المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عُلمائُنا العرب .. ومناهج تأليفهم ؟


لِمَ
22-05-07, 05:06
0 0 0

{ الحمدُ لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عِوجا }

سُبحانه

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إخوتي في الله : ـ

هذا موضوع ثاني لي , قمت بكتابته من كتاب وإختصار المفيد منه
لكي تعم الفائدة أيضًا , و لم له من قيمة عظيمة مليئة بالمعرفة خاصة
( مقدمة الكتاب ) عن علماء لنا من العرب وما فيه من مناهج تأليفهم .

أسأل الله أن يكتب لي ولوالدي أجرًا على كل حرف كتبته , وإن أصبت فمن
الله وحده فله الشكر والمنه , وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان وأستغفر الله العظيم وأتوب إليه على ذلك .

هذا الكتاب ..

إسمه / مناهج التأليف عند العلماء العرب

تأليف / " الدكتور مصطفى الشكقه "

بسم الله نبدأ وبه نستعين

بدايته

تمهيد :ـ

للأمة العربية قبل الإسلام خصائص تميزت بها دون غيرها من أمم العالم , من هذه الخصائص ماهو محبب مقبول , ومنها ماهو مستكره مرذول , شأن الأمم جميعًا في مراحل تاريخها ومسيرة حياتها , وهذه الدراسة ليست بذات طابع اجتماعي وإنما هي تعمد إلى دراسة العمق الثقافي لهذه الأمة العربية .

كان من صفات العرب الكرم و الشجاعة و الحرية و إباء الضيم والفروسية والنجدة و إجارة المستجير و إغاثة الملهوف . وقد تبلورت كل هذه الصفات و تلك الميزات فيما تركه العرب الجاهليون من شعر وخطابة , إذ لم يكن العرب يملكون من الملامح الثقافية البارزة غير هذين الفرعين من فن القول , فتركوا فيهما ثروة هائلة رائعة لم يكد تترك أمة أخرى تركة مماثلة لها كمًا و كيفًا في مثل تلك الفترة القصيرة بين إنشاء القصيد و مجيء الرسالة السماوية الإسلامية ومن ثم فقد كان غرام العرب بالشعر يدفعهم إلى الإعتزاز بالشعراء .

وإذن فقد كان النتاج الثقافي للأمة العربية قبل الإسلام محصورًا في الشعر والخطابة ولا شيء غير ذلك من فنون القول . والأمة العربية كانت أمة غير كاتبة , الأمر الذي بسببه لم يسجل نتاجها من الشعر والخطب بالكتابة , وإنما اعتمد في ذلك على الرواية , فكان لكل شاعر رواية يحفظ كل شعره ويرويه عنه . وإذن فقد كان التسجيل محكوما بالذاكرة التي كان يتمتع بها الرواية والتي قد تتعرض للشيخوخة فيضيع الكثير من الكنوز التي وعت وفنون القول التي حفظت . وليس من شك في أنه كلما قدم العهد بالشاعر و زمانه كان المأثور من شعره أقل كثيرا من القدر الذي أنشأه .

هذا من ناحية , ومن ناحية أخرى فقد قامت فئة تشكك في التراث العربي بحكم أنه مروي وليس مسجلا مسطورا , وذهب الأمر بالبعض منهم أن تقوّلوا كثيرا حول التراث الأدبي الجاهلي , فمن قال إن أكثره منحول , ومن قال أنه منتحل كله وكتبوا في ذلك البحوث العديدة ودبجوا المقالات الطوال, وبالتالي قامت جماعة أخرى من الغيورين على تراثهم الثمين , تدحض ادعاءات الفئات الأولى أو افتراضاتها بالمنطق حينا وبالبرهان حينا أخر .

السبب في ذلك كله أن العرب لم تكن أمة كاتبة , وأمة غير كاتبة لا تستطيع أن تكون ذات حضارة فكرية أصيلة , لأن هذه الحضارة بحاجة إلى التسجيل والتسطير , فلما جاء الإسلام وشجع على التعلم ومعرفة القراءة والكتابة أصبحت هذه الأمة ومن اندرج تحت لواء العقيدة الجديدة من المسلمين تشكل أرقى مباديء فكرية و أسمى حضارة أزلية والحمد الله . وقبل مرور قرنين من الزمان كانت من السعة في الحدود بحيث شملت ما يقارب نصف مساحة الكرة الأرضية المعروفة في ذلك الزمان , ومن الرحابة في العقول بحيث أغنت الفكر البشري بالعديد من المؤلفات والكتب في أكثر ميادين العطاء العقلي من ديني و دنيوي .

0 0 0

إلى هنا إخوتي في الله .. نقف !

لنا لقاء أخر بإذن الله ـ تعالى ـ مع أول باب من علماء العرب ومناهج تأليفهم .

سبحانك اللهم وبحمدك , أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك يارب ونتوب إليك .

@ اللهم يا حي ياقيوم .. إشهد بإني لن أسامح من يقوم بنقل هذا الموضوع من غير ذكر ( المصدر ) له وهو

شبكة الجوارس العربية

.. والله أعلى وأعلم .

الحجـــــاج
22-05-07, 05:30
بسم الله الرحمن الرحيم



بارك الله فيك اختي لِمَ على ما تقدميه من جهود تسقي القارئ


معلومات عذبه , بارك الله فيك و جعل ما تقومين به شاهد لكِ


لا عليكِ يوم القيامة ..


أستوقفني الجزء الاخير فحمدت الله على نعمة الاسلام ..



تقبلي تحياتي

هنشي
22-05-07, 05:30
لم

شكرا لك على هذا الموضوع

والمجهود الطيب

فعلا سيدتي لدينا ما نفتخر به

ولكن جهلنا بحضارتنا تقتلنا

واصبحت دراسة الثقافات الاجنبيه والحضارات الاجنبيه هي همنا

يعطيك العافيه يا رب

تحياتي

ابوعمر
22-05-07, 11:51
بسم الله الرحمن الرحيم

لم

احسن الله اليكى وبارك لكى

مجهود طيب تشكرى عليه

لِمَ
27-05-07, 11:55
السلام عليكم ورحمة الله

:

الأخوة الكرام

الحجاج

آمين , وبورك فيكم الرحمن إن شاء , والحمدلله على نعمة الإسلام والثبات عليه بإذن الله

* * *

هنشي

الشكر موصول لكم , و نستطيع بإذن الله محو هذا الجهل بسعة الإطلاع والقراءة
ـ وإن كان يسير ـ بحضارتنا , لكن يبقى الخمول والكسل فينا !!!!!!!!!!!
نسأل الله العافية .

* * *

أباعمر

ولكم مثل ما قلتم إن شاء الرحمن , شكرًا لكم .

حياكم الله أجمع وبورك فيكم بإذن الله .

لِمَ
28-05-07, 12:47
الباب الأول :

فجر التحرك العقلي العربي

الفصل الأول : ـ

فجر الحركة العلمية الدينية /

ذكرنا فيما سبق أن العرب لم تكن أمة كاتبة , والذي لا يكتب لا يملك كتابا , والذين لا يملكون كتبا يكونون بعيدين عن نطاق الثقافة التي تؤهلهم للإنتاج العقلي الذي يسمو بهم على غيرهم من الأمم درجات .

لقد جاء الإسلام وليس في قريش ـ وهي أكثر القبائل تمدُنًا ـ غير سبعة عشر (17) فردًا يكتبون , هم على وجه التحديد :
عمر بن الخطاب , وعلي بن أبي طالب , وأبو عبيدة , وطلحة , وأبو سفيان بن حرب , ويزيد ومعاوية وابناه , وأبو حذيفة ابن عتبة , وحاطب بن عمرو , وأبو سلمة المخزومي , وأبان بن سعيد بن العاص وأخوه خالد , وعبدالله بن سعيد أبي سرح العامري , وحويطب بن عبد العزّى العامري , وجهيم بن الصلت , وعثمان بن عفان .

ومن النساء الكاتبات كانت حفصة وأم كلثوم من أمهات المؤمنين , كما كانت عائشة وأم سلمة تقرآن المصحف ولا تكتبان .

تلك كانت الشخصيات الكاتبة والقارئة في أكثر المجتمعات العربية أهمية قبل الإسلام وهو المجتمع المكّي .

فإذا إنتقلنا إلى الأوس والخزرج , وهما القبيلتان اللتان ناصرتا الرسول الحبيب صلّ الله عليه وسلم في يثرب وكانتا من سعة الأفق ورحابة التفكير بحيث رحب شعباهما بالإسلام قبل أن تكون مدينتهما دار الهجرة , هاتان القبيلتان لم يكن بينهما من يستطيعون الكتابة غير أحد عشر فردا .

كان الرسول الحبيب الكريم صل الله عليه وسلم لا يقرأ ولا يكتب ـ وذلك في حد ذاته معجزة كبرى ـ فهو في حاجة إلى من يكتب له الوحي , فكان أول من كتب ما ينزل على الرسول الكريم من الآيات البينات في المدينة أبيّ بن كعب الأنصاري , فإذا غاب استدعى الرسول زيد بن ثابت الأنصاري . ثم توالى على كتابة الوحي عدد غير قليل من الصحابة منهم عثمان بن عفان , وأبان بن سعيد , وخالد بن سعيد , والعلاء بن الحضرمي , ومعاوية بن أبي سفيان ثم حنظلة بن الربيع الذي عرف من أجل ذلك بحنظلة الكاتب , على أن كتابة هذا الرعيل الأول من الكاتبين لم تكن تخلو من بعض الأخطاء الإملائية التي لم تكن من الجسامة بحيث تفسد التلاوة .

إن الرسالة السامية الجديدة تؤمن بالعلم , وتمهد لتنوير القلوب والعقول , وإن أولى آيات كتابها العزيز لفظ (( اقرأ )) , وهي تمجيد القلم ومايسطر (( نون والقلم ومايسطرون ))
وهي تخاطب العقل وتطلب إليه أن يتأمل (( فلينظر الإنسان ممَِّ خلق )) وتفع به إلى التدبر(( فلينظر الإنسان إلى طعامه أنّا صببنا الماء صبا , ثم شققنا الأرض شقا , فانبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غُلبا وفاكهة وأبًّا متاعًا لكم ولأنعامكم )) ثم تسوقه وتشوقه إلى متابعة أحداث الكون المعجزة (( إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأُولي الألباب ))

كان طبيعيًا أن يهدف الإنسان إلى المعرفة في نور الدين الجديد , وتحصيل المعرفة محتاج إلى القراءة والكتابة , فدعا الرسول الكريم صل الله عليه وسلم إلى تعلم الكتابة حتى إنه كان بعد غزوة بدر يطلق سراح الأسير إذا علم عشرة من صبيان المدينة الكتابة والقراءة .

بل من المأثور أن الرسول الحبيب صل الله عليه وسلم كان يدعو إلى تعلم اللغات الأجنبية , فقد قال لزيد بن ثابت (( تعلم كتاب يهود فإني ما آمنهم على كتابي )) كما أمره بتعلم السريانية فتعلمها .

وفي نطاق هذه التوجيهات , وبسبب انتشار الإسلام ولله الحمد , ما فتىء الداخلون في الدين الجديد من غير العرب يتعلمون العربية ليتعرفوا على أصول دينهم , وانتشرت اللغة العربية بينهم وانتشر معها تعلم الكتابة والقراءة , وتبع ذلك تعلم النحو والنظر في الأحكام العامة من زواج وطلاق ومعاملات ونظم عامة , فبدأت المعرفة توطد أسسها وتعلي بنيانها , وأمكن قيام نهضة عامة في دنيا المعرفة في ظلال الفكرة الإسلامية والمجتمع الذي آمن بها وهضمها وسعى إلى تعزيزها ونشرها ولله الحمد , فكان لا بد لذلك من خلق حركتين أساسيتين همــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــا :

الحركة الدينية و الحركة الثقافية .

هذا بمشيئة الله ـ تعالى ـ ما سنعرفه من خلال لقاء أخر بإذن الله .

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت , نستغفرك اللهم ونتوب إليك .

في رعاية الله

لِمَ
04-06-07, 03:06
سلامٌ عليكم من الله ورحمته وبركاته

:: :: ::


الحركة الدينية /

فقد كانت أوسع الحركات , إذ أنها تضم في عطفيها علوم القران والحديث و الفقه من معاملات و عبادات و أحكام

لقد بدأت هذه الحركة بالقرآن الكريم ثم بالحديث الشريف جمعًا و فهمًا و شرحًا و تفسيرًا و تأويلا . وقد كان على رأس هذه الحركة في أول أمرها عدد من علماء الصحابة الذين كانوا على مرتبة سامية من العلم و الفطنة , كان أشهرهم عمر و علي وعبد الله بن مسعود و عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس , وزيد بن ثابت و أم المؤمنين السيدة عائشة و قد يضاف إليهم معاذ و أبو الدرداء , على أن أوفرهم علمًا فيما تكاد تجمع عليه الروايات علي وعبد الله بن عباس .
ولعل أهم الكتب التي اهتمت بالكتابة عن الصحابة و وايفاء كل واحد منهم قدره و اعطائه حقه هي (( الطبقات الكبرى )) لا بن سعد و (( الإصابة في أخبار الصحابة )) و (( أسد الغابة )) .

فمثلا عند الكلام عن ابن عباس فإنه يوصف بكونه أكثر الصحابة قدرة على التأويل و الفتيا و ماورد في تفسير القرآن و أسباب النزول و حساب الفرائض و المغازي , كما أنه على إلمام بمعرفة الكتب الدينية الأخرى كالتوراة والإنجيل , وهو إلى ذلك عالم بأنساب العرب و أيامهم .

ويليه عبد الله بن عمر الذي يعتبر أكثر الصحابة قدرة على جمع الحديث و معرفته و تمييزه و تصحيحه .

و إذا اتصلت الأمور بالقضاء فإن أكبر عقليتين قضائيتين بين الصحابة كانتا ممثلتين في عمر و علي بن أبي طالب , وقد بلغ علي في ذلك مبلغًا لم يصل إليه أحد من الصحابة , حتى إنه كان حلاّل المشاكل مذلل المعضلات , الأمر الذي نتج عنه قول الحكمة المأثورة حين تتعقد الأمور : (( قضية ولا أبا حسن لها )) .

وسئل علي عن نفسه , وهو ( مدينة ) العلم , فانظروا ماذا قال عن نفسه رضي الله عنه وأرضاه , يقول وبكل لباقة وتواضع : (( كنت إذا سئلت أعطيت و إذا سكت ابتدئت )) .

لقد كان لا بد للمسلمين في البلاد الجديدة المفتوحة من معلمين ومرشدين فكان من الطبيعي أن يتفرق الصحابة في الأمصار معلمين ومرشدين ومثقفين , وكان عمر حينما بعث صحابيًا إلى بلد ما فإنه يزوده بخطاب يقدمه به إلى الناس الذين ربما وجدت كثرة بينهم لا تعرف قدره . وكان يعتبر هذا الخطاب من الخلفية بمثابة تقديم و تكريم للصحابي المبعوث , فحينما بعث عمر عبد الله بن مسعود إلى الكوفة, وهو من خيرة الصحابة علما و فضلا , بعث يقول لهم :
(( إني بعثت إليكم بعبد الله بن مسعود معلما و وزيرا , وآثرتكم به على نفسي فخذوا عنه )) .

أرأينا إيجازًا أبلغ من هذا الإيجاز و تكريمًا أطيب من هذا التكريم؟ إن المسألة في الواقع لا تكمن في تكريم ابن مسعود بقدر ما تهدف إلى تكريم العالم نفسه , أما وأن عبد الله بن مسعود من العلماء , فهو لعلمه و فضله جدير بلإجلال والتكريم .

كان لكل صحابي مدرسة من مريدية , وهؤلاء المريدون هم التابعون , وكان لتابعون مريدون أيضا فعرفوا بتابعي التابعين , وهكذا اتسع نطاق الثقافة الدينية و رحُبت آفاقها على يد هؤلاء , فنشأت نواة الحركة العلمية العقلية بعد جيلين أو ثلاثة من جيل الصحابة و التابعين فلله الحمد والمنة .

كان العلماء ـ في أول الأمر ـ من العرب , غير أن الإسلام لا يفرق بين عربي وغير عربي , والعلم ملك للجميع , يسمو قدر المرء بقدر ما يغرف من علم وبقدر ما يتحلى به من مكرمات .

وبذلك أقدم الموالي على التعلم, فكان من علماء الأمصار الاسلامية منهم , في مكة مجاهد بن جبر وكان مولى لبني مخزوم , وعكرمة مولى ابن عباس , وعطاء بن رباح مولى فهر , و كان أسود اللون , ولكن ألإسلام الذي لا يعترف بالألوان ولا بالأحساب وضعه في مكانه الطبيعي وه مكان العلماء , كان هؤلاء وهم من الموالي يجعلون العلم ميسرا في مكة لكل طالب وكانوا مراكز إشعاع عقلي و إنعاش روحي .

فكان على رأس علماء الكوفة سعيد بن جبير , وكان صاحب علم وفضل , وكان هو الآخر أسود اللون .

أما البصرة فكانت تتضوع علما و تزدان بالعلماء وكانت من أكثر الأمصار مركز إشعاع و منطلق تفكير وكان علمائها أيضا من الموالي . منهم ابن سيرين , هذا ولا يستطيع الحاظر إغفال الحسن البصري كبير علماء البصرة وعظيم مفكريها و سيد فقهائها وكان أبوه من سبي ميسان ومولى لزيد بن ثابت .

إنها ليست مصادفة أن يكون على رأس المفكرين المسلمين هذا العدد الضخم من العلماء الموالي , كما أنه ليس من قبيل التصنع و الافتعال , بل إنه أمر طبيعي تمامًا أن الذي يُقبل على العلم من أبناء المسلمين بغض النظر عن عروبته أو مولويته ـ يحتل المكانة اللائقة به كواحد من أهل العلم ـ فالطريق مفتوح والفرصة سانحة لصاحبها أن يبرز ويلمع طالما كان لذلك أهلا وبالاحترام جديرا .

وبعد ذلك تتسع الحركة العلمية الدينية فتنشأ علوم القرآن من تفسير و تأويل و قراءات و تجويد , وعلوم الحديث أيضًا , ويستتبع ذلك ظهور علوم الفقه والتوحيد و الأصول , وترتبط بها علوم اللغة من نحو وصرف ثم علوم الأخبار و هو بذلك ما يمكن أن نسميه ببداية الحركة التاريخية الأدبية .

الحركة الثقافية /

إذن فقد كانت الحركة في أول أمرها مستهدفة تجلية العلوم الدينية وهذا استتبع بدوره العناية باللغة العربية و فروعها من رواية و اشتقاق و نحو و شواهد من شعر و نثر , ثم مادة الأخبار و النوادر و الأسماء التي شكلت الحركة الأدبية التاريخية .

ومن الطبيعي أن تتمايز الحركتان , فالحركة الأدبية على مافيها من أخبار و غيرها , و الحركة التاريخية على ما اهتمت به من خطب و شعر و اهتمت أيضًا بسيرة الرسول صل الله عليه وسلم والخلفاء و المغازي والفتوح و سير الأقدمين وغيرهم .

وهكذا تسير الحركة العلمية وئيدة في أول أمرها مستهلة نشاطها بالتدوين ثم بالجمع و الرصد و التصنيف و التأليف و الإبداع .

والأمر الجدير بالذكر و التسجيل هو أن الثورة العلمية الفكرية قد انبثقت من ( الصحابة ) أنفسهم حين نبغ عدد غير قليل منهم في أصول المعرفة و أصبحوا أصحاب امتياز في ميادين بعينها , فقد نبغ الإمام علي في القضاء , و نبغ معاذ بن جبل في العلم بالحلال والحرام , ونبغ زيد بن ثابت في المواريث و تقسيم الغنائم .

ــ ــ ــ

إن شاء الرحمن ذلك , لنا لقاء في يوم أخر مع

فجر الحركة التاريخية .

سبحانك اللهم وبحمدك , أشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك اللهم ونتوب إليك .

لِمَ
24-06-07, 10:17
السلام عليكم و رحمة الله ـ تعالى ـ .

~ ~ ~ ~

الحركة التاريخية /


لم يُعرف (( التاريخ )) عند العلماء القدامى باديء ذي بدء كعلم محدد الوظيفة الثقافية كما هو الحال بعد ذلك بفترة طويلة من الزمان , وإنماكانت هناك حاجة إلى المعرفة العامة في نطاق التطور الجديد للمجتمع الإسلامي الواسع المترامي الأطراف الذي ضم أممًا عديدة و عناصر شتى ولله الحمد .

لم يكن هناك تسمية واضحة لجميع المعارف عن هذه الأمم و عن تلك العناصر الجديدة , ولكن كان لا بد من جمع معارف عن المملكة الإسلامية
و ماضي شعوبها و الممكن من أخبارها , وكانت هناك ضرورات لهذا الجمع لعلها تتمثل في النقاط الآتيـــــة :ـ

• إن اتساع االدولة جعلها في حاجة شديدة إلى العلم بطرق تحصيل الأموال و حفظها و صرفها , و الإدارة و التنظيم و طريقة الحكم , وسير رجال الأمم , والسياسات و الحروب و المكايد , وكانت هذه هي الطريقة التي يثقف معاوية بها نفسه على سبيل المثال .

• هناك فئات كثيرة دخلت الإسلام بعاداتها و تقاليدها و عقائدها و تاريخها فاليهود مثلا نشروا أخبارهم بين المسلمين و هو ما يسمى بالإسرائيليات , والنصارى فعلوا نفس الشيء ,والفرس دخلوا بتاريخهم و أساطيرهم , و كانت كثير من الأخبار التي يحفظونها و يرديدونها لا تخلو من عصبية لأصحابها .

• الاهتمام بجمع الحديث , لأن فيه كل ما كان يفعله الرسول الكريم صل الله عليه و سلم من عبادات و تشريع و معاملات , وفيه وعظ و إرشاد , وفيه كل ما يتعلق بحياة الرسول في مكة و المدينة و تحركاتهه و غزواته .

• ضرورة الاهتمام بأعمال الخليفة الأول أبي بكر و تسجيل فتوحات الخليفة الثاني عمر و ما اتصل بحكم كل منهما من أحداث هامة و ما أكثرها و أجلها .

لقد كانت الأقسام التاريخية هي الأساس الحقيقي لكتب السير و المغازي التي لم تلبث أن تمخض عنها علم التاريخ .

و هناك حقائق كبرى عن فجر تدوين كتب غير قليلة في المغازي , منها على سبيل المثال : ـ

1 ـ عروة بن الزبير بن العوام 23 ـ 94 هـ هو اقدم من ألف في سيرة الرسول صل الله عليه و سلم .

2 ـ و هب بن منبه 34 ـ 110 هـ ألف كتابت في المغازي .

3 ـ أبان بن عثمان بن عفان 22 ـ 105 هـ جمع له تلميذه عبد الرحمن بن المغيرة المتوفى 105 كتابا في السير .

4 ـ ابن شهاب الزهري جمع كتابا في المغازي .

5 ـ موسى بن عقبة جمع كتابا في المغازي و قد عثر على قطعة منه طبعت سنة 1904 .

القضية إذن ليست قضية بدواتٍ أو أفكار تروح و تجيء و إنما هي عملية تأليف منظمة أو تصنيف معتنى بها , لنا أن نسميها ما شئنا و لكنها في حقيقتها عملية علمية تاريخية و اضحة المعالم ملموسة الأسباب نشأت مبكرة , وكانت في بكورها أقدم مما يتصور الكثيرون من الدارسين .

على أن هذا النهج لا يلبث أن يربطنا بنهج آخر كل منهما يتمم صاحبه و يعنى به

القَـصـــــــــص .

هذا ما سنعرفه و سنكمله بمشيئة الله في يوم أخر .

سبحانك اللهم و بحمدك , أشهد أن لا إله إلا أنت , نستغفرك اللهم يارب و نتوب إليك .

لِمَ
01-07-07, 11:01
.




.



.



بسم الله السميع العليم ـ سبحانه ـ

السلام عليكم و رحمة الله .

؛ ؛ ؛


القَصــــــــص /

القصص بفتح القاف عرف قديمًا منذ الأيام الأولى لفجر الإسلام , وهو لا شك مصدر من مصادر المعرفة العامة , وليس القصص المقصود إليه هو هذا المتعارف عليه في أيامنا المعاصرة و إنما القصد منه عند نشأته كان الوعظ و تذكير الناس بالآخرة و صرفهم عن ضروب الملاذ التي إذا ما أغرقوا أنفسهم فيها أدى ذلك إلى فساد دينهم و ديناهم . ومن هنا كان القاص في حقيقته واعظا , وإنما هو يستعمل أساليب القصص في وعظ الناس و هدايتهم عن طريق أخبار الأولين و قصص الأقدمين , فما من جبابرة إلا زالوا ولا أباطرة إلا ماتوا , والذكرُ الجميل إولى بصحاحبه من الذكر القبيح و سوء ترديد السيرة .

لقد كان القصص يتم في المسجد , و أول قصاص في الإسلام هم تميم الداري , وقد أُرغم بإرشاد الناس و هدايتهم و استأذن في ذلك عمر فرفض أول الأمر , ثم مالبث أن وافق و أذن له , على أن تكون حلقتة يوم الجمعة من كل أسبوع . وهناك قول بأن تميمًا بدأ وعظه كقصاص على عهد عثمان , على أن هذا لا يعنينا إلا من ناحية واحدة هي أن القصص بدأ مبكرا في الإسلام , وأنه كان واعظا خالصا يتتبع فيه القاص طريقة هداية الناس بذكر أحاديث الأقدمين , وأن ذلك كان يتم في مسجد رسول الله صل الله عليه و سلم في المدينة مرة كل أسبوع أول الأمر , وأن أول قصّاص في الإسلام هو تميم الداري .

و من الطريف أن نعرف أن تميما كان نصراني و أسلم ولله الحمد سنة 9هـ , وكان ذا مكانة دينية عند نصارى نجران ,وربما كانت نزعته إلى الترهب و الوعظ من بقايا أثر المسيحية فيه , ولذلك فقد سمي : راهب أهل عصره .

لم يكن القاص يؤلف الأخبار التي يستعين بها على وعظ الناس ,وإنما كان يستعين بالقصص المتوارثة و الأساطير القديمة معتمدا في أقواله على الترغيب و الترهيب .

و ينشط القصاصون و يتقنون فنهم و ينجحون في إشاعة جو روحي بين الناس فتعمد الدولة إلى جعل القصّاص موظفًا رسميا , فإذا انتهت صلاة الصبح جلس القاص ـ في المسجد على ما مر بنا ـ و دعا للخليفة و أنصاره , ودعا على أعدائه و ذكر بعض المواعظ .

على أن الأمر بعد ذلك لم يلبث أن شابته بعض الشوائب حين كان لا يتحرى القاص الأخبار التي يحكيها و يقدمها للناس , فشاع الكذب بين بعض القصاص باستثناء الحسن البصري .

غير أن هذا الطريق كان محفوفا بالمكاره , لأن كثيرا من الأساطير اليهودية و النصرانية أفسدته و شكلت بابا خطيرا على جوهر العقيدة الإسلامية حين فتحت الطريق لبعض الغلاة فأنشأوا أحدايث مزيفة و نسبوها على الرسول قاصدين منها الترغيب والترهيب ثم ما لبث فساد القصص أن شكل عاملا آخر في أفساد التاريخ .

و القصاصون من الكثرة بمكان , و قد كان منهم البارعون في سوق أحاديثهم و تنغيمها علوّا و انخفاضا , كانوا يتمكنون من خلاله إستدرار دموع التوبة من السامعين ,وإبكاء بعض من يعظون من الخلفاء حتى تبلل الدموع لحاهم .

و إذا كان تميم الداري أول قصاص في الإسلام على ما مر بنا , فإن أشهر قصّاصين هما : وهب بن منبّه و كعب الأحبار , و وهب و كعب يعتبران في نفس الوقت أشهر منبعين للقصص الديني .

فأما وهب بن منبه فهو يمني من أبناء الفرس الذين زودهم بهم كسرى سيف ابن ذي يزن حتى يسترد ملكه من نجاشي الحبشة الذي كان قد استولى على اليمن و احتلها , فكان وهب واحدا من سلالة هؤلاء الفرس .

و يذكر ابن قتيبة أنه رأى لوهب كتابا ترجم فيه لمولك المتوجين من حمير و أخبارهم و قصصهم و قبورهم و أشعارهم .

كان وهب قبل إسلامه من أهل الكتاب , وكان واسع الثقافة الدينية من إسلامه و كتابية , وقد ولاه عمر اببن عبد العزيز قضاء صنعاء .

و أما كعب الأحبار و اسمه الحقيقي كعب بن مانع فأصله من اليمن أيضا و كان يهوديا و أسلم في خلافة أبي بكر , وكان كعب الأحبار كثير التنقل , و يعتبر هذا الرجل المعين الأول للإسرائليات التي تفشت في كثير من الكتب الإسلامية , ولقد تأثر به كل من ابن عباس و أبي هريرة .و يبدو أن كعب الأحبار كان من اللباقة و سرعة البديهة و غزارة المعلومات بحيث استطاع أن يخلب لب غير قليل من أعلام المسلمين الأولين . هذا فضلا عن جرأة غريبة كانت فيه , فابن سعد يقول إن كعب الأحبار كان يجلس في المسجد و أمامه اسفار التوارة يقرؤها غير متحرج من ذلك .

و قد روي أن كعب الأحبار قال لعمر بن الخطاب : إنك ميت بعد ثلاثة أيام , فيقول له عمر : و ما أدراك ؟ فيقول : أجده في كتاب الله عز و جل في التوراة , فيقول عمر في شيء من الاستنكار : إنك لتجد عمر بن الخطاب في التوراة ؟ فيقول كعب : اللهم لا , ولكني أجد صفتك و حليتك و انه قد فني من أجلك .

هذا و الجدير بالذكر أن مجالس القضاة لم تكن تشتمل على الحكاية الدينية و حدها بل كان في مجالسهم التفسير و الحديث و الفقه و اللغة و الجدل الديني , ولعل مجالس الحسن البصري دليل على ذلك.

وكانت هناك حلقات كبرى لكثير من أئمة المسلمين و علمائهم , فهذا عبد الله بن عباس يجلس في الكعبة و حوله عدد كبير من الناس يسألونه فيجيب على أسألتهم . و هذا ربيعة الرأي يجلس في مسجد النبي صل الله عليه و سلم في حلقة كبيرة من الناس وافرة العدد تجمع بين الصفوة و الصغار و الكبار , فللإمام الحسن بن علي يفد إليه مستمعًا فيمن يفد , و الإمام مالك يتردد عليه و هو لا يزال صبيا يريد أن يغترف من بحر علمه .

و مهما قيل في حلقات الدرس هذه التي كانت تسمى أحيانا بحلقات القصّاص أو مجالسهم , فإنها خرّجت عددًا كبيرا من علماء المسلمين و أئمتهم كما نشطت العقل الإسلامي و دربته على الجدل الذي نشط لمناقشة اليهود و النصارى في محافل عامة , أو مجادلة الفرق الإسلامية بعضها بعضا .

على أن القصص كان في واقع أمره مرتبطا بالفكرة الدينية أكثر من إستهدافه تسجيل الحقائق التاريخية , ولكن الحاجة إلى معرفة الأمم الماضية ـ و بخاصة تلك التي فتح الإسلام أراضيها ـ كانت من الأهمية بالنسبة للحكام و لعامة المسلمين بمكان . و آية ذلك
ما روي عن معاوية بن أبي سفيان من أنه كان يستمر إلى ثلث الليل في أخبار العرب و أيامها , والعجم و ملوكها و سياستها لرعيتها و غير ذلك من أخبار الأمم السالفة ثم ينام طرفا الليل و لا يلبث أن يستيقظ فتبسط أمامه الدفاتر فيها سير الملوك و أخبارها و الحروب و مكايدها , ويقوم بقراءة ذلك عليه غلمان مرتبون لهذا العمل .


..................

بمشيئة الله تعالى ننتقل إلى فصل جديد و مهم و هو الفصل الثالث عن

حركة التدوين في

• القرآان الكريم و تفسيره
• تدوين الحديث الشريف
• تدوين العلوم و المعارف .

سبحانك اللهم و بحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك اللهم ياربِّ و أتوب إليك

لِمَ
01-07-07, 11:03
.




.



.



بسم الله السميع العليم ـ سبحانه ـ

السلام عليكم و رحمة الله .

؛ ؛ ؛


القَصــــــــص /

القصص بفتح القاف عرف قديمًا منذ الأيام الأولى لفجر الإسلام , وهو لا شك مصدر من مصادر المعرفة العامة , وليس القصص المقصود إليه هو هذا المتعارف عليه في أيامنا المعاصرة و إنما القصد منه عند نشأته كان الوعظ و تذكير الناس بالآخرة و صرفهم عن ضروب الملاذ التي إذا ما أغرقوا أنفسهم فيها أدى ذلك إلى فساد دينهم و ديناهم . ومن هنا كان القاص في حقيقته واعظا , وإنما هو يستعمل أساليب القصص في وعظ الناس و هدايتهم عن طريق أخبار الأولين و قصص الأقدمين , فما من جبابرة إلا زالوا ولا أباطرة إلا ماتوا , والذكرُ الجميل إولى بصحاحبه من الذكر القبيح و سوء ترديد السيرة .
لقد كان القصص يتم في المسجد , و أول قصاص في الإسلام هم تميم الداري , وقد أُرغم بإرشاد الناس و هدايتهم و استأذن في ذلك عمر فرفض أول الأمر , ثم مالبث أن وافق و أذن له , على أن تكون حلقتة يوم الجمعة من كل أسبوع . وهناك قول بأن تميمًا بدأ وعظه كقصاص على عهد عثمان , على أن هذا لا يعنينا إلا من ناحية واحدة هي أن القصص بدأ مبكرا في الإسلام , وأنه كان واعظا خالصا يتتبع فيه القاص طريقة هداية الناس بذكر أحاديث الأقدمين , وأن ذلك كان يتم في مسجد رسول الله صل الله عليه و سلم في المدينة مرة كل أسبوع أول الأمر , وأن أول قصّاص في الإسلام هو تميم الداري .

و من الطريف أن نعرف أن تميما كان نصراني و أسلم ولله الحمد سنة 9هـ , وكان ذا مكانة دينية عند نصارى نجران ,وربما كانت نزعته إلى الترهب و الوعظ من بقايا أثر المسيحية فيه , ولذلك فقد سمي : راهب أهل عصره .

لم يكن القاص يؤلف الأخبار التي يستعين بها على وعظ الناس ,وإنما كان يستعين بالقصص المتوارثة و الأساطير القديمة معتمدا في أقواله على الترغيب و الترهيب .

و ينشط القصاصون و يتقنون فنهم و ينجحون في إشاعة جو روحي بين الناس فتعمد الدولة إلى جعل القصّاص موظفًا رسميا , فإذا انتهت صلاة الصبح جلس القاص ـ في المسجد على ما مر بنا ـ و دعا للخليفة و أنصاره , ودعا على أعدائه و ذكر بعض المواعظ .

على أن الأمر بعد ذلك لم يلبث أن شابته بعض الش