سعيد العلاوي
09-03-08, 04:14
الفن التشكيلي الراقي غائب عن القنوات الفضائية
بقلم التشكيلي السعودي / سعيد العلاوي
مجلة الشاشة السنة الأولى العدد 3 مارس 2007 صفحة 46
يضل الفن التشكيلي فنا قائما بحد ذاته :متميزا بقيمة الجمالية التي توقظ المشاعر من خلال التأمل الحسي في كل عمل نشاهده ولا يأتي هذا التذوق والاستمتاع ما لم تكن هناك قدرة فائقة لدى الفنان التشكيلي المتمكن القادر على الاتجاه نحو الوجود اللانهائي والى أعماق الفراغ الطبيعي لإيقاظ المشاعر والأحاسيس ويشاركه الإنسان الواعي المثقف والقادر على إدراك ووعي تلك المشاهد نتيجة النماء الفكري الثقافي والنماء البصري لإدراك مواطن الجماليات فهي عملية مشتركة بين الفنان والمتلقي لان هذا يدفعه نحو المشاركة الوجدانية من دون تصارع أو تنافس وليس شرطا أن ( ما يعجب هذا يعجب ذاك ) فالأمزجة تختلف من شخصا لآخر وهذا ما يسمى بالتقييم الجمالي عند المثقفين فاللوحة التشكيلية ليست مجرد عمل على سطح اللوحة لا تثير الأحاسيس وبذلك تقل قيمتها من خلال تجاهلنا لهل ومرورنا عليها مرور الكرام :
العمل التشكيلي أياً كان نوعه لا بد من أن يتميز بعنصر الفرادة ( الجاذبية / التأثير /صفته الإنسانية / الدلالات الروحية عمقا وجاذبية ) حتى يمكن أن نطلق عليها عملا متميزا ويغيب هذا التأثير في ظل غياب القنوات الفضائية والإعلامية عن المعارض التشكيلية التي تقام في كثير من صالات العرض وبالتالي ظلت تلك الإبداعات حبيسة الحوائط والجدران فكان لها اثر سلبي في تنمية الحواس والقيم الجمالية لدى الإنسان العادي نظرا للفجوة والجفاء القائمين بينها وبين الفنانين التشكيليين والعزوف عن عرض نتاجهم والتعريف بهم وبأعمالهم وبالتالي نتج عن ذلك عدم إقامة الحوارات والندوات التي تعقد على جانب تلك المعارض والمتضمنة ( تقديم قراءات النقاد للمشاهدين والمتلقين وكل المهتمين بالتشكيل لمعرفة الغموض الذي يكتنف الأعمال التشكيلية بعيدا عن الدعاية المبالغ فيها والتي لا تخدم الحركة التشكيلية على النطاق المحلي والعربي والعالمي ) :
ولكن للأسف الشديد اتجهت معظم القنوات الفضائية إلى نشر الأعمال ( الضحلة ) الأخرى البعيدة عن الفن التشكيلي والتي كان لها الأثر السلبي في تربية الأبناء كعرض ( الأجساد العارية ) وعناق تلك الأجساد أمام أعين الأطفال بعيدا عن الرقابة الأبوية أو الرقابة ( العائلية ) وما يصاحبها من كلمات بذيئة ونشر البومات الغناء الماجن الذي لا يحمل من الكلمة معنى أو عبارة جميلة وبالتالي كان أثرهما سلبيا في تربية أبنائنا وبناتنا وفي التركيبة الاجتماعية بشكل عام 0 ويطمح كل فنان تشكيلي إلى أن يكون هناك تعاون مبني على أساس تشجيع الفنانين التشكيليين بنشر إنتاجهم وإفساح المجال أمامهم لعرض نشاطهم على الملا وخصوصا أننا نرتبط بالعالم بقنوات وشبكة اتصالات سريعة ومتطورة وأصبح العالم قرية صغيرة
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
لوحة للتشكيلي / سعيد العلاوي - زهور - زيت على قماش مقاس 50×50 سم -2007م
وكون القنوات الفضائية المختلفة حلقة وصل بين الجمهور وكل الثقافات المخلفة ينبغي عليها انتقاء كل ما هو مفيد فالقضية لا تحتاج إلى مخاطبات رسمية من اجل أن يكون هناك نشر وتعريف بالحركة التشكيلية المحلية أو العربية أو العالمية أو أي ثقافة من شانها الارتقاء بنا إلى مستوى ثقافي رفيع لان هذا من أول الأشياء التي يجب أن نعطيها ونوليها أهمية كبرى لأنها تمثل ركيزة من ركائز الثقافة والحضارة لكل شعب من الشعوب وخصوصا في وطننا العربي كحضارة الرافدين في العراق التي كانت في يوما من الأيام تزخر بالأعمال التشكيلية من (( رسم وخط ونحت )) واندثرت بسبب الحروب وستأتي الأجيال القادمة فلا تعرف شيئا عن تلك الحضارة لان الإعلام لم يوثق تلك الكنوز والإرث الثقافي . وفي مصر (( ارض الكنانة )) التي تزخر بحضارة الفراعنة والتي ما زالت باقية يشهد لها التاريخ وتزخر بالمتاحف التي تحتفظ بين جدرانها بإعمال ومنحوتات قد لا يعرف عنها الكثير من الناس وفي اليمن والسعودية وبلاد الشام حضارات ذات مجدا عريق وتاريخ لا ينسى وينقص هذه الحضارات التعريف بها للمشاهدين في كل الأوطان فمصر والعراق وبلاد الشام وكل الأوطان هي وطن الإنسان العربي فدور القنوات الفضائية يقتضي تخصيص جزء من الوقت لنشر التشكيل بين جميع الفئات والطبقات من الناس ولو كانت الأعمال تحتوي على الحد الأدنى من متطلبات الفن مثل الحس اللوني والحس اللمسي لان هناك استيعابا نسبيا بين عامة الناس
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
لوحة للفنانة السعودية رضية برقاوي زيت على قماش
وقد يكون (( الاستيعاب )) مفقودا أحيانا ويعود ذلك إلى عدم قدرة المتأمل إلى إدراك الأشياء المبهمة التي يقدمها الفنان وبالتالي نتج عنه تعطيل عملية الاستمتاع الجمالي وليس مسؤولية الفنان تثقيف المتلقين لان دورة انتهى بمجرد تقديم منتجة لنا وأصبح في عداد ملكيتنا لقراءته حسب مداركنا وفهمنا فالدور يقع على عاتق الإعلام بجميع قنواته المقروءة والمسموعة ولا يمنع في التواصل معهم وبصفة مستمرة من اجل الارتقاء بالقيم الجمالية لديهم ولا نحمل الإعلام هذه المسؤولية أكثر من غيرها لان هناك قنوات تتبع وزارة الإعلام وهي النشاطات الثقافية التي لا بد من أن تعمل على تشجيع الفنانين من خلال اقتناء أعمالهم وإقامة معارض تشكيلية لهم داخل وخارج البلاد وطباعة البوسترات والكتيبات وتوزيعها للتواصل مع غيرها ممن يختلفون عنهم في الثقافة والعادات والتقاليد من اجل نشر الفن التشكيلي على نطاق أوسع وفي كل عمل من شأنه الارتقاء بالثقافة والفنون وإبراز الجانب الإبداعي للآخرين ..
وبالله التوفيق *
بقلم التشكيلي السعودي / سعيد العلاوي
مجلة الشاشة السنة الأولى العدد 3 مارس 2007 صفحة 46
يضل الفن التشكيلي فنا قائما بحد ذاته :متميزا بقيمة الجمالية التي توقظ المشاعر من خلال التأمل الحسي في كل عمل نشاهده ولا يأتي هذا التذوق والاستمتاع ما لم تكن هناك قدرة فائقة لدى الفنان التشكيلي المتمكن القادر على الاتجاه نحو الوجود اللانهائي والى أعماق الفراغ الطبيعي لإيقاظ المشاعر والأحاسيس ويشاركه الإنسان الواعي المثقف والقادر على إدراك ووعي تلك المشاهد نتيجة النماء الفكري الثقافي والنماء البصري لإدراك مواطن الجماليات فهي عملية مشتركة بين الفنان والمتلقي لان هذا يدفعه نحو المشاركة الوجدانية من دون تصارع أو تنافس وليس شرطا أن ( ما يعجب هذا يعجب ذاك ) فالأمزجة تختلف من شخصا لآخر وهذا ما يسمى بالتقييم الجمالي عند المثقفين فاللوحة التشكيلية ليست مجرد عمل على سطح اللوحة لا تثير الأحاسيس وبذلك تقل قيمتها من خلال تجاهلنا لهل ومرورنا عليها مرور الكرام :
العمل التشكيلي أياً كان نوعه لا بد من أن يتميز بعنصر الفرادة ( الجاذبية / التأثير /صفته الإنسانية / الدلالات الروحية عمقا وجاذبية ) حتى يمكن أن نطلق عليها عملا متميزا ويغيب هذا التأثير في ظل غياب القنوات الفضائية والإعلامية عن المعارض التشكيلية التي تقام في كثير من صالات العرض وبالتالي ظلت تلك الإبداعات حبيسة الحوائط والجدران فكان لها اثر سلبي في تنمية الحواس والقيم الجمالية لدى الإنسان العادي نظرا للفجوة والجفاء القائمين بينها وبين الفنانين التشكيليين والعزوف عن عرض نتاجهم والتعريف بهم وبأعمالهم وبالتالي نتج عن ذلك عدم إقامة الحوارات والندوات التي تعقد على جانب تلك المعارض والمتضمنة ( تقديم قراءات النقاد للمشاهدين والمتلقين وكل المهتمين بالتشكيل لمعرفة الغموض الذي يكتنف الأعمال التشكيلية بعيدا عن الدعاية المبالغ فيها والتي لا تخدم الحركة التشكيلية على النطاق المحلي والعربي والعالمي ) :
ولكن للأسف الشديد اتجهت معظم القنوات الفضائية إلى نشر الأعمال ( الضحلة ) الأخرى البعيدة عن الفن التشكيلي والتي كان لها الأثر السلبي في تربية الأبناء كعرض ( الأجساد العارية ) وعناق تلك الأجساد أمام أعين الأطفال بعيدا عن الرقابة الأبوية أو الرقابة ( العائلية ) وما يصاحبها من كلمات بذيئة ونشر البومات الغناء الماجن الذي لا يحمل من الكلمة معنى أو عبارة جميلة وبالتالي كان أثرهما سلبيا في تربية أبنائنا وبناتنا وفي التركيبة الاجتماعية بشكل عام 0 ويطمح كل فنان تشكيلي إلى أن يكون هناك تعاون مبني على أساس تشجيع الفنانين التشكيليين بنشر إنتاجهم وإفساح المجال أمامهم لعرض نشاطهم على الملا وخصوصا أننا نرتبط بالعالم بقنوات وشبكة اتصالات سريعة ومتطورة وأصبح العالم قرية صغيرة
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
لوحة للتشكيلي / سعيد العلاوي - زهور - زيت على قماش مقاس 50×50 سم -2007م
وكون القنوات الفضائية المختلفة حلقة وصل بين الجمهور وكل الثقافات المخلفة ينبغي عليها انتقاء كل ما هو مفيد فالقضية لا تحتاج إلى مخاطبات رسمية من اجل أن يكون هناك نشر وتعريف بالحركة التشكيلية المحلية أو العربية أو العالمية أو أي ثقافة من شانها الارتقاء بنا إلى مستوى ثقافي رفيع لان هذا من أول الأشياء التي يجب أن نعطيها ونوليها أهمية كبرى لأنها تمثل ركيزة من ركائز الثقافة والحضارة لكل شعب من الشعوب وخصوصا في وطننا العربي كحضارة الرافدين في العراق التي كانت في يوما من الأيام تزخر بالأعمال التشكيلية من (( رسم وخط ونحت )) واندثرت بسبب الحروب وستأتي الأجيال القادمة فلا تعرف شيئا عن تلك الحضارة لان الإعلام لم يوثق تلك الكنوز والإرث الثقافي . وفي مصر (( ارض الكنانة )) التي تزخر بحضارة الفراعنة والتي ما زالت باقية يشهد لها التاريخ وتزخر بالمتاحف التي تحتفظ بين جدرانها بإعمال ومنحوتات قد لا يعرف عنها الكثير من الناس وفي اليمن والسعودية وبلاد الشام حضارات ذات مجدا عريق وتاريخ لا ينسى وينقص هذه الحضارات التعريف بها للمشاهدين في كل الأوطان فمصر والعراق وبلاد الشام وكل الأوطان هي وطن الإنسان العربي فدور القنوات الفضائية يقتضي تخصيص جزء من الوقت لنشر التشكيل بين جميع الفئات والطبقات من الناس ولو كانت الأعمال تحتوي على الحد الأدنى من متطلبات الفن مثل الحس اللوني والحس اللمسي لان هناك استيعابا نسبيا بين عامة الناس
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
لوحة للفنانة السعودية رضية برقاوي زيت على قماش
وقد يكون (( الاستيعاب )) مفقودا أحيانا ويعود ذلك إلى عدم قدرة المتأمل إلى إدراك الأشياء المبهمة التي يقدمها الفنان وبالتالي نتج عنه تعطيل عملية الاستمتاع الجمالي وليس مسؤولية الفنان تثقيف المتلقين لان دورة انتهى بمجرد تقديم منتجة لنا وأصبح في عداد ملكيتنا لقراءته حسب مداركنا وفهمنا فالدور يقع على عاتق الإعلام بجميع قنواته المقروءة والمسموعة ولا يمنع في التواصل معهم وبصفة مستمرة من اجل الارتقاء بالقيم الجمالية لديهم ولا نحمل الإعلام هذه المسؤولية أكثر من غيرها لان هناك قنوات تتبع وزارة الإعلام وهي النشاطات الثقافية التي لا بد من أن تعمل على تشجيع الفنانين من خلال اقتناء أعمالهم وإقامة معارض تشكيلية لهم داخل وخارج البلاد وطباعة البوسترات والكتيبات وتوزيعها للتواصل مع غيرها ممن يختلفون عنهم في الثقافة والعادات والتقاليد من اجل نشر الفن التشكيلي على نطاق أوسع وفي كل عمل من شأنه الارتقاء بالثقافة والفنون وإبراز الجانب الإبداعي للآخرين ..
وبالله التوفيق *