سعيد العلاوي
01-03-08, 10:53
الصدام كان حتمياً بين الفنانين بسبب:
السمات الشخصية لكل منهما
فان غوخ وغوغان·· صراع خلاقِ
صلاح حزين:
إلى جانب القيمة الفنية الرفيعة لأعماله، أكثر ما يعرف عن الفنان الهولندي فان غوخ هو أنه قطع أذنه ليهديها إلى صديقته، ولكن هذه القصة التي أريد بها إعطاء مثال عن مدى القلق الروحي والفني الذي كان يعاني منه الفنان الهولندي لم تكن أكثر من أسطورة كما تقول جيل لويدز، الناقدة الفنية لصحيفة الإندبندنت البريطانية. أما هذا القلق فإنه يبدو أكثر وضوحاً في تلك العلاقة الإشكالية التي أقامها مع الفنان الفرنسي بول غوغان، وهي علاقة بدأت بتبادل الرسائل واللوحات وانتهت بتبادل اللكمات في مرسم صغير عاش فيه الفنانان فترة من الزمن في جنوب فرنسا في العام .1888
اليوم بعد نحو قرن وربع القرن أصبح الصدام الذي حدث بين الفنانين قصة تروى، ولكن ما بقي منه كان أهم بكثير، فقد جاء الصدام الذي غادر على إثره غوغان مرسم فان غوخ معلنا ضيقه من عدد من الأمور في المرسم، فضلا عن اختلافه مع فان غوخ، بعد مناقشات حامية وساخنة وعنيفة بين الفنانين حول الفن والأدب والجنس، كانت على درجة عالية من الثراء بحيث كانت الأكثر تأثيراً في حركة الحداثة الفنية التي شهدها مطلع القرن العشرين. وقد كان الصدام حتمياً بين الفنانين بسبب السمات الشخصية لكل منهما، وكذلك بسبب الاختلاف الكبير في فهم كل منهما لطبيعة الفن ولدور الفنان وللأسلوب الفني الذي يتخذه وسيلة للتعبير.
فان غوخ بشخصيته المعذبة ، مدفوعاً بنوازع دينية وروحية غامضة، كان ينطلق من نظرة فنية ترى الفن نوعاً من الالتزام الديني، لذا فإنه كان يرى في لوحات مثل لوحة ''عباد الشمس'' الشهيرة احتفاء برموز الطبيعة التي ملأ الله الكون بها، أما غوغان فكان ينظر إلى الأمر من منظور مختلف تماماً جوهره أن الفن ينطلق من خيال جامح، وأن هذا الخيال هو الذي يجعل اللوحة شيئاً مختلفاً عن الطبيعة بالضرورة، ومن هنا فإن لوحة مثل ''عباد الشمس'' بالنسبة له، أقرب إلى الصورة الواقعية التي تفتقر إلى الخيال.
كان فان غوخ يرى أن خيال الفنان قادر على تغيير الطبيعة، قدم غوغان تفسيراً مختلفاً يرى في الفن دعوة إلى إطلاق الخيال لتحريره من قيود الطبيعة، وتطوير ''نوع'' جديد من الرسم الشعري والمفهومي اعتماداً على الرؤى والذكريات، وبعد نقاشات حادة بقي كل منهما على موقفه، وزاد فان غوخ بأن أعلن تمسكه بما هو ''ممكن وحقيقي''. إضافة إلى ذلك فإن السمات الشخصية لكل من فان غوخ وغوغان كانت مختلفة تماما، فغوغان كان عاملاً وبحاراً ومغامراً حاد المزاج والطبع عاش قسماً من حياته في بيرو وجزر المارتنيك، وهناك رسم لوحاته التي سطعت فيها شمس الكاريبي على نساء تاهيتي السمراوات، وكثيرا ما كان يرسم من أجل إعالة أسرته الكبيرة العدد، في حين كان فان غوغ شخصية حائرة ومعذبة ومنزوية تنتابه مشاعر دينية خلفها لديه والده الذي كان رجل دين بروتستنتيا.
رحلة نحو الشمس
تعرف فان غوخ على غوغان في العام ،1887 هو وشقيقه ثيو الذي كان تاجراً للوحات الفنية، وطلبا منه شراء بعض لوحاته، وهو ما تم فعلا. وقد كانت تلك بداية علاقة استمرت من خلال الرسائل التي تبادلاها حين كان غوغان يعمل في مقاطعة بريتاني في شمال فرنسا، بينما كان فان غوخ يتجه جنوبا نحو الشمس.
الصدام
ذلك كله لم يمنع فان غوخ الذي كان قد استقر في مرسمه جنوبي هولندا من دعوة غوغان إلى المرسم، ولبى غوغان الدعوة فقد كان كل منهما معجباً برسوم الآخرفي صورة ما. وهناك، في المرسم الصغير احتدمت النقاشات بينهما، حيث كان عليهما العمل طوال اليوم تقريباً مع بعضهما بعضا، وجاءت اللحظة التي ضاق فيها غوغان العصبي المزاج ذرعا بكل شيء في المرسم الصغير بما في ذلك سوء التدبير المنزلي، واشتبك مع فان غوخ في عراك غادر بعده مخلفاً تلك النقاشات الفنية الثرية التي لا زال صداها يتردد حتى اليوم.
المصدر:
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
السمات الشخصية لكل منهما
فان غوخ وغوغان·· صراع خلاقِ
صلاح حزين:
إلى جانب القيمة الفنية الرفيعة لأعماله، أكثر ما يعرف عن الفنان الهولندي فان غوخ هو أنه قطع أذنه ليهديها إلى صديقته، ولكن هذه القصة التي أريد بها إعطاء مثال عن مدى القلق الروحي والفني الذي كان يعاني منه الفنان الهولندي لم تكن أكثر من أسطورة كما تقول جيل لويدز، الناقدة الفنية لصحيفة الإندبندنت البريطانية. أما هذا القلق فإنه يبدو أكثر وضوحاً في تلك العلاقة الإشكالية التي أقامها مع الفنان الفرنسي بول غوغان، وهي علاقة بدأت بتبادل الرسائل واللوحات وانتهت بتبادل اللكمات في مرسم صغير عاش فيه الفنانان فترة من الزمن في جنوب فرنسا في العام .1888
اليوم بعد نحو قرن وربع القرن أصبح الصدام الذي حدث بين الفنانين قصة تروى، ولكن ما بقي منه كان أهم بكثير، فقد جاء الصدام الذي غادر على إثره غوغان مرسم فان غوخ معلنا ضيقه من عدد من الأمور في المرسم، فضلا عن اختلافه مع فان غوخ، بعد مناقشات حامية وساخنة وعنيفة بين الفنانين حول الفن والأدب والجنس، كانت على درجة عالية من الثراء بحيث كانت الأكثر تأثيراً في حركة الحداثة الفنية التي شهدها مطلع القرن العشرين. وقد كان الصدام حتمياً بين الفنانين بسبب السمات الشخصية لكل منهما، وكذلك بسبب الاختلاف الكبير في فهم كل منهما لطبيعة الفن ولدور الفنان وللأسلوب الفني الذي يتخذه وسيلة للتعبير.
فان غوخ بشخصيته المعذبة ، مدفوعاً بنوازع دينية وروحية غامضة، كان ينطلق من نظرة فنية ترى الفن نوعاً من الالتزام الديني، لذا فإنه كان يرى في لوحات مثل لوحة ''عباد الشمس'' الشهيرة احتفاء برموز الطبيعة التي ملأ الله الكون بها، أما غوغان فكان ينظر إلى الأمر من منظور مختلف تماماً جوهره أن الفن ينطلق من خيال جامح، وأن هذا الخيال هو الذي يجعل اللوحة شيئاً مختلفاً عن الطبيعة بالضرورة، ومن هنا فإن لوحة مثل ''عباد الشمس'' بالنسبة له، أقرب إلى الصورة الواقعية التي تفتقر إلى الخيال.
كان فان غوخ يرى أن خيال الفنان قادر على تغيير الطبيعة، قدم غوغان تفسيراً مختلفاً يرى في الفن دعوة إلى إطلاق الخيال لتحريره من قيود الطبيعة، وتطوير ''نوع'' جديد من الرسم الشعري والمفهومي اعتماداً على الرؤى والذكريات، وبعد نقاشات حادة بقي كل منهما على موقفه، وزاد فان غوخ بأن أعلن تمسكه بما هو ''ممكن وحقيقي''. إضافة إلى ذلك فإن السمات الشخصية لكل من فان غوخ وغوغان كانت مختلفة تماما، فغوغان كان عاملاً وبحاراً ومغامراً حاد المزاج والطبع عاش قسماً من حياته في بيرو وجزر المارتنيك، وهناك رسم لوحاته التي سطعت فيها شمس الكاريبي على نساء تاهيتي السمراوات، وكثيرا ما كان يرسم من أجل إعالة أسرته الكبيرة العدد، في حين كان فان غوغ شخصية حائرة ومعذبة ومنزوية تنتابه مشاعر دينية خلفها لديه والده الذي كان رجل دين بروتستنتيا.
رحلة نحو الشمس
تعرف فان غوخ على غوغان في العام ،1887 هو وشقيقه ثيو الذي كان تاجراً للوحات الفنية، وطلبا منه شراء بعض لوحاته، وهو ما تم فعلا. وقد كانت تلك بداية علاقة استمرت من خلال الرسائل التي تبادلاها حين كان غوغان يعمل في مقاطعة بريتاني في شمال فرنسا، بينما كان فان غوخ يتجه جنوبا نحو الشمس.
الصدام
ذلك كله لم يمنع فان غوخ الذي كان قد استقر في مرسمه جنوبي هولندا من دعوة غوغان إلى المرسم، ولبى غوغان الدعوة فقد كان كل منهما معجباً برسوم الآخرفي صورة ما. وهناك، في المرسم الصغير احتدمت النقاشات بينهما، حيث كان عليهما العمل طوال اليوم تقريباً مع بعضهما بعضا، وجاءت اللحظة التي ضاق فيها غوغان العصبي المزاج ذرعا بكل شيء في المرسم الصغير بما في ذلك سوء التدبير المنزلي، واشتبك مع فان غوخ في عراك غادر بعده مخلفاً تلك النقاشات الفنية الثرية التي لا زال صداها يتردد حتى اليوم.
المصدر:
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]