفاضل : محمد سعود

اشكرك على تواجدك ومداخلتك القيمة

وبالفعل الكثير يتغافل عن الالعاب الالكترونية وماتحويه بعضها من مغامرات تجمع شابا وفتاة قد ترتدي ملابس لايراها الطفل حوله , فيبدأ في التركيز فيها وتتسع دائرة تفكيره مع الوقت .

تقبل مني أخي أعمق التقدير .

بر الأمان
28-05-05, 11:38
غاليتي صدى الوجدان :r7:



لاتكفي كلمات الشكر لهذا الاختيار الهادف ..


بالفعل تربية الطفل أكبر مسؤولية يتحملها الفرد ..

وقد عجز الكثيرين عن تحمل هذه المسؤولية وكل يرمي بها إلى الآخر ...

بات الأب يحملها إلى الأم وبالعكس والإثنان يحملونها إلى الهيئات التعليمية وأيضا بالعكس ,,

ولم يعوا بأن كل هؤلاء هم مسؤولين عن الطفل وتوجيهه ومد يد العون ..

والله المستعان ..


يعطيك ِ العافية يااارب ..
ولايحرمنــا روائعك ..


دمتِ بحفظ الله ..

صدى الوجدان
09-06-05, 09:18
الغالية : بر الأمان

الأروع مرورك وتواصلك

لك مني خالص الشكر ,,

غرنوووق
09-06-05, 10:33
صدى الوجدان



سلمتي على عظيم ماطرحتي


بغااااية الاهميه والاكثر فائده


لانه يختص لبراعمنا الصغيره

اذا احسنا معاملتهم وتربيتهم

سيكون المستقبل افضل كيف لا وهم المستقبل بكل ماحوى




عزيزتي


اضيف ايضا على ما قاله اخي محمد

عن مسالت الترفيه


الدعوى الان كلها ترفيه


لانها اسهل الامور


ومن هذا المنطلق اود توجيه تنبيه بغاية الاهمية


هل حاول احد ان يلعب مع الصغار بلعبة البلي ستيشن

انهم متعلقين بها فحاولة مرة ان العب معهم

وقد راعني ما رايت

وجدت من ضمن اللالعاب التي يلعبونها

العاب جدا مخجله .. والعاب جدا مشينه

اشياء يشيب لها الرأس


تقتل البراءه وتزرع اشياء سيئه لدى الطفل

فرجاء

انتبهوا للاطفال

ماذا يلعبون .. وماهي الاشياء التي يشاهدونها

الوضع جدا خطير





غاليتي


اعتذر عن الاطاله

ولكن امر اراه مهما واردت الاضافه لتوضيح مدى خطورته



وطبتي عزيزتي

وطاب طرحكِ طيب



إختج

صدى الوجدان
10-06-05, 11:19
الأخت الغالية : غرنوووق

اظن بأنك شاهدت ماشاهدت من صور خليعة تقتل الطفولة بحق

شعرت أنا بالخجل عندما رأيتها ..

الأمر مهما كما ذكرت ويحتاج الى صحوة جادة من الأبوين

فواقع العصر تغير ومرحلة الطفولة لم تعد بتلك البراءة

التي عشناها ,,,

شرفني تواصــــلك

فلا تحرميني منه دوما .

شاطئ الأمان
30-06-05, 09:27
صدى الوجدان

جزاكي الله خيرا

بالفعل موضوع مميز

أتمنى أن نحقق جميع الأهداف مع أطفالنا

وشكرا

صدى الوجدان
05-07-05, 11:37
الغالية : شاطيء الأمان

اشكرك على حضورك الذي اسعدني

دمت في حفظ الله ورعايته ,,