الجوشن الكبير
28-03-08, 11:48
نحن شعب مغرم بالألقاب، والذين أطلقوا على طه حسين لقب: عميد الأدب العربي، وعلى أم كلثوم: كوكب الشرق، وعلى عبدالحليم حافظ: العندليب الأسمر، كانوا يداعبون هذه الميزة الفريدة فينا.
ولست اعرف شعبا في التاريخ مغرما بالألقاب مثلنا، فكونفوشيوس في الصين لا يُعرَف إلا بهذا الاسم، وكذلك طاغور في الهند، وشكسبير في بريطانيا، وجان جاك روسو في فرنسا، وليوناردو دافنشي ومايكل أنجلو في ايطاليا. وكان الفريد استير أشهر راقص في القرن العشرين، بل يقال أشهر راقص في التاريخ، ومع ذلك فإن الغربيين لم يطلقوا عليه لقب “الراقص اللولبي” كما فعلنا نحن مع سامية جمال وتحية كاريوكا. ومارلين مونرو كانت تُعرف باسمها فقط وعندما وصلت أفلامها إلينا أطلقنا عليها “شقراء هوليوود” و”قنبلة الموسم وكل موسم”، ولكنها عاشت وانتحرت في أمريكا دون أن تطلق عليها صحف بلادها لقب “قالب الزبدة الصافي” مثلا، وهو اللقب الذي أطلقناه على الممثلة كاريمان، إلى جانب لقب “فاتنة المعادي”. أما “عذراء الشاشة” و”سيدة الشاشة” و”فتى الشاشة الأول” و”الحنجرة الحزينة” و”الحنجرة الباكية” و”المطرب العاطفي” و”معبودة الجماهير” فحدث ولا حرج.
ولو كان فان جوخ عربيا لأطلقنا عليه لقب “فان الأصلم” ونسينا اسمه الأصلي، لأنه قطع أذنه ليهديها إلى حبيبته.
والمجانين في التاريخ كثيرون، ومع ذلك فإن المجال يظل مفتوحا لإضافة مجنون جديد إليهم هو “نابليون” الذي هام بجوزفين، الارستقراطية اللعوب، أكثر مما هام قيس بليلى، ومع ذلك فإن الفرنسيين لم يطلقوا على نابليون لقب “مجنون جوزفين”.
وبعض الألقاب عندنا طغت حتى على أسماء أصحابها الحقيقية، فالكل يعرف من هو أبو نواس، ولكن قلة يعرفون انه الحسن ابن هانئ، وقد لقِّب بهذا اللقب بسبب ذؤابة في رأسه، ولقب أحد ملوك حمير بـ ذي نواس لضفيرتين كانتا “تنوسان” على عاتقيه، وحمل هذا اللقب أيضاً أحد ملوك اليمن لذؤابتين كانتا “تنوسان” على ظهره.
وكل خلفاء بني العباس كانوا يحملون ألقابا، فهناك المستنصر بالله، والمتوكل على الله، والمنتصر بالله، وقد تركوا لقب “المستعيذ بالله” لأحفادهم في القرن الحادي والعشرين الذين يستعيذون صباح مساء من ألقاب مثل “الزعيم الأوحد” و”القائد الملهم” و”أمين الأمة” و”حبيب الملايين”، وغير ذلك من أسماء لا تدل على المسمى في شيء.
وقد لا يعرف الكثيرون أن سيبويه لقب وليس اسماً، ويعني رائحة التفاح، وان عبيد الله بن قيس لقِّب بـ “عبد الرقيات” لأنه شبب بعدة نساء كل واحدة منهن تحمل اسم “رقية”، وان الاسم الحقيقي لـ "الأخطل الكبير" هو غياث بن غوث أما "الأخطل الصغير" فاسمه بشارة الخوري، وشاعر النيل حافظ إبراهيم، وشاعر القطرين خليل مطران، وشاعر الطيارة فوزي المعلوف، وأمير الشعراء أحمد شوقي، والقلم الطائر محمد التابعي، أما هنري كيسنجر لا يعرف بغير هذا الاسم، أما عندنا فحمّال الطبلة يصر على أن تناديه بلقب “أستاذ”. وليس هنالك من صفة أو حرفة في العالم إلا وتجد عائلة عربية تحمل اسمها، فهنالك عائلات الصباغ والنجار والصائغ والخطيب والقهوجي والحريري والمر، بل هنالك عائلات تحمل أسماء مثل “سقف الحيط” و”شيخ الأرض” أغلب الظن أنها ألقاب التصقت بهم وطغت على أسمائهم الأصلية كما هو الوضع بالنسبة للصباغ والنجار والصيداوي والخطيب والقهوجي.
ظاهرة تستدعي الدراسة بالفعل، خصوصاً إننا نتفرد بها بين الشعوب.
ولست اعرف شعبا في التاريخ مغرما بالألقاب مثلنا، فكونفوشيوس في الصين لا يُعرَف إلا بهذا الاسم، وكذلك طاغور في الهند، وشكسبير في بريطانيا، وجان جاك روسو في فرنسا، وليوناردو دافنشي ومايكل أنجلو في ايطاليا. وكان الفريد استير أشهر راقص في القرن العشرين، بل يقال أشهر راقص في التاريخ، ومع ذلك فإن الغربيين لم يطلقوا عليه لقب “الراقص اللولبي” كما فعلنا نحن مع سامية جمال وتحية كاريوكا. ومارلين مونرو كانت تُعرف باسمها فقط وعندما وصلت أفلامها إلينا أطلقنا عليها “شقراء هوليوود” و”قنبلة الموسم وكل موسم”، ولكنها عاشت وانتحرت في أمريكا دون أن تطلق عليها صحف بلادها لقب “قالب الزبدة الصافي” مثلا، وهو اللقب الذي أطلقناه على الممثلة كاريمان، إلى جانب لقب “فاتنة المعادي”. أما “عذراء الشاشة” و”سيدة الشاشة” و”فتى الشاشة الأول” و”الحنجرة الحزينة” و”الحنجرة الباكية” و”المطرب العاطفي” و”معبودة الجماهير” فحدث ولا حرج.
ولو كان فان جوخ عربيا لأطلقنا عليه لقب “فان الأصلم” ونسينا اسمه الأصلي، لأنه قطع أذنه ليهديها إلى حبيبته.
والمجانين في التاريخ كثيرون، ومع ذلك فإن المجال يظل مفتوحا لإضافة مجنون جديد إليهم هو “نابليون” الذي هام بجوزفين، الارستقراطية اللعوب، أكثر مما هام قيس بليلى، ومع ذلك فإن الفرنسيين لم يطلقوا على نابليون لقب “مجنون جوزفين”.
وبعض الألقاب عندنا طغت حتى على أسماء أصحابها الحقيقية، فالكل يعرف من هو أبو نواس، ولكن قلة يعرفون انه الحسن ابن هانئ، وقد لقِّب بهذا اللقب بسبب ذؤابة في رأسه، ولقب أحد ملوك حمير بـ ذي نواس لضفيرتين كانتا “تنوسان” على عاتقيه، وحمل هذا اللقب أيضاً أحد ملوك اليمن لذؤابتين كانتا “تنوسان” على ظهره.
وكل خلفاء بني العباس كانوا يحملون ألقابا، فهناك المستنصر بالله، والمتوكل على الله، والمنتصر بالله، وقد تركوا لقب “المستعيذ بالله” لأحفادهم في القرن الحادي والعشرين الذين يستعيذون صباح مساء من ألقاب مثل “الزعيم الأوحد” و”القائد الملهم” و”أمين الأمة” و”حبيب الملايين”، وغير ذلك من أسماء لا تدل على المسمى في شيء.
وقد لا يعرف الكثيرون أن سيبويه لقب وليس اسماً، ويعني رائحة التفاح، وان عبيد الله بن قيس لقِّب بـ “عبد الرقيات” لأنه شبب بعدة نساء كل واحدة منهن تحمل اسم “رقية”، وان الاسم الحقيقي لـ "الأخطل الكبير" هو غياث بن غوث أما "الأخطل الصغير" فاسمه بشارة الخوري، وشاعر النيل حافظ إبراهيم، وشاعر القطرين خليل مطران، وشاعر الطيارة فوزي المعلوف، وأمير الشعراء أحمد شوقي، والقلم الطائر محمد التابعي، أما هنري كيسنجر لا يعرف بغير هذا الاسم، أما عندنا فحمّال الطبلة يصر على أن تناديه بلقب “أستاذ”. وليس هنالك من صفة أو حرفة في العالم إلا وتجد عائلة عربية تحمل اسمها، فهنالك عائلات الصباغ والنجار والصائغ والخطيب والقهوجي والحريري والمر، بل هنالك عائلات تحمل أسماء مثل “سقف الحيط” و”شيخ الأرض” أغلب الظن أنها ألقاب التصقت بهم وطغت على أسمائهم الأصلية كما هو الوضع بالنسبة للصباغ والنجار والصيداوي والخطيب والقهوجي.
ظاهرة تستدعي الدراسة بالفعل، خصوصاً إننا نتفرد بها بين الشعوب.