سعيد العلاوي
03-03-08, 07:34
خيرالله زربان - جدة
يحزم الفنان التشكيلي باسم الشرقي حقائبه في العاشر من شهر مارس وطيّها معرضه الشخصي (الساكن والمهمل) ميممًا شطر مدينة أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة تلبية للدعوة التي تلقّاها من المهتمين هناك..?(الساكن والمهمل) يشتمل على أكثر من (35) عملاً فنّيًا تمثّل آخر انتاج الشرقي المميز عن غيره، لتجيء هذه المشاركة تثنية لمثيلتها في متحف الشارقة للفنون من خلال معرض جماعي لإبراز الفنانين العرب، إضافة لمشاركات عديدة من بينها مساهمته في الأسابيع الثقافية في روسيا وألمانيا وغيرها من المشاركات المحلية.?وحول أعمال باسم الشرقي كتب الناقد محمد الجزائري يقول: إشاراته لا تُصبح مهملات، ما دامت تعلن نفسها -كضرورة- وتحدد معنى السلعة لا في السعـر حسب بل في النوع. أنها اختزال النقود كعلامة دلالية تجارية للتقايض والتعايش وليس مادتها التقنية، معدناً أو ورقاً أو أصولاً، وقيمتها التبادلية هنا إيحاء لا يقبل التأويل يساوي= سعره، لكنه مشفلر، وهذه الشفرة أخذت شكلاً الكترونياً مطبوعاً داخل الجهاز المحاسبي وشكلاً فنياً على غلاف العبوة أو رقعة السعر السلعة، لباساً أو آنية أو أي منتوج غذائي أو صناعي استهلاكي تتحول، بفعل وعي فنان والتقاطات انتباهاته ومديات اشتغاله، إلى إنشاء اللوحة، أو كيانيتها وكينونتها في آن، وليس رمزها السعري- التجاري، برغم أن اللوحة، مهما علا شأنها كفن، هي أيضاً سلعة ومادة استثمار، حين يتجرن الفن، ويصبح العرض جزءاً من عملية التسويق هذا الضاغط (الكوني) الذي يتلخص في عولمة السوق هو الذي قاد الفنان باسم الشرقي(1976) لأن يلتقط روح التجرنة ويحيلها دلالة، إذ لا شيء بلا سعر، وهنا يتسع (المعنى) ولكن في تحولات العلامة و(العلاقة) السعرية التبادلية التجارية، حيث اللوحة هي مضمونها وذاتيتها وعلامتها في آن إنها امتداد لتجربته السالفة، التي سنأتي على ذكرها، كيما يعطي أعماله لنهايات العام لعام 2006م مدارج في البحث والكد أوصلته إلى تجليات في الرؤية والتعبير والإضافة في اشتغاله الحريص والمحسوب على المألوف الاستعمالي الحياتي وتحويله من الهامشي المهمل إلى فن لونياً استعمل باسم الشرقي في أعماله الجديدة الأبيض والأسود ودرجاته حيث الرمادي الشفيف كأنه ظلال، كأنه يعود إلى مرحلة «اللالون» باعتبار أن الأسود والأبيض هما جمع الألوان في مدورة الطيف الألواني، وليس أصليين أو مشتـقـين من الألوان الثلاثة الأصلية: الأحمر والأصفر والأزرق كأنه يعيد تأثره بالتجارب الأولى لماتيس وبول كلي والدادائيين، في التعاطي مع الأبيض والأسود، بخاصة ماتيس في بدء تحولاته نحو الحروفية والشرقيات متأثراً بما قدمته حضارة شرقنا من رؤى، ثم: الإنشاء: طبيعة تركيب جزئيات اللوحة وعناصرها، حيث اشتغل باسم الشرقي على بنائية هندسية معمارية تستلهم روح الريليف والطباعة (الغرافيك) ليجعل من لوحته مقاربة تقنية للجداريات التجريدية الرمزية بكامل محمولاتها المهملة من فضلات مواد السوق والحياة ومدوناتها السلعية، كما لو أنه يقدم ملصقات جدارية تدين هيمنة.?والأرقام المجاورة وربما التواريخ (كتسلسل البضاعة كمفردة في مكونات السوق والمخزن وتاريخ صلاحيتها أو زخها وتسويقها)، وتلكم الأحياز والخطوط والفراغات والألوان الزهيدة التي تتمثلها، مع اشتغال محايث على المربعات والمستطيلات بالأبيض والأسود غالباً كأننا محكومون برقعة شطرنج الحياة ملوكا ً أو جنوداً رعايا أو مواطنين، ما يعطي في ترتيبها وتجاورها وبنائيتها المعمارية شكلاً مقارباً إلى المدينة الحديثة المختزلة بنظام السكن العمودي (الشقق والمكاتب) داخل تلك العلب المتراصة على مختلف تبايناتها البصرية عمقاً وظهورها واختفاءً وبروزاً أفقياًً أو عمودياً كجزء من هالة المكان وغموض دواخله، فالمنظر العام لتلك المكونات الجمعية الهندسية، لا تخرج عن إلفة المكان برغم غموضها وتجريدها ومظهرها الحداثوي، وكأن الأرقام والحروف التي تدخل الفراغات والشقوق والفواصل بين تلكم المكونات ما هي إلا التذكير البصري الدلالي عن سلطة عالمنا الرقمي على السلوك والمجريات الحياتية لبني البشر.
المصدر:
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
يحزم الفنان التشكيلي باسم الشرقي حقائبه في العاشر من شهر مارس وطيّها معرضه الشخصي (الساكن والمهمل) ميممًا شطر مدينة أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة تلبية للدعوة التي تلقّاها من المهتمين هناك..?(الساكن والمهمل) يشتمل على أكثر من (35) عملاً فنّيًا تمثّل آخر انتاج الشرقي المميز عن غيره، لتجيء هذه المشاركة تثنية لمثيلتها في متحف الشارقة للفنون من خلال معرض جماعي لإبراز الفنانين العرب، إضافة لمشاركات عديدة من بينها مساهمته في الأسابيع الثقافية في روسيا وألمانيا وغيرها من المشاركات المحلية.?وحول أعمال باسم الشرقي كتب الناقد محمد الجزائري يقول: إشاراته لا تُصبح مهملات، ما دامت تعلن نفسها -كضرورة- وتحدد معنى السلعة لا في السعـر حسب بل في النوع. أنها اختزال النقود كعلامة دلالية تجارية للتقايض والتعايش وليس مادتها التقنية، معدناً أو ورقاً أو أصولاً، وقيمتها التبادلية هنا إيحاء لا يقبل التأويل يساوي= سعره، لكنه مشفلر، وهذه الشفرة أخذت شكلاً الكترونياً مطبوعاً داخل الجهاز المحاسبي وشكلاً فنياً على غلاف العبوة أو رقعة السعر السلعة، لباساً أو آنية أو أي منتوج غذائي أو صناعي استهلاكي تتحول، بفعل وعي فنان والتقاطات انتباهاته ومديات اشتغاله، إلى إنشاء اللوحة، أو كيانيتها وكينونتها في آن، وليس رمزها السعري- التجاري، برغم أن اللوحة، مهما علا شأنها كفن، هي أيضاً سلعة ومادة استثمار، حين يتجرن الفن، ويصبح العرض جزءاً من عملية التسويق هذا الضاغط (الكوني) الذي يتلخص في عولمة السوق هو الذي قاد الفنان باسم الشرقي(1976) لأن يلتقط روح التجرنة ويحيلها دلالة، إذ لا شيء بلا سعر، وهنا يتسع (المعنى) ولكن في تحولات العلامة و(العلاقة) السعرية التبادلية التجارية، حيث اللوحة هي مضمونها وذاتيتها وعلامتها في آن إنها امتداد لتجربته السالفة، التي سنأتي على ذكرها، كيما يعطي أعماله لنهايات العام لعام 2006م مدارج في البحث والكد أوصلته إلى تجليات في الرؤية والتعبير والإضافة في اشتغاله الحريص والمحسوب على المألوف الاستعمالي الحياتي وتحويله من الهامشي المهمل إلى فن لونياً استعمل باسم الشرقي في أعماله الجديدة الأبيض والأسود ودرجاته حيث الرمادي الشفيف كأنه ظلال، كأنه يعود إلى مرحلة «اللالون» باعتبار أن الأسود والأبيض هما جمع الألوان في مدورة الطيف الألواني، وليس أصليين أو مشتـقـين من الألوان الثلاثة الأصلية: الأحمر والأصفر والأزرق كأنه يعيد تأثره بالتجارب الأولى لماتيس وبول كلي والدادائيين، في التعاطي مع الأبيض والأسود، بخاصة ماتيس في بدء تحولاته نحو الحروفية والشرقيات متأثراً بما قدمته حضارة شرقنا من رؤى، ثم: الإنشاء: طبيعة تركيب جزئيات اللوحة وعناصرها، حيث اشتغل باسم الشرقي على بنائية هندسية معمارية تستلهم روح الريليف والطباعة (الغرافيك) ليجعل من لوحته مقاربة تقنية للجداريات التجريدية الرمزية بكامل محمولاتها المهملة من فضلات مواد السوق والحياة ومدوناتها السلعية، كما لو أنه يقدم ملصقات جدارية تدين هيمنة.?والأرقام المجاورة وربما التواريخ (كتسلسل البضاعة كمفردة في مكونات السوق والمخزن وتاريخ صلاحيتها أو زخها وتسويقها)، وتلكم الأحياز والخطوط والفراغات والألوان الزهيدة التي تتمثلها، مع اشتغال محايث على المربعات والمستطيلات بالأبيض والأسود غالباً كأننا محكومون برقعة شطرنج الحياة ملوكا ً أو جنوداً رعايا أو مواطنين، ما يعطي في ترتيبها وتجاورها وبنائيتها المعمارية شكلاً مقارباً إلى المدينة الحديثة المختزلة بنظام السكن العمودي (الشقق والمكاتب) داخل تلك العلب المتراصة على مختلف تبايناتها البصرية عمقاً وظهورها واختفاءً وبروزاً أفقياًً أو عمودياً كجزء من هالة المكان وغموض دواخله، فالمنظر العام لتلك المكونات الجمعية الهندسية، لا تخرج عن إلفة المكان برغم غموضها وتجريدها ومظهرها الحداثوي، وكأن الأرقام والحروف التي تدخل الفراغات والشقوق والفواصل بين تلكم المكونات ما هي إلا التذكير البصري الدلالي عن سلطة عالمنا الرقمي على السلوك والمجريات الحياتية لبني البشر.
المصدر:
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]